نار تحت الرماد في إيران
29 جمادى الثانية 1439
خالد مصطفى

  الاحتجاجات التي شهدتها إيران مؤخرا واتسعت لتشمل العديد من المدن يبدو أنها لن تمر مرور الكرام رغم تمكن السلطات من قمعها؛ ففي الأيام الأخيرة خرج متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني إلى الشوارع من جديد بالتزامن مع "احتفال النار" أو ما يسمى في إيران "عيد النوروز"، وذلك وفق طقس فارسي قديم يعود للديانة الزرادشتية قبل الإسلام...

 

وأجرت وحدة الدراسات التابعة لقناة "فوكس نيوز" مقابلة عبر تطبيق "واتس آب" مع اثنين من منظمي هذه التظاهرات، المتواجدين في إيران، حيث نقلت عن أحدهم قوله: "إننا موجة جارفة، لقد عدنا بشكل أقوى، والشعب الإيراني يريد تغيير النظام، ولا مجال للعودة إلى الوراء. لقد حان الوقت لتغيير نظام علي خامنئي"...ودعا ناشطون إيرانيون المواطنين للتظاهر في الشوارع من جديد، وتوقعوا إطلاق احتجاجات ومظاهرات أكبر، من تلك التي حدثت قبل شهرين في البلاد...

 

في نفس الوقت تم بث مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يكشف عن وصول الاحتجاجات في إيران لنقطة خطيرة حيث أظهر المقطع مزارعين حضروا صلاة الجمعة في مدينة أصفهان الإيرانية وهم يديرون ظهورهم لخطيب الجمعة، تعبيراً عن احتجاجهم على مصادرة مصادر مياههم من قبل السلطات ومشاكل زراعية أخرى يعانون منها...

 

وهتف المزارعون الأصفهانيون "ندير وجوهنا للوطن ونعطي ظهورنا للعدو"، وجاءت هذه الخطوة احتجاجاً على مشاكل زراعية يواجهونها، ومنها مصادرة مصادر المياه الموجهة للزارعة...

 

كما نال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، حصته من الهتافات الاحتجاجية للمزارعين في أصفهان الذين نعتوه في هتافاتهم بشعار "روحاني الكذاب"...وتكشف هذه الأمور بما لا يدع مجالا للشك أن النيران مازالت مشتعلة بقوة تحت الرماد في إيران وأن الشعب الإيراني يعاني بشدة ولن يستسلم للتهديدات الأمنية ولقمع السلطة وأيديها الباطشة ويبدو أن هذه الحقيقة وصلت إلى بعض مراكز صنع القرار في البلاد فقد وصف مسعود نيلي المستشار الاقتصادي الأعلى للرئيس الإيراني الاحتجاجات التي عمت 75 مدينة إيرانية بـ"القرصة" ومنذراً بأن الآتي قد يكون أسوأ...

 

وجاءت تصريحات مستشار الرئيس روحاني في مقابلة مطولة أجراها مع صحيفة "إيران" محذراً فيها بأن المظاهرات التي شهدتها المدن الإيرانية في نهاية ديسمبر ومطلع يناير كانت مجرد "قرصة" للنظام، مؤكدا أن التحدي الأكبر على الطريق...وأضاف نيلي: "مظاهرات الشعب كانت مجرد إنذار وقد تتوسع رقعة الاحتجاجات بشكل أوسع وفي أبعاد أكبر، إن الأمور التي نراها في مقاييس صغيرة تقرع لنا أجراس الإنذار ففي المرة المقبلة قد نفقد الفرص"...

 

وحذر المستشار الأعلى للرئيس الإيراني من استمرار الوضع في إيران على النمط الحالي وحذر التيارات المتصارعة على السلطة فقال: "علينا أن نعترف ببعضنا البعض لكي نتمكن من اجتياز هذا المعبر الصعب وإلا سنواجه عواقب وخيمة وقد نصل إلى نتيجة تجعلنا جميعا نندم"...من جهته شن الرئيس الإيراني السابف أحمدي نجاد هجوما جديدا على السلطة القضائية في البلاد واتهمها بالفساد وقال: إن "القضاء الذي من المفترض أنه يحمي حقوق أبناء الشعب الإيراني ويطبق العدالة، يمر بأسوأ المراحل في تاريخه حيث يتم تعيين أركانه من قبل رئيس السلطة القضائية غير الكفء والفاقد للشرعية".
وأشار إلى أنه "لا يوجد استقلال للقضاة"، مضيفاً أنه "من الواضح أن كبار مسؤولي الجهاز القضائي يقومون بتسييس القضاء وينتهكون جميع القوانين التي وضعوها بأنفسهم"...

 

وتابع نجاد: "مسؤولو القضاء هم أول المتهمين بالفساد، لكنهم يدعون زوراً محاربة الفساد حيث يسجنون أي شخص يضر بمصالحهم غير الشرعية بأساليب سياسية، ودون الحاجة إلى الأدلة القانونية، ودون أن يحاسبهم أحد"...

 

الصراع الواضح على السلطة في إيران بين الفريق المقرب من خامنئي المرشد الأعلى والفريق الآخر الذي يرى ضرورة النظر للمطالب الشعبية بعين الاعتبار قبل أن تزداد الاحتجاجات ويفشل النظام في السيطرة عليها لم يعد يهم العديد من القطاعات الشعبية التي أصبحت تضع الفريقين في سلة واحدة وتحملهما معا مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية لذا جمعت الهتافات الاحتجاجية بين الطرفين واتفقت على ضرورة التخلص من النظام القائم لتخرج البلاد من أزمتها الخانقة.. 

7 + 1 =