موت السوريين تجمدا يعود من جديد
4 جمادى الأول 1439
د. زياد الشامي

ماتوا تجمدا وسط الصقيع ...لكن الأصح أن هؤلاء ماتوا بعد أن تجمدت النخوة في عروق العالم حسب ما غرد صاحب حساب جابر الحرمي على تويتر تعليقا على نبأ العثور على 9 جثث تعود لنازحين سوريين قضوا نتيجة العاصفة الثلجية على الحدود اللبنانية السورية شرقي البلاد حسبما أعلن الجيش اللبناني أمس الجمعة .

 

 

البيان الصادر عن جيش لبنان قال : إنه تلقى "معلومات عن وجود نازحين سوريين عالقين بالثلوج في جرود منطقة الصويري – المصنع "نقطة حدودية مع سورية شرقا)" موضحا أنهم علقوا "خلال محاولتهم الدخول خلسة إلى الأراضي اللبنانية" .

 

 

وأضاف البيان" أن دورية من الجيش توجهت للمنطقة المذكورة وعثرت على 9 جثث نازحين قضوا نتيجة العاصفة الثلجية" وأن الدورية "أنقذت 6 أشخاص آخرين توفي أحدهم لاحقاً في أحد المستشفيات متأثراً بالصقيع" كما أوقف الجيش "شخصين متورطين في محاولة تهريب هؤلاء الأشخاص".

 

 

بيان الجيش وأجهزة الأمن اللبنانية حاولت تحميل الضحايا ذنب ما حصل لهم بذريعة محاولتهم دخول لبنان من خلال التهريب متجاهلة أن الإجراءات المشددة لدخول السوريين إلى لبنان بالطرق النظامية ما زالت تزداد عاما بعد عام ومتناسية هيمنة وسيطرة مليشيا حزب الله على معظم الحدود السورية مع لبنان ومنعه دخول السوريين الهاربين من بطش النظام النصيري وقصفه وتجنيده للشباب والرجال وزجهم في حرب ضد الثوار على جبهات القتال .

 

 

صور اللاجئين السوريين الذين قضوا تجمدا من شدة البرد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي كشفت أنهم على ما يبدو من عائلة واحدة حيث ظهر في الصور طفل صغير يبدو أنه أحد أولاد الضحايا .

 

 

ليست المرة الأولى التي يموت فيها عدد من السوريين من شدة البرد , فقد تكررت المأساة من قبل وتداولت وسائل الإعلام أكثر من مرة عبر سنوات المحنة السورية صور بعض الأطفال الذين ماتوا في العراء ومخيمات اللجوء بسبب الصقيع والبرد الشديد .

 

 

الخبر مرّ على وسائل الإعلام مرور الكرام ولم يحظ بأي اهتمام لا على الصعيد الإعلامي ولا الرسمي المحلي فضلا عن الإقليمي أو الدولي , ربما لأن موت السوريين بات خبرا يوميا ونبأ روتينيا ومعتادا ولم يعد فيه ما يدفع وسائل الإعلام لذكره فضلا عن تناوله بالتعليق والتحليل .

 

 

لم تعد هناك وسيلة للقتل وطريقة للموت إلا وتم تجريبها بالسوريين , بدءا بالموت ببراميل النظام وصواريخ الروس , وصولا إلى الموت خنقا بالسلاح الكيماوي والغازات السامة , وليس انتهاء بالموت غرقا في البحار وتجمدا من البرد في المخيمات وعلى الحدود وجوعا جراء الحصار الخانق الذي يفرضه النظام النصيري ومليشيا حزب اللات على المدن والبلدات المحررة في الداخل السوري .

 

 

لم يحرك العالم الغربي الذي يزعم حماية حقوق الإنسان - وعلى رأسهم أمريكا - ساكنا إزاء ما يتعرض له السوريون من قتل وتنكيل وتعذيب داخل بلدهم وخارجه و في مخيمات اللجوء , ولم تعد لديه على ما يبدو أي خطوط حمراء يزعمها على كيفية قتل السوريين بعد أن مسحوا خطهم الأحمر القديم ضد استخدام النظام النصيري للسلاح الكيماوي .

 

 

أحوال اللاجئين السوريين في لبنان عموما ليست على ما يرام بسبب تأثير حزب الله - المعادي للثورة السورية والمشارك في قتل السوريين - على القرار السياسي في بلد يضم مليون لاجئ سوري على الأقل حسب إحصائي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة حتى نهاية نوفمبر 2017 من غير احتساب أعداد المسجلين لديها .

 

 

الأحوال المعيشية الصعبة والظروف القاسية أبرز ما يواجهه اللاجئون السوريون في لبنان حسبما أظهرت دراسة أجرتها الأمم المتحدة للعام 2017 التي أكدت أن أكثر من نصف اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر وأصبحوا أكثر ضعفا من أي وقت مضى ، مشيرة إلى أن 58% من الأسر تعيش في فقر مدقع أي بأقل من 2,87 دولار أميركي للشخص الواحد في اليوم .

 

 

وأفادت الدراسة أن نسبة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر بلغت 76% أي بأقلَ من 3,84 دولار أميركيا للشخص في اليوم , كما ذكرت ممثلة المفوضية في لبنان "ميراي جيرار" بأن اللاجئين السوريين في لبنان بالكاد يتمكنون من الصمود والبقاء على قيد الحياة .

 

 

لم يعد باستطاعة المتابع لمأساة السوريين أن يجزم أي نوع من أنوع مشاهد ومناظر موت أطفال ونساء وشباب سورية أشد وقعا على النفس وأبلغ تأثيرا على المشاعر والأحاسيس : هل هي مشاهد إخراج جثث الأطفال من تحت الأنقاض أم مناظر سكونهم بعد أن تم قتلهم بالغاز السام وهم نيام أم صورهم وهم متجمدون من شدة البرد والصقيع ؟!!! 

 

 

لكن الأكيد أن العالم الصامت على استمرار هذه الجرائم والمجازر يخسر يوما بعد يوم من رصيده الإنساني ومن حسه الآدمي , وأن عدم التحرك لوقف هذه المأساة ستكون له عواقب وخيمة على أمن واستقرار المنطقة والعالم في قابل الأيام .

 

6 + 0 =