"مشروع الروهينغيا"...خطوة لحفظ بياناتهم
28 ربيع الثاني 1439
د. زياد الشامي

في ظل الوضع العصيب الذي يمر به مسلمو الروهينغيا بعد حملة الإبادة والتهجير الممنهجة التي مارستها حكومة ميانمار ضدهم في أواخر أغسطس من العام الماضي ... وفي ظل عدم أكثر من 665 ألف لاجئ روهينغي بالمحادثات الجارية بين ميانمار وبنغلادش بخصوص عودتهم إلى بلدهم الأم أراكان ....أطلق ناشطون موقعا إلكترونيا على الانترنت يهدفون من ورائه إلى حفظ بيانات الروهينغيا الشخصية والمطالبة بمنحهم أوراقا ثبوتية تمكنهم من الاستمرار بممارسة حياتهم اليومية .

 

 

الناشطون نظموا فعالية في ماليزيا للتعريف بالموقع الإلكتروني الخاص بمشروع الروهينغيا www.rohingyaproject.com , مؤكدين أن المشروع يهدف لإكساب صفة قانونية للاجئين الروهينغيا في العديد من الدول حول العالم.

 

 

أحد الشركاء المساهمين في تأسيس المشروع "محمد نور" قال : إن منح البطاقات التعريفية "الهويات" لمسلمي الروهينغيا حول العالم سيتيح لهم فرصة مواصلة حياتهم بشكل طبيعي وقانوني مثل باقي الأفراد.

 

 

وأشار نور إلى أن آلاف اللاجئين من مسلمي الروهينغيا يتوزعون في دول عديدة، وأنهم لا يستطيعون التعريف بأنفسهم إلى المؤسسات والمنظمات لعدم امتلاكهم أي أوراق أو وثائق ثبوتية.

 

 

وتابع: وبناء على ذلك لا يستفيد لاجئو الروهينغيا من الخدمات العديدة بتلك الدول مثل افتتاح حسابات مصرفية أو تسجيل أبنائهم في المدارس , مؤكدا أن السلطات الميانمارية لا تعترف بالروهينغيا وتنظر إليهم على أنهم بلا وطن بالرغم من امتلاكهم وثائق عائلية رسمية تعود لفترات سابقة.

 

 

لعل أهم ما في المشروع أنه يتضمن إنشاء بنك بيانات لمسلمي الروهينغيا على الإنترنت حسب ما أكد "نور" مضيفا أن الموقع سيسجل الوثائق التي بحوزتهم في البنك بما يضمن حفظها من التلف أو الضياع .

 

 

وأردف أنه سيتم ضمن إطار المشروع إصدار بطاقات تعريفية للاجئين بعد التدقيق والتأكد من صحة تلك الوثائق معربا عن أمل لاجئي الروهينغيا في مواصلة حياتهم دون الحاجة لتلقي المساعدة من الآخرين، وأنهم بحاجة أكبر لنيل صفة قانونية في دول اللجوء بدلاً من تلقي المساعدات منوها إلى البطاقات التعريفية ستتيح على كل حال سهولة إيصال المساعدات للاجئين بشكل منتظم .

 

 

"نور" أكد على أهمية حصول الروهينغيا على صفة قانونية قائلا : إذا تم ذلك سيصبح بإمكاننا مواصلة حياتنا بالاعتماد على أنفسنا، حيث سنصبح قادرين على العمل لبناء مستقبلنا مشيرا إلى أنه في حال عدم اكتسابنا بطاقات تعريفية لن يذهب أبناؤنا إلى المدارس وسيصبحون في حاجة أيضاً لتلقي الدعم من الآخرين في المستقبل.

 

 

من جانب آخر أشار "نور" أن الروهينغيا يتمتعون بإمكانيات كبيرة تؤهلهم لاستغلال الفرص المقدمة لهم بشكل جيد في حال اكتسابهم الاعتراف الرسمي، فضلاً عن المساهمة في خدمة الدول التي يعيشون فيها .

 

 

عند التدقيق في "مشروع الروهينغيا" يمكن ملاحظة إيجابيتين اثنتين :

 

أولهما : حفظ بيانات مسلمي الروهينغيا من الاندثار أو الضياع وتوثيقها وتنظيمها لتكون وثيقة يمكن الاعتماد عليها للتأكيد على أحقية الروهينغيا في العيش على أرضهم التاريخية ووطنهم الأم "أراكان" , كما يمكن الاستشهاد بها لبيان كذب وافتراء سلطات ميانمار التي تزعم أن مسلمي الروهينغيا ليسوا مواطنين بل مهاجرين غير شرعيين .

 

 

لا شك أن جمع تلك الوثائق وتنظيم بيانات اللاجئين الروهينغيا التي تثبت مواطنتهم بل وأسبقيتهم في العيش في أراكان لن تجبر حكومة ميانمار على الاعتراف بهم وإعادتهم إلى ديارهم ووطنهم الأم رغم يقينها وعلمها بمصداقية وحقيقة تلك الوثائق .....إلا أنها تبقى خطوة من الأهمية بمكان في أي حل أو تسوية مستقبلية لمعاناة ومحنة مسلمي الروهينغيا . 

 

 

ثانيهما : تنظيم حياة الروهينغيا في دول اللجوء ومساعدتهم على ممارسة حياتهم اليومية ريثما تتم إعادتهم إلى ديارهم ووطنهم الأم "أراكان" , وذلك من خلال منحهم بطاقات تعريفية تمكنهم من تعليم أولادهم وممارسة العمل في دول اللجوء و......الخ .

 

 

ليست هذه الخطوة بديلا عن حق العودة بالتأكيد إلا أن المضي بها تبدو ضرورة عاجلة وأمرا لا بد منه في ظل تعنت سلطات ميانمار وعدم جدية حكومتها في إعادة اللاجئين الروهينغيا إلى ديارهم رغم زعمها غير ذلك .

 

 

الاجتماع المقرر اليوم بين مسؤولين من ميانمار وبنغلادش لبحث كيفية تنفيذ اتفاق إعادة الروهينغيا الذي وقعه الجانبان في 23 نوفمبر لا يوحي بالتفاؤل في ظل عدم ظهور أي جدية من قبل ميانمار في إعادة اللاجئين فضلا على إصرارها على عدم تقديم أي ضمانات أو وعود بالاعتراف بمواطنتهم أو حتى وقف ممارساتهم القمعية ضدهم .

 

 

يبقى التأكيد أخيرا على أن دعم الدول الإسلامية للروهينغيا في شتى المجالات وعلى مختلف الأصعدة أمر لا بد منه لاسترجاع حقوق الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم باعتراف المنظمة الأممية  , كما أن ممارسة الضغط على ميانمار لا استجداؤها هي الطريقة الوحيدة لإجبارها على إعادة اللاجئين والاعتراف بحقهم في الموطنة والعيش بسلام على أرضهم التاريخية .

 

 

4 + 15 =