طبيعة الفكر الإسلامي.. وعوامل استمراره ونجاحه..
25 رجب 1429
عبد الباقي خليفة
ليس الإسلام أو الفكر الإسلامي قوالب جامدة، أو نصوصا حدية. ولو كان كذلك لانتهى إلى ما انتهت إليه أديان و إيديولوجيات سادت ثم بادت.
ولكن الفكر الإسلامي يمتاز بقدرته الفائقة على التأقلم، وهو ما جعله يفاجئ الكثير من العلماء والباحثين، في أكثر من مكان وأكثر من مرحلة تاريخية.
فطبيعته التي تمتاز بالتكيف مع الظروف ومع التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، هي التي ساهمت - بعد تعهد الخالق سبحانه – في حفظ أصوله المتمثلة في القرآن والسنة.
ولذلك نجد علماء الإسلام ومفكريه والحاملين للوائه عبر الأزمنة والامكنة المختلفة يبرهنون على أن الإسلام هو الأفضل، كلما ظهرت نظرية، أو برزت قيمة فكرية، أو طرحت الأسئلة الفلسفية بمختلف أشكالها الإيديولوجية.
 
وذلك  يدل على طبيعة فوق عادية للقرآن والسنة، اللذين يستقي منهما الفكر الإسلامي أطروحاته.
 
وهو فكر غير معصوم، مما يجعل احتمال الإصابة والخطأ في فهم النص ورادا، باعتراف علماء الإسلام في القديم والحديث. وبذلك ترفع القداسة عن الاجتهاد، والمجتهد مأجور في الحالتين، إذا توفرت النية الحسنة، وبذل الوسع في معرفة الحق.وقابلية المراجعة والتراجع ورادة، وبالتالي فإن الفكر الإسلامي، لا يعد من اليقينيات التي تظل حكرا على النص الموحى به. أما الفهوم فهي قابلة للصحة وللخطأ، وليست مقدسة، وليست وحيا من الله ولا نطقا باسمه. وهذه الخاصية هي التي أرست التسامح الحق في الفكر الإسلامي، ورسمت آفاق تطوره وحيويته وضمنت بالتالي استمراره. فالأفكار التي أخذت طابع اليقينيات انهارت وانهارت مراجعها، عندما اصطدمت بالحقائق الموضوعية والكونية والعلمية.
 
وربما فهمت الأقلية العلمانية في تركيا الإسلام، بطريقة أفضل-جزئيا- من بعض المسلمين، ( وإن كان فهما ينقصه العمق ) فقد كانت هذه الأقلية المهووسة واضحة في تعريفها للاسلام بأنه " منهج حياة " ولذلك فهي واضحة في رفضها له، رغم أنها في اعتقادنا لو فهمته على حقيقته لتغيرت نظرتها إليه. فما نحاول ابلاغه لقومنا العرب، هو أن " الإسلام منهج حياة " ويجب القبول به على هذا الأساس، لا رفضه كما تفعل الأقلية العلمانية المتزمتة في تركيا، وتونس، من هذا المنطلق. والإسلام بالنسبة لنا ليس منهج حياة فحسب، بل طريقة للتفكير وللتحليل أيضا. وانطلاقا من نظرة الإسلام للوجود و للحياة وللموت ولخلق الانسان وسعيه وأهدافه ومآلاته، تكون، أو يجب أن تكون حياة الانسان الفرد، والمجتمع، منسجمة ومتسقة مع هذه النظرة وهذه المفاهيم.
إن الإسلام من الاتساع والرحابة، بما يجعله فضاء للكثير من الرؤى والأفكار، ما لم تخرج على أصوله وثوابته، أو تنزلق في خبث النية أو سوء الطوية، التي يمكن أن يمحص بعضها الراسخون في العلم، ويبقى بعضها في علم الله تعالى، مما يمنع الافتئات، ومحاسبة ما في الصدور.وهذه ميزة أخرى للاسلام، طالما طمستها السياسة، وتعامى عنها ضيق الأفق.
 
والفكر الإسلامي يثبت جدارته وتميزه في وجود الخصوم الايديولوجيين، فهو-لاستمداده أصوله من الوحيين-يوظف ذلك في تطوير خطابه وتصحيحه وتقويته.
ولحكمة يعلمها الله عز وجل كان وجود المشركين والمنافقين واليهود، على خبثهم وأذاهم وجودا أسهم في تجلية محاسن الإسلام لدى كل ذي فطرة سليمة.والأمر نفسه ينطبق على  وجود الفرق والمذاهب في الفترات التالية لعصر صدر الإسلام.
 
