الحوار المزيف حول بقاء قوات الاحتلال!
19 جمادى الثانية 1439
طلعت رميح

عاد النقاش مجددا حول استمرار بقاء قوات الاحتلال الأمريكي على أرض العراق.

 

وفيما كان الصراع، قد جرى من قبل لإجلاء تلك القوات بالقوة على أسس وطنية رافضة للاحتلال، كمشروع ودور وسلطة وباعتباره جريمة في ذاتها - هكذا كانت رؤية وأسس تحرك المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال - فالنقاش الجاري الآن حول قوات الاحتلال، لا يجري لا حول الاحتلال ولا مشروع الاحتلال، بل يجري خارج اطار القضية الأصلية، قضية الاستقلال.

 

وهو نقاش يجري لغوا ويدور حول جدولة انسحاب تلك القوات، والأطراف والمجموعات المشاركة فيه، هي ذاتها التي تعاونت واستفادت من وجود قوات الاحتلال، وبالأحرى هي نتاج لمشروع الاحتلال، وهو ما يجعله حوارا مزيفا.

 

عودة النقاش حول وجود قوات الاحتلال، جرت مؤخرا حين أصدر البرلمان المشكل تحت ظلال الاحتلال وفي ظل دستوره، قرارا حول جدولة خروج تلك القوات، وجرت حول ما تحدث به رئيس وزراء النظام الحاكم – العبادي - حول الحاجه لاستمرار دور تلك القوات خاصة الجوية، بحكم وجود جيوب لداعش، وبحكم الحاجة للدور اللوجستي والاستخباري والتدريبي لتلك القوات دون الدور القتالي.

 

كما جرت أحاديث أو لنقل أطلقت تصريحات – ضمن هذا النقاش - تطلب من تلك القوات المغادرة وإلا اعتبرت هدفا.

 

وهو ما قوبل بتصريحات أخرى "مخففه"، تحدثت عن أن تلك القوات – المقدرة بنحو 10 آلاف مقاتل - لا قواعد خاصة لها وأنها تتواجد داخل قواعد عراقية تحت سيطرة أو إدارة القوات العراقية، وهو ما اعتبره البعض محاولة لإغلاق النقاش من أساسه.

 

وفي مناظرة ما يقال الآن بسابقه الذي ساد خلال صراع المقاومة، لإخراج قوات الاحتلال بالقوة تحت شعارات استقلال العراق، يبدو المتابع مضطرا لاستعادة مقولة: إن التاريخ حين يجري للمرة الأولى تكون ملامح أحداثه حادة الوضوح، وحين يتكرر، يأتي مسخا أو للتضليل بشأن الأحداث السابقة، وربما مثيرا للسخرية أيضا!.

 

فالعودة للنقاش الآن لا تجري على قاعدة التحرير، وبناء عراق وطني مستقل، ولا تجري اعترافا بصحة ما ذهبت إليه المقاومة العراقية منذ اليوم الاول للاحتلال، بل هو نقاش يجري في أفضل حالاته على قاعدة استفدنا من الاحتلال للوصول إلى الحكم، والآن يجري التعامل مع احتلال آخر، نفضله على الاحتلال الأمريكي!.

 

يجري النقاش تحت عنوان جدولة مغادرة القوات الأمريكية ودون طلب بإلغاء اتفاقية تثبيت وتأبيد الاحتلال التي وقعها المالكي مع الاحتلال الأمريكي من قبل، ودون حديث عن مشروع الاحتلال بكامل ملامحه – بل دون ذكر موضوعة الاحتلال من أساسها - بما يدفع للقول بأن نقاش الحاضر يستهدف فتح مساحة أوسع للاحتلال والسيطرة الإيرانية، باعتبار القوى المتحدثة والمحاورة حول خروج قوات الاحتلال الأمريكي، هي ذاتها القوى والمجموعات المرتبطة بإيران ومشروعها الاحتلالي في العراق.

 

وتلك حالة مختلفة كليا عن قاعدة الأساس لدور ونشاط المقاومة العراقية التي قدمت تضحياتها لأجل تحرير العراق كاملا من كل احتلال وانتزاع حق الشعب العراقي في بناء نهضة وطنية مستقلة سياسيا واقتصاديا.

 

الحاصل الآن، أن من يطلقون تلك الشعارات أو يثيرون هذا النقاش، هم أولئك الذين تعاونوا مع الاحتلال الأمريكي، وهم أنفسهم من يحاولون الذهاب – دفعا بالقوة -ليكون العراق جزءا من الإمبراطورية الفارسية، كما نشاطهم ودورهم لا يخفي ولاءهم لإيران، وبعضهم كان حارب مع إيران ضد بلده العراق ويفتخر بذلك!.

 

هي إذن مماحكة إيرانية، ولا علاقة لما يطرح بها بهدف إنهاء مشروع الاحتلال ولا ببناء عراق مستقل، وكذلك يمكن القول بأن أحد دوافع اللغو بهذا الكلام – دون تحديد جذور وطنية للاستقلال - هو الظهور بمظهر الرافض للاحتلال الأمريكي لتلميع النفس في الحالة الانتخابية الجارية تحت سقف الاحتلال، إذ يدرك الجميع مدى بغض الإنسان العراقي للاحتلال.

 

وكذا يمكن القول بأن الكلام المتناثر هذا، لم يصدر إلا للرد – باللغو الكلامي - على التصريحات الأمريكية بشأن الميلشيات الإيرانية في العراق وضرورة عودتها لإيران، ولذا ليست مصادفة أن عناصر تلك الميلشيات الموجهة لها التصريحات الأمريكية هي ذاتها أو بعينها من تتحدث عن قوات الاحتلال الأمريكي.

 

 وأيضا يمكن القول بأن مثل هذا الحديث لا يجري لأسباب تتعلق برفض الاحتلال، إذ نراها صدرت بعد أن تواترت الأنباء عن اهتمام القوات الأمريكية بإجراء الانتخابات في الأوساط السنية وعن احتمال أن يكون لها دور في تأمين العملية الانتخابية لتقليل التلاعب فيها لمصلحة تلك الميلشيات.

 

لا علاقة لما يجري بإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال، وما يجري هو حوار مزيف لا أكثر ولا أقل.

 

المصدر / (الهيئة نت)

8 + 5 =