15 ذو القعدة 1439

السؤال

كما يعلم فضيلتكم أنَّه أُعلِنَ عن وقوعِ خسوفٍ كلّيٍّ للقمر هذه الليلة، ولكن موجة الغبار الشَّديدة التي ألمَّت بنا منذ أمس قد تستمر الليلة -والله أعلم- مما تنعدمُ معه رؤية القمر في السَّماء، فهل تُشرَعُ صلاةُ الخسوفِ ونحن لا نرى القمرَ، وهل تلزمُ أهل الرياض صلاة الخسوف إذا رُؤي في غير الرّياض مِن مدن المملكة؟ جزاكم الله خيرًا.

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على نبيّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعد:
فنقول: إذا عُلمَ بحصول الخسوف قطعًا فإنَّ العلم القاطع بمنزلة الرّؤية، كما لو أخبَرَنا مَن رأى الخسوف، ثم حالَ دونه سحابٌ؛ فإنَّ ذلك لا يمنع مِن إقامة صلاة الخسوف؛ لعلمنا بحصول الخسوف، والذي أظنُّه أنَّه لن يخفى الخسوفُ هذه الليلة؛ لأنَّ القمر في حال الإبدار التَّام، والخسوفُ -كما ذكرَ الحاسبون- كلِّيٌّ، ففي هذه الحال لا أظنّ أنَّ الغبار يمنعُ مِن رؤية الخسوف، وقد يمنع مِن رؤيته في بداياته؛ لأنَّ الخسوف يكون يسيرًا، أما في ساعة اكتمال الخسوف أو خسوف أكثر القمر فإنَّه لا يخفى.
وأما إذا رُؤي الخسوفُ في بلد ولم يُر في البلد الأخرى لوجود الحائل مع أنَّ الخسوف واقع: فهذه صورة المسألة الأولى، أي: فتشرع صلاةُ الخسوف، أما إذا رُؤي في بلد ولم يُر في البلد الأخرى لعدم تحقق الخسوف فيها، فلكلِّ بلدٍ حكمُه، كما يقع كثيرًا، والله أعلم.
أملاه:
عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك
في ضحى الجمعة الرَّابع عشر مِن ذي القعدة 1439هـ   

مجمع الفقه الإسلامي التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
د. سعود بن نفيع السلمي