من هنا ندرك قيمة القبول بالآخر في الفكر الإسلامي، ففي مجتمع المدينة لم يفرض الإسلام على اليهود التحول إلى الدين الجديد، كما لم يفرضه على المشركين. وفي الفتوحات الإسلامية لم يكن الإسلام خيارا أوحد، فقد ظل غير المسلمين على دينهم ولم يرغم أحد على دخول الإسلام، والجزية التي كانت تؤخذ منهم أقل مما يدفعه المقيمون اليوم في الغرب، وأقل بكثير جدا ( قياس مع الفارق، كمقارنة السيف بالعصا ) من تكلفة الحماية التي تفرضها الدول الغربية الامبريالية على دولنا في عصرنا الراهن. وهذا ما يغيب كثيرا على منتقدي الإسلام والمدافعين عنه على حد سواء.
وها هم المتطاولون على حكم الردة في الإسلام يتجاهلون أن هذا الحد-بدون ضوابطه الإسلامية-يطبق اليوم سرا داخل الكنيسة الأرثوذكسية حيث اختفت آثار الكثير ممن أسلموا من النساء والرجال، إذ أن حكم الردة موجود في الكتب المقدسة لدى النصارى واليهود. تماما كتعدد الزوجات من قبل الأنبياء: ابراهيم، يعقوب، وسليمان عليهم السلام. بل يقولون إن سليمان كانت لديه 300 زوجة و900 جارية ؟!!!
 
وهناك أمر مهم في الفكر الإسلامي يتعلق بالعبادات التوقيفية، والأحكام ثابتة الدلالة، وأبعادها المقاصدية، فهناك من حاول إظهار تلك العبادات والأحكام بشكل حرفي، دون مقاصدها. وهناك من ركز على الأبعاد المقاصدية متجاوزا العبادات والاحكام في مظهرها الشعائري والحرفي. وهناك طرف ثالث يصر على الصلة الوثقى ، -وهو على صواب كما نعتقد- بين الأحكام والمقاصد على حد سواء.
 فمن انتهى عن الفحشاء والمنكر، وهي مقاصد الصلاة، ليس في حل من الصلاة.كما ذهب إلى ذلك بعض الغنوصيين من الصوفية. وتحقيق مقاصد العدالة لا يغني من تطبيق الأحكام، كما يرى بعض المعتزلة الجدد، ونحن نرى المعتزلة القدامى أقل انحرافاً ( في تقديرنا ) من العصرانيين اليوم. فأولئك كانوا على الأقل، يحافظون على أركان الإسلام، ورغم ضلالهم في بعض المسائل، كموقفه من مرتكب الكبيرة، لم يفضلوا كافرا على مسلم.
 
وعندما تحدثنا في الحلقات الماضية ( حركة التنوير الإسلامي في القرن 21 ) عن مرونة الفكر الإسلامي، قلنا إن تطبيق الشريعة الإسلامية ليس مطلبا آنيا، وإنما يعود إلى الرغبة الشعبية. وتحدثنا عن مشاركة الإسلاميين في السلطة، وهي قضية لا تزال تثير الكثير من الحوارات، والآراء، وهي تعود لتقدير المكاسب والخسائر من ذلك، حسب كل قطر وحسب الظرف. فما هو غير ممكن في الوقت الحاضر قد يكون ضروريا وربما حتميا في وقت آخر. وهذا ما يجعل الجزم بهذا أوذاك، سقوطا في تثبيت ما هو متغير.
 
وعلى الإسلاميين بذل الوسع فكريا وسياسيا لا لاقناع الشعب فحسب، بل نخبه، بضرورة صياغة مجتمع اسلامي يتسع للجميع، من خلال تحديد عناصر هويتنا، وأهدافنا الكبرى، والأولويات التي نعالجها والتحديات التي نواجهها، ضمن استراتيجية موحدة، ثم يكون التنافس في التفاصيل، والشعب والأمة هما الفيصل في نهاية الأمر، ولا يمكن النضال ضد وصاية لفرض وصاية أخرى، من نفس النوع، أو من أي نوع آخر.

