10 ذو الحجه 1441

السؤال

 ما قولكم -حفظكم الله- في التَّعريف بغير عرفة، أي: جلوسُ النَّاسِ في المساجدِ عشيَّة يوم عرفة؟

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

الحمدُ لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، أمَّا بعد :
فما يُسمَّى بـ "التَّعريفِ يوم عرفةَ بغيرِ عرفة" تشبُّهًا بأهل عرفة، وهو المكثُ في مساجد البلدان عشية يوم عرفة؛ لا أصلَ له مِن هدي رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا فَعَله أحدٌ مِن أصحابه في عهده؛ فلا دليل له مِن سنَّة قوليَّة ولا فعليَّة ولا تقريريَّة، ولا فعلَه أحدٌ مِن الصَّحابة في عهدِ الخلفاء الثَّلاثة أبي بكر وعمر وعثمان، رضي الله عنهم، وأوَّلُ مَن روي التَّعريف عنه ابنُ عباس حين كانَ أميرًا على البصرة لعليّ رضي الله عنه، كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه(1) عن الحسن به؛ لذلك اختلفَ العلماءُ مِن أهل المذاهب في حكم التَّعريف؛ فمنهم مَن أنكره، وقالَ: إنَّه بدعةٌ، ومنهم مَن جوَّزه ولم يستحبه.
ونظرًا لما تقدَّم: أرى أنَّه لا ينبغي للمسلم أن يتعلَّق قلبُه بعبادة لا أصلَ لها مِن سنَّة النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ومَن فَعله يُنهى عنه، ولا يُغلَظ عليه في الإنكار، كذلك لا يُغلَظُ في الإنكار على مَن نهى عنه وأنكره، ولا ريبَ أنَّ مَن لم يرَ التَّعريف أقربُ إلى أصول الشَّريعة، ومَن قالَ: فَعله ابنُ عباس، نقول: لم يفعله عليٌّ رضي الله عنه، ولو فَعله لنُقل عنه، وعليٌّ -رضي الله عنه- أحرى بالصَّواب مِن ابن عباس وأحقّ بالاقتداء، وكذا جمهور مَن كان موجودًا مِن الصَّحابة في ذلك الزَّمن لم يفعلوه.
وخلاصةُ القول: إنَّ التَّعريف مِن مسائل الاجتهاد التي لا يُنكِر فيها المجتهدُ على المجتهدِ. وهنا مسألة تتعلَّق بالتَّعريف؛ وهي السَّفر للتَّعريف بمسجد معيِّن، كبيت المقدس والمسجد النَّبوي وغيرها، فهذه المسألة حكى فيها شيخُ الإسلام ابن تيميَّة في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم"(2) الإجماع على الإنكار على مَن فعله، وأنَّه ضالٌّ، فليتنبه إلى الفرق بين المسألتين: مسألة الإجماع ومسألة الخلاف. والله أعلم.

قاله:
عبد الرَّحمن بن ناصر البرَّاك

في 9 ذي الحجة 1441هـ

------------

[1] 3/287 رقم: 14266

[2] 149، 153 / 2