الانقلاب بعيون أبرز ضحاياه
22 شوال 1434
منذر الأسعد

الأستاذ محمد أحمد الراشد من الأسماء اللامعة بين المؤلفين الإسلاميين المعاصرين، هو مؤلف كتاب: الردة عن الحرية، الذي يعالج حدثاً طازجاً وشديد السخونة، هو الانقلاب العسكري الذي أطاح بالعملية السياسية المدنية في مصر، بما فيها أول رئيس منتخب في التاريخ المصري ومجلس الشورى والدستور الذي أقرته غالبية المصريين في موسم انتخابي بهر العالم بنزاهته. فالكتاب بحسب تسجيل الراشد في ختامه أنجز تأليفه في العشرين من شهر رمضان 1434 الموافق 29/7/2013م.

 

المؤلف الفاضل لا يدع للتكهنات سبيلاً، فهو ابن جماعة (الإخوان المسلمون) التي تربى على أدبياتها وأسهم في إثراء مكتبتها، ولذلك يعلن الرجل بلا مواربة أنه ينطلق في مواقفه ورؤاه إزاء الأحداث التي يناقشها،  من هويته الإخوانية سواء في ذلك  توثيق الانقلاب ورصد ما سبقه وتحليل الواقع الذي نتج عنه.

 

المؤلف متألم مما جرى ويجري على أيدي النظام الانقلابي في حق المصريين الرافضين للانقلاب وتداعياته، وبخاصة أبناء التيارات الإسلامية بألوانها المختلفة، وإن كان نصيب الإخوان أكبر من نصيب سواهم، بحكم انتماء الرئيس المعزول محمد مرسي إليهم، وبسبب رد فعلهم القوي في مواجهة الاستيلاء على إرادة الشعب المصري ومصادرة أصواته وحقه في اختيار قياداته وتحديد ملامح الدستور الذي يلتزمونه.

 

غير أن الأسى الجلي لا يعني أن المؤلف متشائم في نظرته إلى مستقبل الصراع في مصر، فهو يرى في المحنة منحة ربانية، تتكون من جملة عطايا يبسطها في نهاية كتابه وهي 15 مكسباً، أهمها:
- أن الدعوة نجحت في كسب ولاء أكثر الشعب المصري لها،  وأكثر العرب والمسلمين في العالم الإسلامي،  ثم أكثر أحرار العالم من كل الشعوب في العالم الثالث وفي الغرب والشرق على حد سواء
-انقلاب السيسي كان حادثة كبرى  منحتنا قضية في أرض الواقع ملموسة واضحة جداً لا تحتاج الخيال لتصَوّرها،  ويدركها الفقراء والفلاحون والضعفاء (الغلابة) بالبديهة والفكرة ومن النظرة الأولى فردمت الفجوة بين تنظيرات المفكرين وجمهور الأمة العريض.
- تـثـبـيت "قيمة" السعي لنيل الحرية،  والبذل في تحصيلها،  وأنها تؤخذ غِلاباً ومكافحة،  ولا يتصدق بها أحد
-  انـتقال القضية إلى جميع العالم الإسلامي وحياة الجاليات والأقليات الإسلامية في العالم كله،  واهتم الجميع بها
-بروز دور الشباب الناشطين في تنظيم المظاهرات والعناية بالتغطية الإعلامية في ظل التعتيم الظالم الذي فرضه العسكر بالقوة.
-كسب الإعلام العالمي الذي كان –في أكثره-موضوعياً في مناقشة ما وقع، وذلك على النقيض من الإعلام المصري الغوغائي بعد أقفال الانقلابيين جميع الفضائيات الإسلامية. .
-وضوح المواجهة بين زندقة العلمانيين وتشبث الأمة بهويتها.

ويستشهد الراشد بآراء باحثين ومفكرين وإعلاميين ناهضوا انقلاب السيسي، وأكثرهم ليسوا من الإخوان وبعضهم من غير المسلمين، كالكاتب الصحافي فهمي هويدي والمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي، واختار بعض مقالاتهم لتكون ملاحق لكتابه.

 

ويتحدث المؤلف عن واجب الدعاة إزاء الانقلاب الغاشم، ويرى ضرورة عقد مؤتمر شامل لأصحاب الاختصاصات المختلفة لوضع تصور علمي وعملي لسبل التصدي الناجع للانقلاب، لكنه شخصياً يقدم خمس توصيات مبدئية، أبرزها:
أولاً: استمرار الحشد التظاهري السلمي،  والحفاظ على سلميته مع تهيئة الجمهور لاحتمال فشل المظاهرات في كسر الانقلاب والبديل ممارسة معارضة نشطة وطويلة الأنفاس.
ثانياً: الأعلاء من قيمة الثبات  وتغذية روح الاستشهاد في نطاق السلمية على يد القتلة لأن الثمرة غالية وهي الفوز بالجنة لمن أخلص النية لله، وشرف نصرة دين الله والإسهام في مساعي التمكين له  في الأرض.

 

 وبعد:
فالكتاب بما له وما عليه يعبر عن رؤية إخوانية يجدر بالمعنيين في الساحة الإسلامية إغناؤها بالمناقشة الموضوعية لتثبيت ما فيها من صوب وإصلاح ما فيها من خطأ، فمصير مصر ليس مسألة تخص الجماعة. وإذا كان لنا من نصيحة خالصة لوجه الله، فإننا ندعو جماعة الإخوان إلى أن من المصلحة توسيع دائرة القضية بعيداً عن الأفق الحزبي الضيق،  فإذا استشعر الناس حرصاً على البعد الفئوي أو أحسوا بأن المطلوب منهم أن يكونوا تابعين، فإنهم سوف يتراجعون ولا سيما أن الطريق شائكة وتتطلب صبراً وتضحيات، فليكن الجميع شركاء فالقضية تتعلق بمصير مصر ولم تعد قضية شخص ولا حزب. .
 
يلخصه في خمسة مقترحات،  

المؤلف عندما يتحدث عن منطلقه التنظيمي فهذا لا يعني أن القضية التي يكافح من أجلها-ألا وهي الحرية- قضية خاصة بالاخوان بل هي قضية الشعب المصري بكافة مكوناته.ولذا فلا ضرورة لما أورده المعلق من أن القضية يجب أن تخرج من الإنتماء الضيق للأفق الأوسع.ولكن هذا لا يعني انه ليس هنالك قضاياوبرنامج سياسي خاص بكل حزب.مثل هذه البرامج تستمد من القاعدة الفكرية التي ينطلق منها كل حزب وفهمه للواقع.فيما يتعلق بالحركات الاسلامية فقد شهدت الساحة المصرية عقب ثورة يناير 2011 تجزئة وتعدد منابر وتنظيمات الرحكات والجماعات الاسلامية،في حين أن مضمون الخطاب الديني لا يتضمن خلافات جوهرية،بل خلافات فرعية في جزئيات تتعلق بالاولويات وفي بعض الجوانب الاقتصادية،وأيضاً جميعها يفتقد النظر الصافي لكيفية التغيبر الاجتماعي بما يحقق العدل والشراكة في القوت و العلاج و التعليم والبنيات التحتية...الخ،معطيات الصارع في مصر يجب أن تفتح حوار حول كافة قضايا الحركات الاسلامية.
1 + 2 =