"فيس بوك" تنحاز للصهاينة وتدعم الاستيطان
4 رجب 1439
د. زياد الشامي

ليس في مضمون عنوان المقال أي غرابة أو مفاجأة في زمن تكشفت فيه حقيقة من يمسك برسن تلك الوسائل التي زعمت أنها مستقلة ومن يملك زمامها ويتحكم بمحتواها ويرسم لها طريقة إدارتها في واقع الأمر , وبدت فيه جميع مزاعم إمكانية ممارسة المسلمين على وجه الخصوص لما يسمى "حرية التعبير عن الرأي" حتى على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد أوهام وأحلام .

 

 

الفضاء الافتراضي الذي من المفترض أن يلتزم بسياسة الحياد التي يدعيها وأن لا ينحاز لدولة أو جهة أو شخص على حساب دولة أو جهة أو مؤسسة أو شخص آخر بغض النظر عن كون المنحاز له محتل والطرف الآخر مقاوم مطالب بحقه المغتصب....لم يلتزم يوما بتلك السياسة التي يدعيها ولم يبد منذ إطلاق منصاته إلا انحيازا سافرا وفاضحا إلى جانب أعداء الأمة الإسلامية .

 

 

آخر مظاهر ذلك الانحياز ما أقدمت عليه إدارة "فيس بوك" التي صنّفت مستوطني محيط القدس جزءا من سكان المدينة المقدسة في حادثة أثارت حفيظة وزارة الإعلام الفلسطينية والفلسطينيين والعرب والمسلمين عموما .

 

 

الوزارة عبّرت في بيان لها أمس الاثنين عن رفضها للقرار مؤكدة أنه "اعتداء على الشرعية الدولية وعقبة أمام السلام المتوازن وصولًا إلى الدولة الفلسطينية المستقلة" مشيرة إلى أن القرار يتعارض مع إجماع العالم بأن بناء المستوطنات يفتقد إلى الشرعية القانونية، ويضرب بعرض الحائط قرار الأمم المتحدة 2334 الرافض لأي تغييرات تطرأ على حدود 4 حزيران 1967 بما فيها القدس المحتلة .

 

 

القائم بأعمال وزارة الإعلام فايز أبو عيطة قال : إن فضاء فيس بوك الافتراضي كان مصدرا لتهديد وسائل الإعلام الفلسطينية ونشطاء الإعلام الاجتماعي , مؤكدا بأن إدارة "الفيسبوك" قد "أغمضت عينها" عن 445 ألف دعوة لممارسة العنف والشتائم والمنشورات العنصريّة ضد أبناء الشعب الفلسطيني خلال عام 2017 المنصرم عبر حسابات "إسرائيلية".

 

 

كما أوضح المسؤول الفلسطيني أن الأرقام أثبتت بأن موقع فيسبوك نشر 82 % من التحريض العنصري "الإسرائيلي" وبمعدل منشور كل 71 ثانية , واتهم إدارة فيسبوك بأنها "خرقت" القرارات الدولية بشأن عدم قانونية الاستيطان والاحتلال وبأنها "تتماهى" مع الرواية "الإسرائيلية" و"تصطف" مع "إسرائيل".

 

 

كلام أبو عطية لم يكن إذا جزافا واتهامه للموقع لم يكن من فراغ بل يستند إلى الإحصائيات والأرقام التي تؤكد أنه منذ بداية العام الجاري 2018م أقدمت إدارة "فيسبوك" على حذف 60 حسابًا فلسطينيًّا على خلفية منشورات مناهضة للاحتلال "الإسرائيلي" وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وداعمة للمقاومة، فيما حظر النشر على أكثر من 100 حساب على خلفية صور ومنشورات عن الشهداء الفلسطينيين، بينما شهد العام 2017 حذف "فيس بوك" نحو 200 حساب وصفحة فلسطينية للأسباب ذاتها .

 

 

تجاوب إدارة فيس بوك مع مطالب الاحتلال بهذا الخصوص كانت بسرعة البرق , فما إن راسلت نائب وزير الخارجية "الإسرائيلية" "تسيبي حوطيبلي" مسؤولة العلاقات مع الحكومات في شركة "فيسبوك" العالمية "يردينا كوتلر" مطالبة بتعديل خريطتها الرسمية لدولة الاحتلال ومدينة القدس لتشمل الأحياء الاستيطانية التي أقامتها تل أبيب في القدس المحتلة، بعد عام 1967م حتى استجابت فيس بوك وكأن الطلب كان أمرا لا يمكن دراسته أو حتى تأخير او تأجيل تنفيذه .

 

 

أمر آخر قد يفسر الاستجابة السريعة من إدارة فيس بوك لمطلب الاحتلال يتمثل في كون مسؤولة العلاقات مع الحكومات في شركة "فيس بوك""يردينا كوتلر" كانت قد عملت سابقا في ديوان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" الأمر الذي يظهر حقيقة من يدير ويهيمن على قرارات أكثر مواقع التواصل الاجتماعي انتشارا في العالم .

 

 

ليست هذه هي المرة الأولى  التي تظهر فيها إدارة "فيس بوك" وأخواتها انحيازا سافرا لأعداء الأمة الإسلامية وتورطها في الوقوف إلى جانب المحتلين والمعتدين على حقوق المسلمين ومقدساتهم..... فقد كشف خبراء في المنظمة الأممية مؤخرا عن تورط "فيس بوك" ومساهمته المباشرة وبشكل كبير في نشر ثقافة كراهية في ميانمار والتحريض على الجرائم المرتكبة ضد مسلمي أراكان .

 

 

ولا يختلف حال إدارة "فيس بوك" في تعاملها المتناقض وازدواجيتها المقيتة في دول القارة العجوز , ففي الوقت الذي تتغاضى عن مضمون حسابات المتطرفين الذي لا يفترون عن التحريض ضد المسلمين ولا يتوقفون عن نشر ثقافة كراهيتهم بل والدعوة للاعتداء عليهم جسديا ووضع جوائز ومكافآت لمن يقوم بذلك ..... نراها تتعقب حسابات من يحاول فضح ممارسات أعداء المسلمين ولا تتورع عن إغلاقها فضلا عن حذف كثير من منشوراتهم التي تظهر حجم الظلم والاضطهاد الواقع عليهم والتي يبدو أنها لا تروق للإدارة الموقرة !!!.  

 

2 + 0 =