30 جمادى الأول 1439

السؤال

ما هو الحكم الشرعي الإِسلامي في: الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الجماعة جهرًا، وفي الدعاء بعد الصلاة جماعة، وقراءة القرآن حزب جماعة، والغناء بجميع أشكاله، والصلاة وراء إمام شيخ أعمى ويخطئ أحيانًا؟

أجاب عنها:
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الجواب

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد:
فأولاً: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أجرها عظيم، وقد أمر الله تعالى بها في القرآن الكريم ورغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم وحث عليها وبيّن أن أجرها مضاعف فقال صلى الله عليه وسلم:   من صلى عليّ مرة صلَّى الله عليه بها عشرًا  ، وقد شرعت عند ذكر اسمه، وبعد التشهّد في الصلاة وفي خطبة الجمعة والنكاح ونحوهما. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم، ولا عن الأئمة من السلف: مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد والشافعي والأوزاعي وأحمد رحمهم الله تعالى - أنهم كانوا يصلون عليه صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة جماعة جهرًا، والخير كل الخير في اتباع هديه صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:   من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد  .
ثانيًا: الدعاء عبادة، ولكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم أنهم دعوا جماعة بعد الصلاة فكان اجتماع المصلين بعد السلام من الصلاة للدعاء جماعة بدعة محدثة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفي رواية: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).
ثالثًا: إذا كان المقصود من قراءة القرآن جماعة أنهم يقرؤون جميعًا بصوت واحد فهذا غير مشروع؛ لأنه لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم، وإن كان المقصود أن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون، أو أن يقرأ كل منهم لنفسه في مكان الاجتماع دون أن يلتقي صوته بصوت الآخرين في الحركات والسكنات والوصل والوقف فهذا مشروع؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلاَّ نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم، وثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " اقرأ عليّ " قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: " فإني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت سورة النساء حتى بلغت: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا، قال: " أمسك " فإذا عيناه تذرفان. رواه البخاري ومسلم .
رابعًا: الصلاة جماعة وراء إمام أعمى جائزة، وقد تكون أفضل إذا كان أقرأ للقرآن ممن يصلون وراءه؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:  (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) ... الحديث.
أما إذا كان يخطئ فإن كان خطؤه لحنًا لا يغير المعنى فالصلاة وراء من لا يلحن أولى إذا تيسر، وإن كان لحنه في الفاتحة يغير المعنى فالصلاة وراءه باطلة وذلك من أجل لحنه لا لعماه؛ كقراءة إياك نعبد بكسر الكاف، أو أنعمت عليهم بضم التاء أو كسرها، وإن كان يخطئ لضعف حفظه كان غيره ممن هو أحفظ أولى بالإِمامة منه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإِفتاء

مجمع الفقه الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
د. سعود بن نفيع السلمي