نحو تنشيط الدعوة الإسلامية في بلدان الشرق الأقصى
2 رجب 1429
الهيثم زعفان
يلمس المراقب لحقل الدعوة الإسلامية رجحان كفة الاهتمام بالدعوة في الغرب على حساب الدعوة في بلدان الشرق الأقصى.
فالترجمات، الصوتيات، المرئيات، الفضائيات، المؤتمرات، والندوات إلى آخر قائمة الوسائل الدعوية تكاد تكون النسبة بين الغرب والشرق فيها 9-1.
كما أن الزخم الإعلامي وما يصاحبه من تنازلات وترخصات ودعوات لما يطلق عليه تصحيح صورة الإسلام جميعها مقرون بالغرب.
وأسباب ذلك الحرص الدعوي في بلاد الغرب كثيرة ومعقدة منها انتشار الجاليات الإسلامية، وكثرة الاحتكاك، واتساع دائرة الاستثمارات، إلا أن المتأمل "بألم" يكاد يجزم أن هناك شقا من التوجه نحو الغرب راجع إلى ولع المغلوب بالغالب، من هنا عظمت الترخصات وضعفت الثمرات.
 يأتي ذلك في الوقت الذي توجد فيه أرض دعوية شرقية فسيحة، بها قطاع سكاني كثيف، يمكنها إذا حظيت بالاهتمام الدعوي على نفس وتيرة الاهتمام بالغرب أن تحدث نوعاً من التوازن الدعوي، وتربك الأوراق الغربية بتحول الخطاب الإسلامي من مدافع عن نفسه إلى منافس قوي على أرض فيها نوع من الحيادية، وفي هذه الحالة فإنه كمنافس لن يضيره ما يقال عنه ممن يفهمونه جيداً، فهو يعرض نفسه بالصورة التي يريدها هو، لا التي يريدها أعدائه، وعلى مناطق ساكنة لا تخطط آناء الليل وأطراف النهار لهدم الإسلام، وحينها ستكون المحصلة التفوقية كمية تقاس بحجم الأفواج الداخلة في دين الله، وفي ذات الوقت سينتشر الإسلام في بلدان تمثل إزعاجاً اقتصادياً للبلدان الغربية.
إن تلك الأرض الشرقية قد فطن إليها المسلمون الأوائل فنشروا الإسلام في ربوعها، فحكم ورفعت رايته قرون طويلة، إلى أن وهنت دولة الإسلام، فضعف القلب والأطراف.
وفي العقود الأخيرة سيطرت الشيوعية على معظمها، فعرقلت الجهود الدعوية والامتدادات الإسلامية فيها. إلا أن الوضع تبدل نوعاً ما بعدما سقطت الأيديولوجية الشيوعية، وهلك الزعماء المعادون للإسلام.
وبدورنا سنحاول من خلال هذه المقالة المختصرة تقديم مجموعة من المقترحات التي قد تعين في تنشيط الدعوة الإسلامية في بلدان الشرق الأقصى وذلك بعد إلقاء إطلالة سريعة على دولتين شرقيتين( الصين واليابان) وهما دولتان تملكان من القوة البشرية والتكنولوجيا العلمية والندية مع الغرب ما يجعلهما رأسي حربة في إحداث التوازن بين البلدان الإسلامية والدول الغربية، فضلاً عن نشر الإسلام فيهما وتنفيذ الأمر الرباني بنشر الدعوة الإسلامية في كافة أنحاء المعمورة .
أولاً....الصين
تقع الصين في النصف الشرقي من الكرة الأرضية والجزء الشرقي من قارة آسيا والساحل الغربي من المحيط الهادي.
 ومساحتها 9.6 مليون كيلومتر مربع، وقد قامت الصين في الأول من نوفمبر 2000 بتسجيل بيانات الإحصاء السكاني الخامس، حيث وصل عدد سكان الصين 1.295 مليار نسمة.
وقد دخل الإسلام الصين في القرن السابع الميلادي، ويوجد في الصين الآن أكثر من 50 ألف مسجد، وعدد المسلمين هناك فيه نوع من الغموض نتيجة التوتر في العلاقة بين الحزب الشيوعي الحاكم والمسلمين، وإن كانت الإحصائيات الرسمية توضح أنها أكثر من 24 مليون مسلم.
وقد أنشأ المسلمون في الصين وتركستان العديد من الجمعيات الإسلامية قبل الثورة الشيوعية،إلا أن هذه الجمعيات تم إلغاؤها، وأسست الحكومة الشيوعية عام 1953 م، جمعية حكومية واحدة تحت مسمى (الجمعية الإسلامية الصينية) ولها (460) فرعاً في أنحاء الصين، وينظر البعض إلى هذه الجمعية نظرة شك وريبة، كونها جمعية حكومية، حيث يرون أن الغرض من إنشائها، إحكام الحزب الشيوعي السيطرة الكاملة على جميع أنواع النشاطات الإسلامية.
وعلى الرغم من ذلك إلا أن الأمر قد اختلف نسبياً الآن؛ حيث خففت بعض القيود على الدعوة الإسلامية في الصين، فاستحدث قانون ينص على عدم انتهاك أعراف وعادات أبناء الأقليات القومية، وتم استئناف بعثات الحج، وإعادة فتح المساجد المغلقة، وإعادة العطلات الإسلامية. وساهمت الحكومة بنفقات إصلاح المساجد، وسمحت بدخول أعداد من المصاحف من الدول العربية، كما عقد مؤتمر إسلامي في تركستان الشرقية وأعلن عن مشروع لطبع القرآن الكريم والكتب الدينية. وكلها مداخل يمكن للدعوة الإسلامية أن تعزز من خلالها تواجدها على الأراضي الصينية، خاصة في ظل النهضة الصناعية والتجارية التي تشهدها الصين حالياً، وما صاحب ذلك من زيادة للاحتكاك التجاري بين الصين والدول العربية.
ويلزم التنويه إلى أن المسلمين في الصين معرضون لخطر التشيع حيث تنشط الدعوات إلى التشيّع في المناطق ذات الأكثرية المسلمة، وذلك بدعم من الحكومة الإيرانية التي تقوم بابتعاث مئات الطلاب سنوياً إلى إيران لتدريسهم العلوم الشرعية على المذهب الشيعي، حيث يمكن لأي صيني الحصول على بعثة للدراسة في إيران عن طريق تقديم طلب لدى السفارة الإيرانية، إذ يأتي الرد دائماً بالموافقة والدعم.
كما أن هناك دور تبشيري حيث يمارس النصارى أنشطتهم التنصيرية في الصين على نطاق واسع وبإمكانيات ضخمة كالإذاعات الموجهة وتكثيف بناء الكنائس، واستغلال الحالة الاقتصادية لفقراء المسلمين، كما توزع الكنائس كتباً باللغات المحلية توضح فيها أوجه الاتفاق بين الإسلام والنصرانية لاستمالة العوام من المسلمين.
ثانياً .... اليابان
يبلغ إجمالي عدد سكان اليابان حوالي  127 مليون نسمه. واليابان عبارة عن جزر تمتد على طول الساحل الشرقي للمحيط الهادي في آسيا، ومساحتها: 377,835 كم² (بما في ذلك 3,091 كم² من المياه الإقليمية).
وقد تمكنت اليابان من تحقيق طفرة اقتصادية سريعة حتى أصبحت ثاني الاقتصاديات في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
ويعلن الأكثرية من اليابانيين أنهم لا يتبعون أي ديانة معينة. ويرجع هذا الحذر إلى الدور الذي لعبته الوثنية التقليدية للبلاد -شنتو- في تجنيد الشعب أثناء الحرب العالمية الثانية. و رغم هذا، تبقى تعاليم الشنتو و البوذية، مرسخة في كل جانب من جوانب الحياة اليابانبة اليومية.
ولا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد المسلمين باليابان فالتقديرات تتفاوت بين  ( 75-100-150) ألف مسلم. واليابانيون عرفوا المعلومات الأولية عن الإسلام من احتكاكهم بالصين، ومما كتبه الأوروبيون، وازدادت المعلومات بانفتاح اليابان على العالم الخارجي والاتصال بالبلاد الإسلامية.
وازدهر انتشار الإسلام بين اليابانيين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، فبعودة الجنود اليابانيين من البلاد الإسلامية في جنوب شرقي آسيا، برزت خطوة جديدة زادت من انتشار الإسلام حيث اعتنق بعض هؤلاء الجنود الإسلام أثناء وجودهم في تلك البلاد وهو أمر مبشر للدعوة الإسلامية.
وزادت مجهودات اليابانيين أنفسهم في الدعوة، وهناك عدد من المسلمين اليابانيين تحملوا مسؤولية الدعوة، ومن هؤلاء طبيب ياباني اسمه (شوقي فوتاكي ) والذي افتتح مستشفىً خاصا في قلب مدينة طوكيو، وأسلم على يديه الآلاف وساعدته في ذلك جمعية إسلامية.
ويوجد في اليابان العشرات من الجمعيات الإسلامية والمراكز والمساجد.
والدعوة في اليابان مازالت بحاجة إلى مزيد من الدعم والتكثيف من قبل المسلمين في البلدان الإسلامية.  والمناخ في اليابان مناسب للدعوة فالدستور الياباني ينص على عدم التدخل في المعتقدات الدينية.
 
مقترحات عامة لتنشيط الدعوة الإسلامية في الشرق
1-     تبني علماء المسلمين والدعاة إلى الله لخطاب دعوي ينشط الدعوة الإسلامية في بلاد المشرق. مع عمل زيارات دعوية مكثفة لبلدان الشرق الأقصى على غرار الزيارات الدعوية لأوروبا وأمريكا.
2-     عمل وقفية كبرى مفتوحة الإيداع من قبل المسلمين، ينفق ريعها على أنشطة الدعوة في الشرق، وتقوم بإدارة تلك الوقفية مؤسسة كبرى مستقلة إدارياً.
3-     حصر خريجي أقسام اللغات والدراسات الشرقية بالجامعات العربية والإسلامية، وتأهيلهم تمهيداً لإسناد المهام الدعوية لهم.
4-     إنشاء هيئة إسلامية دعوية وبحثية تعمل على دراسة الشرق الأقصى ووضع خطط ومستلزمات الدعوة في الشرق، وفتح قنوات اتصال مع المؤسسات الإسلامية القائمة في البلدان الشرقية، والناطقين باللغة العربية من العاملين في الدعوة الإسلامية في تلك البلدان.
5-     إنشاء عدة قنوات فضائية دعوية موجهة إلى بلدان الشرق الاقصي وناطقة بلغات أهلها.
6-      إنشاء إذاعات دعوية باللغات الشرقية.
7-     عمل دار نشر كبرى تكون متخصصة في تنشيط الترجمة المكثفة للكتب الإسلامية إلى اللغات الشرقية.
8-     رعاية العلماء والمفكرين وطلاب العلم من أبناء تلك البلدان، وتيسير المستلزمات الدعوية لهم، وتبني نشر إنتاجهم العلمي الموجه لأبناء جلدتهم بلغتهم وبفهمهم.
9-     زيادة مخصصات البعوث الإسلامية لتوسيع دائرة تعليم أبناء مسلمي البلدان الشرقية في الأزهر والجامعات الإسلامية، مع السعي لإنشاء فروع للجامعات الإسلامية في بلدان الشرق الأقصى.
10-                    أثبتت التجربة التاريخية أن المدخل الاقتصادي والتجاري أسهم بصورة كبيرة في نشر الإسلام في الشرق الأقصى، وهو الأمر الذي يمكن تكراره في ظل النمو الاقتصادي المذهل لبلدان الشرق الأقصى، خاصة وأن الثروات العربية بحاجة إلى نوع من الاتزان الاقتصادي قبالة الاستغلال الغربي. وبالطبع فإن الأنشطة الاقتصادية ستسمح بتواجد عربي في البلدان الشرقية وما يصاحب ذلك من انتشار للمؤسسات الإسلامية.
  
