6 جمادى الثانية 1441

السؤال

ما هي مواضع إجابة الدعوة وأوقاتها وهل بقول يا رب ثلاث مرات وقول يا أرحم الراحمين ثلاث مرات يكون الدعاء مستجاب؟

أجاب عنها:
محمد بن عثيمين رحمه الله

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد.
فمن أهم وسائل إجابة الدعوة: الإخلاص لله عز وجل، قال الله تعالى: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، ولهذا إذا أخلص اٌلإنسان الدعاء، ولا سيما في حال الشدة استجاب الله دعاءه ولو كان كافرا، كما قال الله تبارك وتعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) فهذا أعني الإخلاص وظهور الافتقار إلى الله عز وجل من أكبر أسباب الإجابة.
ثانيا: أن الإنسان إذا دعا ربه، فلا يدعوه تجربة، فيقول في قلبه سأنظر هل يستجيب الله دعائي أو لا؛ بل إذا دعا الله يدعو ربه وهو موقن بالإجابة إلا أن يكون هناك مانع يمنع بسبب فعل العبد.
ثالثاً: ألا يعتدي في الدعاء بأن يسأل ما لا يمكن أو ما هو بعيد أن يستجاب وأريد ببعيد أي من حيث الشرع، فمثلا لو سأل الله تعالى أن يجمع له بين النقيضين هذا محرم ولا يجوز؛ لأن هذا غير ممكن عقلاً أو سأل الله تعالى أن يرزقه نكاح هند وأختها فهو أيضا محرم؛ لأنه ممتنع شرعا وما أشبه ذلك، فلا بد أن يكون الدعاء لا عدوان فيه، ومن أسباب إجابة الدعاء أن يفعل الأسباب التي تستجلب الإجابة مثل رفع اليدين والتوسل إلى الله تعالى بربوبيته والتوسل إلى الله بالإيمان والعمل الصالح، وما أشبه ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الرجل يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب وهو قد أطال السفر أشعث أغبر.
ومن أسباب الإجابة أن يكون الإنسان في وقت ترجى فيه الإجابة، وذلك مثل آخر الليل فإن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: (من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له).
ومنها أن يكون الإنسان ساجدا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وقال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) لكن هنا شيء مهم وهو أن أكل الحرام مانع من موانع الإجابة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك. فاستبعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يستجاب للرجل إذا كان يتغذى بالحرام طعاما وشرابا وكسوة، وهذا يوجب للمؤمن أن يحذر حذرا عظيما من أكل المحرم، والحرام كل ما أخذ بغير حق سواء كان سرقة أم غصبا أم زيادة الثمن بالغش أم زيادة الثمن بالربا، المهم كل مال أخذه الإنسان بغير حق، فإنه من الحرام، وإذا تغذى به -والعياذ بالله- فإنه بعيد أن يستجاب دعاؤه ولو كان قد اتصف بالأوصاف الجالبة للقبول.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد فتحي النادي
د. عمر بن محمد السبيل
د. محمد بن إبراهيم الحمد
دبيان بن محمد الدبيان
أسماء عبدالرازق
سعد العثمان
د. علي الدقيشي