حول آخر التطورات في الغوطة الشرقية
28 جمادى الثانية 1439
د. زياد الشامي

رغم كثرة محن المسلمين وزحمة الأخبار عن المجازر التي ترتكب بحق الموحدين وحملة الاضطهاد التي يتعرضون لها في شرق العالم وغربه ...يبقى حدث الغوطة هو الأبرز وما يتعرض له فسطاط المسلمين بنص حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو الأهم .

 

 

 قد لا تكون التطورات الأخيرة خارجة عن نطاق التحليلات والسيناريوهات المتوقعة من قبل ...إلا أن تسليط الضوء  عليها وإبراز ما فيها من صمود أسطوري لأهل الغوطة وثوارها والتركيز على النقاط الإيجابية التي تبعث على الأمل وتطرد اليأس والقنوط من النفوس والقلوب ....هي في الحقيقة من الأهمية بمكان .

 

 

على الصعيد السياسي لا جديد يمكن أن يذكر فالمؤامرة الدولية على غوطة دمشق مستمرة و حملة الإبادة الوحشية التي يشنها المحتل الروسي والصفوي والنصيري ما زالت متواصلة منذ أسابيع وسط صمت دولي مطبق ونفاق أمريكي وغربي معهود .

 

 

اجتماع وزراء خارجية ما يسمى "الدول الضامنة" – روسيا وإيران وتركيا - لمسار أستانا فشلوا في الوصول لتهدئة في الغوطة الشرقية التي تدكها وتقصفها دولتين من "الضامنين"!! واكتفوا بالاتفاق على تشكيل لجنة دستورية حيث سيتم بحث مزيد من "التفاصيل" في اجتماع لاحق في إسطنبول وآخر في طهران .

 

 

قد يكون أبرز ما جاء في هذا الاجتماع ما صرح به وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" الذي قالها صريحة : إن "استانا ساهم في استعادة النظام لمناطق عدة" فيما يبدو إشارة إلى أن المسار كان يصب في صالح نظام طاغية الشام .....بينما اكتفى وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو" بالقول : إن الوضع في الغوطة الشرقية بسوريا يتجه صوب كارثة وإن الاشتباكات يجب أن تنتهي.

 

 

أما على الصعيد الميداني فما زالت الأنباء من قلب الغوطة تؤكد صمود الثوار على جبهات القتال وثباتهم في مواقعهم وتكبيدهم العدو الكثير من الخسائر في الأرواح والعتاد واستعادتهم لبعض الأماكن التي خسروها أمام قصف جوي ومدفعي كثيف وعنيف .

 

 

"جيش الإسلام" أعلن اليوم عن حصيلة جديدة من قتلى ميليشيات الطاغية خلال الـ 24 ساعة على جبهات الغوطة الشرقية , وقال (حمزة بيرقدار) الناطق باسم هيئة أركان "جيش الإسلام" عبر وسائل التواصل الاجتماعي : إن "أكثر من 100 عنصرا لميليشيا الأسد قد لقوا حتفهم خلال 24 ساعة الماضية على جبهة الريحان في الغوطة الشرقية أثناء محاولتهم اقتحامها من عدة محاور".

 

 

وأضاف (البيرقدار) أن "المدفعية والقناصات وأسلحة (م.د) كانت لهم بالمرصاد، والمجاهدون ثابتون في مواقهم للدفاع عن بلادهم وأعراضهم" على حد قوله.

 

 

من جهة أخرى أعلن مراسل أورينت نت مقتل العشرات من مرتزقة الطاغية على يد مقاتلي "فيلق الرحمن" في مدينة حمورية بهجوم معاكس عقب محاولة النظام دخول المدينة مشيرا أن العدد وصل إلى 64 قتيلا إضافة إلى تدمير دبابتين واغتنام اثنتين غيرهما ناهيك عن أسر 15 عنصرا من "ميليشيات النمر" داخل حمورية بعد الالتفاف عليهم .

 

 

الثوار – وحسب مصادر إعلامية محلية - تمكنوا من طرد قوات نظام الأسد والميليشيات الأجنبية المساندة لها من كافة النقاط التي تقدمت إليها صباح أمس الخميس في بلدتي حمورية وسقبا مع أنباء عن استمرار المعارك العنيفة في المحور الممتد من بساتين حمورية إلى أول الأبنية السكنية إضافة إلى محور بلدة بيت سوى وسط قصف روسي كثيف .

 

 

قد يكون إشعال بعض الجبهات لتخفيف الضغط على الغوطة الشرقية وتشتيت جهود ومرتزقة النظام النصيري هو أبرز آخر تطورات أحداث الغوطة , فمنذ أيام أطلقت بعض فصائل الثوار في ريف حماة معركة "الغضب للغوطة" نصرة لأهل الغوطة وفصائل الثورة فيها .

 

 

الفصائل المشاركة في المعركة - جيش العزة,جيش الأحرار,جبهة تحرير سوريا، جبهة الإنقاذ المقاتلة، الفرقة أولى مشاة، الفوج 111، جيش الشعب، تجمع أهل الشام، لواء شهداء التريمسة – أعلنت عن الكثير من القتلى والجرحى في صفوف قوات نظام الأسد ومليشيا "الدفاع الوطني" المنتشرة في المنطقة .

 

 

ونشرت وسائل إعلام تابعة لطاغية الشام أمس الخميس صورا تظهر تشييع عدد من قتلاه الذين سقطوا أثناء معارك ريف حماة ، حيث أكد مراسل أورينت نت أن الفصائل تمكنت من قتل وجرح 70 عنصراً من قوات الأسد بينهم ضابطان، كما تم قتل 18 عنصراً من ميليشيا "الدفاع الوطني" إضافة إلى عطب دبابة وآلية عسكرية .

 

 

واجب المسلمين - دولا وشعوبا حكاما ومحكومين - تجاه إخوانهم في الغوطة الشرقية وإزاء ما يتعرضون له من حملة إبادة وحشية لم يعرف التاريخ لها مثيلا النصرة بجميع أنواعها المادية والمعنوية , ليس لرابط العقيدة والإخوة في الدين وما يترتب عليها من حقوق وواجبات فحسب , بل صيانة لأنفسهم وبلادهم وديارهم وأموالهم وأعراضهم من نفس المصير في القريب العاجل إن سقطت الغوطة – لا قدر الله – بيد أعدائها .

 

 

1 + 1 =