1 شوال 1441

السؤال

هل يجوزُ أنْ تُجهّزَ شركةٌ لزكاة الفطرِ مُنتجًا ثلاثيًّا مكوَّنًا مِن "تمرٍ ورزٍّ ودقيقٍ"، كيلو لكلِّ نوعٍ؛ ليُعطى المحتاجين مِن العوائل، وتكفيهم، بدلَ أنْ يكونَ صنفًا واحدًا؟ جزاكَ الله خيرًا.

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمدُ لله، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أمَّا بعد :

فلا داعي لهذه الطَّريقة؛ فقد كانَ الصَّحابةُ -رضيَ الله عنهم- يُخرجون صاعًا مِن نوع واحدٍ مِن الأنواع المشروعة، قالَ النَّووي: "قالَ الشَّافعي والمصنِّفُ -يعني الشيرازي- وسائرُ الأصحاب: لا يُجزئ في الفطرةِ الواحدةِ صاعٌ مِن جنسين..، كما لا يُجزئ في كفَّارةِ اليمينِ أنْ يكسوَ خمسةً ويُطعمَ خمسةً؛ لأنَّه مأمورٌ بصاعٍ مِن برٍّ أو شعيرٍ وغيرهما، ولم يُخرج صاعًا مِن واحدٍ منهما، كما أنَّه مأمورٌ بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، ولم يَكسُ في الصُّورة المذكورة عشرة، ولم يُطعمهم، هذا هو المذهب"[1]

وقالَ ابنُ حزم: "ولا يُجزئ إخراجُ بعض الصَّاع شعيرًا وبعضه تمرًا، ولا تُجزئ قيمة أصلًا؛ لأنَّ كلَّ ذلك غير ما فرضَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"[2]

والواجبُ أن ينظرَ إلى ما هو غالب قوتِ البلد ويخرجَ منه، والظَّاهرُ أنَّ هذه الطرَّيقة المذكورة في السؤال خلافُ السُّنَّة، ودعوى أن الإخراجَ بهذه الطَّريقة أنفعُ للفقير غيرُ مسلَّمة، وعاداتُ النَّاس مختلفة، وأيضًا فليسَ كلُّ النَّاس يُخرجون زكاتهم مِن نوع واحد، فلابدَّ أن يختلفوا في ذلكَ فيحصلُ للفقير التَّنويع الذي أراده السَّائلُ مِن غير مخالفة للسُّنَّة.

هذا، ولا ينبغي إخراجُ الدَّقيق؛ لأنَّه معرَّضٌ للفساد إذا طالت عليه المدَّة، فلزومُ السُّنَّة فيه السَّلامة. والله أعلم.

 

قالَ ذلكَ :

عبدُالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حُرر في يوم السبت الموافق ٢٣ رمضان ١٤٤١ هـ

 


[1] المجموع (6/98-99)

[2] المحلى  (4/259)