ميانمار..عندما يستعد المجرم لاستقبال ضحاياه
8 جمادى الأول 1439
خالد مصطفى

يخشى اللاجئون من مسلمي الروهينغيا من مخاطر العودة إلى بلادهم في ميانمار ويطالبون بضمانات واضحة من المجتمع الدولي منعا من تكرار أعمال الإبادة الجماعية في حقهم ولكن مع الأسف حتى هذه اللحظة لم يتم تقديم أية ضمانات لهؤلاء المسلمين المظلومين لكي يتمكنوا من العودة إلى ديارهم بأمان..

 

ورغم ذلك تسعى بنغلاديش بخطوات متسارعة لإعادتهم عبر اتفاقات غير واضحة المعالم مع الحكومة في ميانمار التي تطلق تصريحات فضفاضة وباهتة في هذا الشأن ودون أن تقدم ما يثبت تراجعها عن مواقفها العدائية تجاه الروهينغيا..

 

بنغلاديش تراجعت فجأة عن موعد بدء إعادة اللاجئين الروهينغيا إلى ميانمار بحجة أن "الأوراق التي سترتّب عودة اللاجئين الروهينغيا لم تجهز بعد، وأن مخيمات العبور لم يكتمل بناؤها حتى الآن"....

 

لكن الحكومة في بنغلاديش عادت وأكدت على ضرورة سرعة إعادة مسلمي الروهينغيا إلى ولاية أراكان في ميانمار.. أتي ذلك رغم الجرائم التي لا تزال حكومة ميانمار ترتكبها في حق مسلمي الروهينغيا الذين بقوا في بلادهم فقد أزالت سلطات ميانمار مؤخرا مسجدا تاريخيا في مدينة منغدو ضمن حملتها الممنهجة لإزالة الآثار الإسلامية من المنطقة والمستمرة منذ عدة سنوات ..

 

وقال مراسل وكالة أنباء أراكان : إن المسجد الواقع في قرية دارغه يعود تاريخه إلى عشرات السنوات وقد أزالته السلطات بشكل كامل على الرغم من أن المسجد قديم وأعيد ترميمه بالأسمنت والطوب على خلاف المباني في القرية التي غالبا ما تكون من القش وأعواد شجر البامبو ...

 

وأفاد ناشط روهينغي بأن المسجد بناه جده الثالث مشيرا إلى أن المسجد لا يقل عمره عن 100 سنة وهو ما يعني أن بناءه كان قبل الاستعمار البريطاني ...

 

ليس هذا فحسب فقد أفادت وكالة أركان للأنباء، بأن أشخاصا أشعلوا النار في عدد من المنازل التابعة للمسلمين الروهينغيا، في قرية تمبرو، الواقعة على الحدود الميانمارية البنغالية، ولفتت الوكالة إلى أن إشعال النار في منازل الروهينغيا في تمبرو، جاء في ظل المحادثات التي تجري بين البلدين لإعادة اللاجئين من بنغلاديش...وأشارت إلى أن تمبرو، سبق وأن تعرضت لعملية إحراق في أغسطس 2017، أثناء الحملة العسكرية التي شنتها القوات الحكومية...وتابعت أن ما يقرب من 100 منزل لا زال متبقيا في القرية من أصل 400 منزل بعد عملية الإحراق...وأضافت أن الأهالي يتوقعون أن يقضي الحريق الجديد على المنازل المتبقية من حريق أغسطس الماضي...

 

هذه الممارسات وغيرها الكثير حدثت خلال الأيام القليلة الماضية من قبل حكومة ميانمار التي تزعم أنها تريد إعادة المسلمين الروهينغيا إلى ديارهم.. السؤال الآن هو كيف يطمئن اللاجئون الروهينغيا لإجراءات العودة والحكومة تواصل الحرق والهدم في مناطقهم؟! بنغلاديش تعاني بشدة من وجود مئات الآلاف من الروهينغيا على أراضيها وهي الدولة الفقيرة التي لا تقدم لها الجهات الدولية المساعدة الكافية التي تكفل حياة كريمة لهؤلاء اللاجئين وهو ما يضغط في اتجاه إعادة اللاجئين على عجل دون توفير الضمانات المطلوبة..

 

في نفس الوقت حكومة ميانمار تريد تنظيف سمعتها أمام المجتمع الدولي وعندما يتعرض المسلمون لهجمات جديدة  تقضي على بقيتهم تنطلق المزاعم القديمة بشأن "وجود مسلحين بينهم وأن السلطات تدافع عن نفسها".

5 + 5 =