التلاعب الروسي بالقضية السورية
15 جمادى الأول 1439
خالد مصطفى

تريد روسيا أن تضحك على العالم وتتلاعب بالسوريين عندما تقدم نفسها كراعية لما تسميه "مفاوضات سلام" بين الأطراف المختلفة رغم تورطها في المجازر التي لا تزال ترتكب ضد المدنيين هناك؛ فمؤخرا أغارت مقاتلات روسية على سوق شعبية في بلدة أريحا بمحافظة إدلب، المدرجة ضمن مناطق خفض التوتر بسوريا؛ ما تسبب في مجزرة راح ضحيتها 13 مدنيا وإصابة عشرات آخرين بجروح...

 

وأشارت مصادر سورية إلى أن بلدات سراقب ومعرة النعمان وكفرنبل وأريحا، وقرى خان السبل ومعر شمشة وكفر شمشة والذهبية تتعرض لقصف كثيف في الآونة الأخيرة...

 

وأوضحت أن نظام الأسد وروسيا يشنان يوميا "نحو 100 غارة"، على مناطق محافظة إدلب..يأتي ذلك في وقت تستضيف روسيا اجتماعا في سوتشي من أجل حل الأزمة السورية فهل يمكن أن يصدق أحد من السوريين الذين يتعرضون للقذائف الروسية بشكل يومي أن موسكو حريصة على أمنهم؟! أم أن الموضوع يدخل في إطار لعبة تسعى من خلالها موسكو لإجهاض جميع الجهود الحقيقية لوقف الاعتداءات على الشعب السوري ومنح نظام الأسد فرصة لكي يمارس ضده المزيد من القتل والتشريد والضغط على المعارضة السورية لقبول شروط النظام؟!..

 

لقد اعترف الرئيس الروسي مؤخرا أن التدخل في سوريا لم يكن لأغراض بريئة تماما ولكنه أراد أن يثبت من خلاله أن الجيش الروسي من أفضل الجيوش في العالم وجرب من خلاله العديد من الأسلحة الحديثة..وذكر بوتين، أن العسكريين الروس استخدموا في عمليتهم في سوريا 215 نوعا من الأسلحة المحدثة والواعدة، معتبرا أن هذه العمليات أكدت قوة الجيش الروسي...

 

وشدد الرئيس الروسي على أن هذه الأسلحة والمعدات "أكدت بشكل عام قدراتها العالية"...ونوه بوتين إلى نجاح اختبار الأسلحة عالية الدقة وطويلة المدى من أول استخدام والتي أطلقت من البحري والجوي، موضحا أن الحديث يدور بالدرجة الأولى عن الصواريخ الاستراتيجية المجنحة من طرازي "كاليبر" و"X-101"...كما لفت بوتين إلى أن القوات الروسية استخدمت أيضا في سوريا للمرة الأولى طائرات من الطيران الاستراتيجي الروسي والطائرات المسيرة، فيما شدد على أن "منظومات الدفاع الجوي من طرازي إس-400 وبانتزير بالتعاون مع المقاتلات أعادت هيمنة القوات الجوية الفضائية الروسية في المجال الجوي الروسي"...

 

وأشاد بوتين كذلك بدور قوات الأسطول البحري العسكري الروسي، التي وجهت ضربات مكثفة دقيقة, على حد قوله....في ظل هذا الموقف العدائي الصارخ كيف يمكن تصديق الادعاءات الروسية وقبول استضافتها لمؤتمر "للسلام" في سوتشي؟! لقد رفض الوفد السوري المعارض مغادرة المطار ورجع من حيث أتي بعد وصوله بوقت قصير إلى سوتشي وقال وفد المعارضة السورية، قبيل مغادرته، سوتشي، إنه قرر عدم المشاركة في مؤتمر الحوار السوري في سوتشي ومقاطعته، بسبب عدم تحقيق روسيا للوعود التي قطعتها...وفي بيان مصور سجله الوفد في مطار سوتشي قبيل مغادرته، قال رئيس وفد المعارضة في مؤتمر أستانة الأخير، أحمد طعمة، إن وفد قوى الثورة والمعارضة حضر للمشاركة في مؤتمر سوتشي "آملا بدفع العملية السياسية قدما، وتحقيق انتقال سياسي جاد، ينقل سوريا من الاستبداد للديمقراطية، ويحقق للسوري حريته وكرامته، في ظل سلام يعم كافة الوطن"...

 

إلا أنه استدرك مبينا ما حصل مع الوفد بقوله "فوجئنا بأن أيا من الوعود (الروسية) التي قطعت، لم يتحقق منها شيء، فلا القصف الوحشي على المدنيين توقف، ولا أعلام النظام أزيلت عن لافتات المؤتمر وشعاره، فضلا عن افتقاد أصول اللياقة الدبلوماسية من قبل الدولة المضيفة"...وأكد أنهم "بقوا في المطار رافضين الدخول تحت علم ولافتات النظام"...وبناء على ماسبق، أفاد طعمة قائلا "لذا قرر الوفد عدم المشاركة في مؤتمر سوتشي ومقاطعته، والعودة إلى أنقرة.. "....

 

الاستفزاز الروسي استمر خلال المؤتمر حيث سمحت موسكو  لـ "جزار بانياس" ليكون بين المشاركين في مؤتمر الحوار السوري حيث طلبت وزارة الخارجية التركية من منظمي المؤتمر وهما وزارتا الخارجية والدفاع الروسيتان، توضيحات إزاء ظهور معراج أورال بين المشاركين في مؤتمر سوتشي...وأعربت الخارجية التركية للجهات المعنية في موسكو عن انزعاجها من ظهور المذكور في مؤتمر سوتشي، علماً بأن اسمه لم يكن مدرجاً في قائمة المدعوين التي سلّمتها روسيا لتركيا...

 

ويتزعم أورال تنظيمي جبهة الخلاص الشعبية في تركيا (المستعجلون) وجبهة تحرير لواء الإسكندرون، و"جبهة تحرير لواء إسكندرون"، وهو تجمع للشبيحة في ريف اللاذقية، ومتهمة بارتكاب مجزرة بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس في ريف محافظة طرطوس (غرب)، والتي راح ضحيتها أكثر من 150 قتيلا عام 2013...

 

بين جنيف وسوتشي تراوح القضية السورية مكانها مع عدم توفر إرادة دولية حقيقية للضغط على نظام الأسد ومن يدعمه من أجل وقف الانتهاكات والجرائم والعمل على إعادة النازحين والمشردين إلى ديارهم دون قهر أو ضغط أو مساومات.

11 + 1 =