المستهدف في أراكان هو "الإسلام"
27 جمادى الثانية 1439
د. زياد الشامي

حقيقة أكدها رئيس اتحاد روهينغيا أراكان البروفيسور "وقار الدين" الذي قال في كلمة له خلال مشاركته في ندوة تحت عنوان : "أزمة الروهينغيا في أراكان" نُظمت بمركز "سليمان دمير أل الثقافي" بولاية قونية وسط تركيا أول أمس الإثنين : إن جيش ميانمار وحكومتها يريدان إخراج الإسلام من أراضي البلاد .

 

 

وأشار "وقار الدين" إلى أن حكومة ميانمار قامت "بمأسسة سياسة الإبادة في أراكان" , منوها إلى أن الأزمة الحالية التي يواجهها مسلمو أراكان ليست الأولى من نوعها فــ"منذ ألف عام وهذا الظلم يُمارس في تلك الأراضي".

 

 

ملامح حرب الحكومة البورمية على الإسلام كشف عنها "وقار الدين" بقوله : "هناك انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ولا توجد حرية السفر والعبادة ، كما أن الذهاب من قرية إلى أخرى يحتاج للحصول على إذن، والجوامع مغلقة، والعبادة ممنوعة، ويمنح الناس أسماء بوذية عنوة".

 

 

وتابع : "هناك حقول موت في أراكان ، وحكومة ميانمار والعصابات البوذية ترتكب جرائم قتل لا تقبلها البشرية، وهناك مشاهد لا تحتمل وغير مقبولة" , لافتا إلى أن الأمم المتحدة وصفت ماجرى في أراكان بـ"الإبادة الجماعية الممنهجة".

 

 

قد لا يكون ما كشف عنه رئيس اتحاد روهينغيا أراكان من أن جيش ميانمار والحكومة يستهدفان الإسلام في أراكان بالتنسيق مع العصابات البوذية... بجديد ...إلا أن إماطة ما يمكن أن يشوش على هذه الحقيقة وكشف ما قد يواريها أو يخفيها عن أعين العالم هو من الأهمية بمكان .

 

 

وعلى الرغم من أن أعداء دين الله الحق لم يعد يعنيهم كثيرا إخفاء حقيقة حربهم على الإسلام وأتباعه في كل مكان , ولم يعد كشف ما يضمرون أو يبيتون تجاه خاتم الأديان يزعجهم أو يدفعهم لتبرئة أنفسهم من هذه الجريمة أو التهمة ....إلا أن الاستمرار في كشف حقيقة المستهدف من الحرب التي تشنها القوى المعادية لدين الله على المسلمين تبقى من الأهمية بمكان بالنسبة للمستهدفين على الأقل .

 

 

 لا أظن أن هناك حاجة للتدليل على أن المستهدف في أراكان هو "الإسلام" وأتباع هذا الدين , وأن ما تروج له حكومة ميانمار البوذية أو تتذرع به لإبادة مسلمي الروهينغيا وتهجيرهم من أرضهم التاريخية وموطنهم الأم...ما هو إلا غطاء وستار على تلك الحقيقة المكشوفة المفضوحة .....فمشاهد القتل على الهوية وحرمان أقلية الروهينغيا من حق المواطنة منذ عقود وتهجير حوالي مليون روهينغي خلال الحملة الأخيرة التي بدأت في أغسطس من العام الماضي ...تشير إلى أن المسألة تتجاوز مزاعم حكومة ميانمار وأباطيلها بخصوص محاربة "الإرهاب" الذي تمارسه منذ عقود ضد الروهينغيا .

 

 

يكفي أن فريق التحقيق في أعمال العنف بميانمار التابع للأمم المتحدة قد أعلن أول أمس أن عملية التطهير التي شنتها السلطات ضد مسلمي أراكان في 25 أغسطس الماضي أسفرت عن تدمير 319 قرية جزئيا أو كليا بحسب صور الأقمار الاصطناعية , كما أكد رئيس الفريق "مرزوقي داروسمان" في كلمته خلال أعمال الدورة الـ37 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المنعقدة بمدينة جنيف السويسرية أن "مسلمي الروهينغا يمتلكون أدلة قوية تثبت تعرُّضهم لعنف ممنهج واغتصاب جماعي وعنف جنسي وانتهاكات مختلفة، إضافة إلى أن حكومة ميانمار تمنع المنظمات الدولية من الوصول إلى إقليم أراكان، وترفض الشروع في تحقيق بشأن الوضع بالإقليم" ناهيك عن قوله : "نمتلك العديد من الأدلة على ارتكاب ميانمار أعمال قتل ضد الرضَّع والأطفال، كما نمتلك معلومات عن اعتقال السلطات عدداً كبيراً من الشباب وممارستها جرائم اغتصاب ضد الفتيات" .

 

 

لقد كشفت السنوات الأخيرة مدى ضيق أعداء الإسلام بــ دين الله الحق وأتباعه سواء أكانوا أقلية أم أكثرية , وأظهرت حجم حنقهم وبغضهم وحقدهم الدفين على دين لم ينعموا في ظله إلا بالأمن والأمان والسلام , وفضحت هواجس خوفهم وهلعهم من انتشاره في عقر دارهم رغم إجراءاتهم التعسفية بحق المسلمين واضطهادهم والتضييق عليهم إلى أقصى حد ممكن .

 

 

ليس إخراج الإسلام من أراكان هو هدف حكومة ميانمار وحدها , وليس تهجير مسلمي الروهينغيا من أرض كانوا يحكمونها باسم الإسلام لأكثر من ثلاثة قرون هو قرار بورمي بوذي فحسب , بل هو هدف وقرار وقعت عليه وباركته وأيدته ودعمته القوى المعادية للإسلام والمسلمين في هذا العالم الذي تكالبت معظم دوله على دين الله الخاتم .

 

 

والحقيقة أن من ينظر إلى خريطة العالم ومواقع اشتعال الحروب والمعارك فيها يجدها مرتكزة في بلاد المسلمين , ومن يدقق في حملات تهجير المسلمين الممنهجة من بلادهم يلاحظ عدم اقتصارها على الأقليات منهم فحسب بل تشمل البلاد التي يكونون فيها أغلبية ساحقة , وليست العراق والشام إلا نموذجا صارخا لهذه الحقيقة .

 

 

نعم ...الإسلام هو المستهدف في كافة الحروب المشتعلة في ديار المسلمين وإن حاول من أشعلها حجب هذه الحقيقة أو إخفاءها بشكل أو بآخر , ولا بد من الاستمرار في كشف هذه الحقيقة والإعلان عنها في كل مناسبة لتوضيح معالم طبيعة الحرب التي يشنها أعداء الإسلام على المسلمين في كل مكان .

 

 

11 + 3 =