هكذا الشأن مع قضايا المسلمين !!
17 جمادى الأول 1439
د. زياد الشامي

أكثر من عام مضى على واقعة اغتيال المحامي المسلم البارز وكبير المستشارين القانونيين لحزب "الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية" الحاكم فى ميانمار "كو ني" دون أن تصدر أي أحكام ضد الجناة .

 

 

أمر ليس بجديد في عالم بات عدوه المشترك والأول الإسلام و أتباع الدين الحق , ونتيجة ليست مستغربة في بلد يضطهد المسلمين منذ عقود ويرتكب بحقهم أفظع الجرائم دون أن تكون هناك أي تحقيقات تذكر أو حتى مقدمات لوقف تلك الانتهاكات فضلا عن محاسبة أو معاقبة مرتكبيها المعروفين .

 

 

"كو ني" (63 عاما) المعروف بأنه من أنصار السلام والتسامح بالبلاد اغتيل إثر إصابته برصاصة فى الرأس على يد مسلح بمطار يانغون الدولى يوم 29 يناير/كانون الثاني 2017م خلال عودته من زيارة لإندونيسيا ضمن وفد ميانمارى حيث كان يحضر اجتماعاً لمسؤولين من 20 دولة لمناقشة قضايا الديمقراطية وحل النزاعات ومثل بلاده في الاجتماع .

 

 

كما قتل سائق سيارة أجرة بالرصاص خارج المطار عندما حاول القبض على المسلح , وبعد وقت قصير من الحادثة تم القبض على المسلح المشتبه به ويدعى "كي لين" وأفادت الأنباء بأنه اعترف باستئجاره من قبل 3 ضباط عسكريين سابقين ورجل أعمال لاغتيال "كو ني" .

 

 

الشرطة أوقفت بعد شهر من الحادثة ثلاثة من المشتبه بهم بينما بقي المشتبه به الرئيسي أو مدبر الحادثة "أونج وين خينغ" طليقا....وعلى الرغم من مرور 10 أشهر على البدء بمحاكمة المشتبه بهم وعقد ما يقرب من 50 جلسة لم يصدر أي حكم حتى الآن .

 

 

مجموعات من المحامين وسائقي سيارات الأجرة أحيت الاثنين الماضي الذكرى السنوية الأولى لاغتيال "كو ني" مطالبين بتحقيق العدالة ومحاسبة الجناة , كما دعت "شبكة المحامين الميانمارية" و"جمعية المحامين فى يانغون" في بيان مشترك الأحد إلى العقاب السريع للقتلة المتهمين....

 

 

الابنة الكبرى لـ"كو ني" قالت تعقيبا على عدم صدور حكم ضد الجناة حتى اليوم : "الشيء الوحيد الذي كانت الأسرة تخشاه هو غياب الحقيقة والعدالة" مضيفة : "ما نريد معرفته من هو الذي يقف وراء تلك الجريمة"، مؤكدة أنها تعتقد أن المشتبه بهم الأربعة الحاليين ليسوا الوحيدين المسؤولين عن الاغتيال .

 

 

لم يعد خافيا على أحد السبب الرئيسي وراء اغتيال "كو نى" الذي جاء عقب مساهمته في إنشاء "جمعية المحامين المسلمين" في ميانمار في يونيو/حزيران 2016 حسب إعلام محلي والذي تسبب بظهور عدوات له خصوصا من قبل محامين بوذيين .

 

 

كما أن دعوة المحامي المسلم برلمانيي الحزب الحاكم لتسريع أعمال تعديل الدستور الذى مازال يمنح قوة وهيمنة كبيرة للجيش على مقاليد الأمور في البلاد، وحديثه عن التعديلات الدستورية المحتملة فى فعالية عامة تشير إلى دوافع أخرى وراء حادثة الاغتيال حسب مراقبين .

 

 

كثيرة هي الجرائم وحوادث الاغتيال التي ارتكبت بحق المسلمين في مختلف أصقاع العالم دون أن تفض فيها التحقيقات إلى أي نتيجة تذكر – هذا إن تم فتح تحقيق بشأنها في الأصل - بل كانت مجرد شكليات وشعارات لذر الرماد على العيون والتظاهر بمظهر الباحث عن الحقيقة أو العدالة فحسب .

 

 

جرائم دهس المصلين المسلمين في دول القارة العجوز وجرائم الكراهية المتنامية ضد الموحدين في ولايات العم سام , وحوادث الاعتداء الجسدي بحق المسلمات المحجبات في أكثر من ولاية أمريكية و ....و .... لم تنته التحقيقات بشأنها على ما يبدو رغم مرور الأشهر والأعوام في الوقت الذي لم يُفتح فيه تحقيق أصلا في كثير منها , وفي حال فتح تحقيق أو إفضائه إلى نتيجة فإنها تبقى نتائج على الورق دون أي ترجمة حقيقية تنصف المسلمين وتحاسب أو تعاقب المجرمين .

 

 

ما يحدث في ميانمار قد يكون خير مثال على ما سبق , فعلى الرغم من توثيق جرائم جيش ميانمار البوذي بحق مسلمي الروهينغيا من قبل لجنة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية , ومع اكتشاف المزيد من المجازر والانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأقلية المسلمة هناك وآخرها المقابر الجماعية المكتشفة حديثا وحوادث حرق منازل من تبقى من مسلمي الروهينغيا في أراكان.....إلا أن ذلك لم يفد القضية الروهينغية على أرض الواقع بشيء .

 

 

الشيء الملفت للنظر هو سرعة فتح تحقيقات في حوادث أخرى مشابهة حين تكون الضحية من غير المسلمين وسرعة توجيه أصابع الاتهام إلى المسلمين حتى قبل بدء التحقيق أو مع لحظاته الأولى , ناهيك عن الخروج بنتائج ملموسة في غضون أيام وربما الحكم على المشتبه بهم قبل أن يمضي على الحادثة إلا أياما أو ربما أسابيع على الأكثر .

 

 

2 + 4 =