أمسلم أنت؟
20 ربيع الثاني 1439
أمير سعيد

في بلد يكاد لا يسمع عنه كثيرون، غينيا بابوا أو غينيا الجديدة المتاخمة لإندونيسيا، والتي تقول الإحصاءات إن عدد المسلمين فيها لا يزيد عن بضعة آلاف من أصل نحو سبعة ملايين نسمة، قد يتفاجأ البعض بأنها لم تنس حظها من الإسلاموفوبيا التي تلف العالم بأسره؛ فيجد قلقاً رسمياً وإقليمياً متصاعداً من نمو تعداد المسلمين – رغم ضآلته – بنسبة 500% في غضون عشرين سنة فقط.

 

الواقع أنه لفرط تساقط الأسهم على أجساد المسلمين في العالم، ووقوعهم تحت طائلة قهر رهيب أنتج في السنين العشرة الماضية أكثر من مليون شهيد وأكثر منهم جرحى وأربعة عشر مليون لاجئ ومهجر، علاوة على احتلال البلاد ونهب الثروات.. الخ، يترسخ في الأذهان أن الإسلام قد بات في حال ضعف لا يمكن الفكاك منها، ما يترك أثراً سلبياً يدفع إلى القعود واليأس. إلا أن كثيراً من الظواهر الدالة على هذا الضعف غير المكذوب، تبرهن من جانب آخر على القوة الكامنة في الإسلام ذاته، كون أعدائه برغم مرور أكثر من قرنين على وقوع معظم هذا العالم في قبضة أعدائه بصور مختلفة إلا أنه ما زال يمثل للقوى المعادية له تهديداً هو الأكبر من نوعه في تحدياتها المعاصرة.

 

هذا ما جعل غينيا بابوا يقلق حكامها تماماً مثلما تقلق الولايات المتحدة فيصدر رئيسها قراراً لمنع دخول المسلمين تدريجياً إليها، لا فرق بين هؤلاء وأولئك رغم بعد الجغرافيا والتاريخ والثقافة والاقتصاد... الخ، إنه القلق من إسلام ينمو ويزدهر وتنبت أزهاره حتى وسط الأنقاض.

 

دوننا مثلاً مثل هاتين الصورتين المعبرتين بجلاء عن هذا المعنى؛ فحيث يسترخص المسلمون كثيراً من قيمة أنفسهم يتخوف الآخرون كثيراً من قدرة أبطالهم الصغار العزل على الصمود والمقاومة، ولعل في مثل هذا ما يقدح في أذهان المتأملين ما يحدوهم إلى إعادة التفكير في الاعتبار الحقيقي الذي يوليه أعداء هؤلاء الشباب لهم حين يقف الرجال في مواجهة وجهاً لوجه.

في كشمير، جنة الله في أرضه، حيث لا تلين فيها للشباب المسلم قناة رفضاً لاستمرار احتلال الهند لبلادهم، وطلباً لاستقلالها أو اتحادها مع دولة باكستان المسلمة، يحيط عدد كبير من رجال شرطة الاحتلال الهندية بمحتج كشميري. وفي فلسطين كانت الصورة الأشهر تكراراً لذات المشهد في واحدة من هبات الشباب المسلم احتجاجاً على مؤامرة نقل ما تُسمى بعاصمة الكيان الصهيوني من تل أبيب إلى القدس، وكلاهما يحمل معنى لافتاً للأهمية التي توليها قوى الاحتلال للأحرار في بلدانهم المحتلة، كشمير وفلسطين، حيث لا يكفي رجل أو رجلان لتقييد حركة شاب أعزل!

 

إن قرنين من الزمان لم يكفيا للقضاء على العالم الإسلامي كله برغم استسلامه عسكرياً إبان "الحقبة الاستعمارية"، حيث بدت القوة الكامنة في الإسلام ذاته قادرة على إحياء المسلمين من جديد وإن بمستويات منخفضة لم ترق بعد لحالة النهوض الحضاري الكبير. لقد ظل معصم الإسلام عصياً على القيد، فوضعت الاستراتيجيات تلو أخواتها لإماتة هذا الدين، ولم تفلح أبداً.. نسترخص كثيراً قيمتنا الكامنة الكبيرة لكن صوراً مثل هذه تعيدنا إلى عين الحقيقة، وهي إدراك العدو لقيمة الإسلام والمسلمين رغم كل الإجراءات التي اتخذت حيالهما، إذ لم يكن لدين أو عقيدة أرضية أن تبقى أبداً في ظل كل هذه المؤامرات الكونية ضدها.

 

1 + 0 =