17 ربيع الثاني 1439

السؤال

هل يجوز الجمع بين الصلوات من غير عذر، وما صحة الحديث القائل بأن رسول الله جمع في الصلاة بدون خوف أو مرض، أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم.

أجاب عنها:
د. صالح بن فوزان الفوزان

الجواب

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على محمد، أما بعد:

فالجمع بين الصلوات من غير عذر لا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذه الحالة؛ لأنه صلاها في غير وقتها من غير عذر شرعي، والله تعالى يقول: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، والجمع إنما

يباح للعذر الشرعي كالمرض والسفر، وكذلك بين العشاءين في المطر والوحل والبرد الشديد، هذه الأعذار التي تبيح الجمع بين الصلاتين.

أما أن يجمع من غير عذر، فهذا لا يجوز، ولا تصح صلاته إذا فعل ذلك، الصلاة المجموعة في غير وقتها، والمصلاة في غير وقتها لا تصح؛ لأنه أخرجها عن وقتها من غير مبرر شرعي.

أما الحديث فلفظه ورد بروايتين عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه جمع من غير خوف ولا سفر» ، وفي رواية: «من غير خوف ولا مطر» ، وأما الرواية التي ذكرها السائل فهي غير واردة، أنه جمع من غير خوف ولا مرض، هذا غير وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يرد ذكر المرض في الحديث، وإنما ورد: «من غير خوف ولا سفر» ، وفي رواية: «من غير خوف ولا مطر» ، وللعلماء عن هذا الحديث عدة أجوبة منهم من توقف في معناه، وقال: إنه لا يظهر له معناه فتوقف في هذا.

ومن العلماء من حمله على الجمع الصوري، وهذا الذي أيّده الشوكاني في نيل الأوطار.

والجمع الصوري: معناه أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الصلاة الثانية في أول وقتها، ثم يصليهما جميعًا، هذه في آخر وقتها، وهذه في أول وقتها، فهذا جمع صوري، لكن كل صلاة صلاها في وقتها، ليس جمعًا حقيقيًا، وإنما هو جمع صوري، أخّر مثلًا المغرب إلى آخر وقتها وقدم العشاء في أول وقتها، وصلاهما جميعًا، كذلك أخر مثلًا الظهر إلى آخر وقتها، وصلى العصر في أول وقتها، هذا يسمي الجمع الصوري، ليس جمعًا حقيقيًا، وهذا معنى صحيح، وأيّده الشوكاني، وأيده غيره في معنى الحديث، أن المراد به الجمع الصوري.

ومن العلماء من حمل الحديث وهو قوله: «من غير خوف ولا سفر» ، أو «من غير خوف ولا مطر» : بأن معنى ذلك أنه جمع للمرض؛ لأن الأعذار أربعة التي تبيح الجمع: إما الخوف، وإما المطر، وإما السفر، وإما المرض.

فإذا كان ذكر أنه «من غير خوف ولا سفر» أو «من غير خوف ولا مطر» ما بقي فيكون صلى الله عليه وسلم جمع من أجل المرض، فيباح للمريض أيضًا أن يجمع، إذا كان يلحقه بترك الجمع مشقة.

 وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر
د. خالد رُوشه
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر