عنصرية الغرب تجاه الرضع
19 ربيع الثاني 1439
خالد مصطفى

وصلت العنصرية الغربية تجاه المسلمين إلى درجة غير مسبوقة حتى أنها طالت الرضع منهم الذين لم يرتكبوا عملا صغيرا أو كبيرا يسبب الضرر لأحد؛ فالعاصمة النمساوية فيينا استقبلت أول مولودة مسلمة في العام الجديد 2018 بموجة من العنصرية والحقد والكراهية...

 

وتناقلت العديد من الصحف المحلية صور الطفلة التي اختار لها أهلها اسم "عسل"...وولدت الطفلة "عسل"، من أصل تركي، في الدقيقة 47 بعد دخول سنة 2018 (00: 47)، لتصبح أول مولودة في سنة 2018 في مدينة فيينا...

 

وسرعان ما انهال وابل من التعليقات العنصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول صور الوالدين المسلمين برفقة مولودتهما الجديدة..وانتقد بعضهم وصف وسائل الإعلام لهذه الطفلة بـ "النمساوية" ، في حين كتب البعض الآخر بأن الطفلة ستكون وسيلة لأبويها كي يستنزفوا المساعدات المقدمة من طرف الدولة!...

 

وفي تعليق آخر كتب أحدهم, أن هذه الطفلة لن تكون آخر مولودة "عثمانية" ستولد في فيينا، ورفض أن يعتبرها مواطنة نمساوية...وحول الصورة ذاتها، كتب أحد الأأشخاص بأنه "لن يعلق كثيراً على هذه الصورة، لأن ارتداء والدة الطفلة للحجاب يشرح كل شيء"...

 

بعض الكتاب والسياسيين الغربيين برروا العنصرية والعداء للمسلمين بأنه بسبب أعمال العنف التي يرتكبها البعض منهم ولكن ما بال هذا الحجم من الكراهية يتوجه لرضيعة صغيرة لم تفعل شيئا قط لأحد ولماذا توجه لها هذه العبارات القاسية ولوالديها لمجرد أنهم ينتمون للدين الإسلامي؟!..

 

إن القضية تجاوزت قضية تورط بعض المسلمين في أعمال العنف إلى استهداف الدين نفسه وكل ما يرمز إليه من حجاب أو مساجد أو أذان في حملة شرسة تنافي كل المعاني الإنسانية.. ومما يؤكد ذلك استهداف فتاة صغيرة أخرى في بولندا عمرها 14 عاما حيث تعرضت لهجوم أسفر عن إصابتها في العاصمة وارسو, وقد أعرب رئيس الوزراء البولندي، ماتيوس موراويكي، عن إدانته للهجوم , إلا أن المتهم بارتكاب الجريمة لم يلق القبض عليه حتى الآن, وقد نقلت الفتاة إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم...

 

ماذا يمكن أن ترتكبه فتاة عمرها 14 عاما من أفعال تستفز هؤلاء المهاجمين؟! أم أن الغرض هو تخويف المسلمين حتى من ولدوا في بلاد الغرب لكي يغادروها وتصبح أوروبا قارة "مسيحية" خالية من المسلمين؟!..

 

الدراسات والاستطلاعات التي تجرى في الغرب هذه الأيام تشير إلى نمو في عدد المسلمين رغم كل هذه الاعتداءات والهجمات والتصريحات السلبية والتضييق عليهم في كافة سبل الحياة وهو ما قد يزيد من حدة العداء ضدهم أكثر وأكثر في الأيام القادمة..إن مصطلح أوروبا "المسيحية" خرج من أفواه عدد من السياسيين الأوروبيين الغير محسوبين على التيار اليميني المتطرف وهو ما يؤكد أن القضية في حقيقتها لا تتركز في تيار بعينه وإنما في حالة سياسية وفكرية عامة في الغرب حاليا تريد إقصاء المسلمين..لقد ساهمت سياسات الغرب المجحفة طوال العقود الماضية في إفقار وتمزيق العديد من بلدان المسلمين وأجبرت عدد غير قليل منهم على الهجرة للإقامة في بلدان أوروبية بحثا على الأمن والأمان والحياة الكريمة والآن الغرب يأبى أن يعترف بخطيئته بل يمارس اضطهادا مزدوجا على هؤلاء الأبرياء.

2 + 16 =