 

ماقصرت جماعة الدعوة والتبليغ ... هاهي تجوب الأرض شرقا وغربا ... فلله در أفرادها

حري بنا أن نوجه الاهتمام الجاد ولا تكون مجرد خواطر ورؤى ننفس بها عما بدواخلنا ...

حري بنا أن نترجم هذه الرؤى والأفكار إلى واقع ملموس ولا يجب أن تكون مثل هذه الأفكار للقراءة والمداولة فقط ..فهل يهب من أهل العلم والمال من يدعم؟

السلام عليكم ورحمة الله: أقتبس من المقال : ((بدعم من الحكومة الإيرانية التي تقوم بابتعاث مئات الطلاب سنوياً إلى إيران لتدريسهم العلوم الشرعية على المذهب الشيعي، حيث يمكن لأي صيني الحصول على بعثة للدراسة في إيران عن طريق تقديم طلب لدى السفارة الإيرانية، إذ يأتي الرد دائماً بالموافقة والدعم.)) انتهى الاقتباس. إذن بارك الله بالحكومة الإيرانية- التي امقتها شخصياً-ولماذا لا تفعل دول الخليج الغنية الشيء ذاته؟ وتفتح المجال للطلاب من الصين ؟ والسؤال: هل الصيني الكنفوشي أفضل أم الصيني الشيعي؟ إذا كانت جامعات دول الخليج صغيرة، فيمكن لتلك الحكومات أن تساهم ماديا فتبتعث طلاب الصين للدراسة في دول إسلامية غير عربية مثل ماليزيا وأندونيسيا وغيرها على نفقة حكومة خليجية، فهذا أفضل من مجالات صرف سخية تجري على مؤتمرات دولية لا ناقة لنا فيها ولا جمل والسلام

اشكرك جزيل شكر انا دمب انجاو موريتانيا
4 + 0 =