الحمدلله رب العالمين ثم الصلاة والسلام علي سيد المرسلين واله وصحبه اجمعين .الفكر الاسلامي اليوم ينبغي ان يصوغ صياغة نقية موافقةللدليل الشرعي الصحيح الثابت نصا وغير مصادمة للرأي الراجح السديد . كثر في ساحتنا الدعوية الاسلامية من يحمل تسمية المفكر الاسلامي ولا يجيد السباحه ويعمل تمييعا لامبرر له لمسلمات الامة وثوابتها ومراجعها العلميه بالمقابل هناك فئة تنفر الدعاة وعلماء الامة لتشغيل الفكر وتفعيله وصياغته صياغة موافقة للشريعة ومواكبة بمتطلبات العصر الحديث . ولامشاحة في المسميات كماهو مقرر عند اهل العلم والله اعلم . كم من جديد طارئ يحتاج الي معالجته وايجاد حلول له . ولهذا لا يخلو قرن من الزمان الا ويخرج الله جل وعلا من يجدد امر هذا الدين بحلة سلفية ناضجة . اقترح لارباب الدعوه بدا من الشيخ ناصر وغيره من اهل العلم . معالجة القضايا والنوازل والاحداث المستجده بصورة مجموعة موثوقة من اهل العلم . ان يعقدو جلسات جماعية وفردية لحلحلة قضية ما علي شكل لائق به فالفكر الناضج يأخذ دوره المنوط به لترشيد الامه وتصحيح مسارها والله اعلم.

لا نختلف في قضية أهلية الفكر الإسلامي للبقاء و التوسع مع تتابع الأيام ... وهذه قضية يتبغي معرفتها و الفخر بها .. لكن السؤال .. هل جميع من ينتمي إلى الإسلام يعترف بهذا الشيء ؟؟؟

السؤال هو ليس هل يعترف بهذا ولكن هل يعلم هذا وهذه مسؤولية الجميع

السلام عليكم ماهي الحلول براي اهل الفكر الاسلامي لهذه الازمة التي نعيشها وما هي الحلول التي يجب اقامتها لمعالجة الفكر الاسلامي الصحيح وكيف نعيد بناء امة بكاملها من خلال صياغة الجديدة للفكر الاسلامي وهل نستمر في مسيرتنا في هذه الاونة ام يجب اعادة البناء من جديد لتحضير الملسمين على هذا المستوى الفكري الاسلامي الصحيح اين الحلول برايك حضراتكم؟؟ وشكرا

السلام عليكم ورحمة الله في رايي ولست ضليعا في قضايا الفكر بأن من لوازم بنا امة قائمة على اصول ومبادئ الفكر الإسلامي, الحوار بين علما هذه الأمة وتحديد منهجية متاكملة لطبيعة هذا الحوار واهدافة ونتائجة حتى لا يتمكن التعصب المذهبي والطائفي الذي يسود العالم العربي بشكل خاص والعالم الإسلامي بشكل عام من عقول العامة. فكما يبدو لي الآن ان الأمة الإسلامية غارقة في خلافات مذهبية وطائفية تشغل اذهان العلماء قبل العامة في كثير من الأحيان وفي رأيي ان الحوار الذي يهدف الى التقريب والتآلف والذي يكون اساسة احترام وجهات النظر هو المخرج الوحيد لهذه المشكلةز وكما هو واضح للعيان بأن التقليل من معتقدات وأفكار بعضنا البعض لا يؤدي بهذه الأمة الا الى الهلاك والتخلف وللأسف أصبحت هذه نقطة ضعف للأمة الإسلامية وسلاح موجه من قبل اعداء الأمة لضمان تفكك وتخلف هذا الجزء من العالم. ومعذرة اذا كان كلامي مبعثرا

ان هده المحاضرة ترتكز على مسلمات لا اصل لها في الشرع ودلك ان الاصل في المصطلح انه مبتدع لا اصل له عند السلف ثانيا عرف صالح ال الشيخ الفكر الاسلامي انه مجموعة افكار قابلة للاخذ والرد وهذا لايجوز راجع مقال الشيخ جزاك الله خيرا

ما الذي لا يجوز أخ محمد ربحي ، استعمال مصطلح الفكر الإسلامي أو الفكر الإسلامي نفسه ما دام يحمل أفكارا قابلة للأخذ والرد بناءا على تقييم صالح آل الشيخ ، وهو تقييم صحيح لا محالة . وقد سبق إلى ذلك إمام دار الهجرة مالك رحمه الله " كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر( الرسول صلى الله عليه وسلم )" فما وافق الصحيح أخذنا به. وإلا فإن في التفسير والفقه آراء كثيرة نابعة عن فهوم متعددة للقرآن والسنة . ولو لم يكن القرآن الكريم والسنة المطهرة قابلة لاعمال الفكر والنظر ، وبل مطلوب ذلك لذاته ، لقلنا أن القول بالاقتصار على نصوص الوحيين صحيح ولا يجوز النظر في غيره . هدانا الله جميعا إلى الحق

جزاك الله خيرا وأكثر من أمثالك
3 + 8 =