الصراع الروسي ـ الغربي وتأثيره على المنطقة
12 رجب 1439
خالد مصطفى

عادت أجواء الحرب الباردة تلف العالم بعد أزمة تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا..

 

وكانت الشرطة عثرت على  سكريبال، وابنته يوليا، مغمى عليهما عند مركز تجاري في مدينة سالزبوري وأعقب ذلك حملة واسعة في الدول الغربية ضد روسيا واتهامات بأنها تسعى لهز استقرار البلدان الأوروبية وتحاول إعادة أجواء الحرب الباردة مرة أخرى بعد سنوات من هدوء الأمور بين الطرفين...وقد تفاقمت الأزمة مع حملة طرد الدبلوماسيين الروس من عدد من الدول الغربية، بعد أن افتتحتها بريطانيا, وقال وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون، إن قرار الطرد الجماعي لدبلوماسيين روس من عدد من الدول هو "الأكبر في التاريخ"...

 

وأضاف الوزير البريطاني، في تغريدة على "تويتر"، "الرد الدولي الاستثنائي من قبل حلفائنا يعد أكبر طرد جماعي لضباط مخابرات روسية (في إشارة للدبلوماسيين) في التاريخ على الإطلاق"...وأوضح أن طرد الروس "سيساعد في حماية الأمن المشترك (لبريطانيا والدول المتضامنة معها)"...وشدد على أن روسيا "لا تستطيع خرق القواعد الدولية مع الإفلات من العقاب"...

 

من جهته، أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس أن تسميم الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا جزء من استراتيجية لتنفيذ عمليات ثم نفي المسؤولية عنها، بهدف إثارة إنقسام في الغرب... وقال:إن نفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمسؤولية في قضية تسميم سيرغي سكريبال بجنوب انكلترا لا يمكن أخذه على محمل الجد...وأضاف ماتيس أن النفي يذكر بسلوك روسيا عندما اجتاحت شبه جزيرة القرم في العام 2014 وضمتها لاحقا مستخدمة مسلحين يرتدون بزات عسكرية لا شارات عليها...وصرح ماتيس أمام صحافيين "يقومون بأمور يعتقدون أنه من الممكن إنكارها"... وأضاف أنهم "يحاولون بذلك تفكيك وحدة حلف شمال الاطلسي"...

 

وتابع, إن الروس "ينزعون الشارات عن لباس الجنود ويجتاحون القرم ثم يقولون أن لا علاقة لهم بما يقوم به الانفصاليون في شرق أوكرانيا". وأضاف "لا أعلم كيف يجرؤون على قول ذلك"....في المقابل، اعتبرت موسكو أن تلك الخطوات اتخذت تحت ضغط أمريكي، كما اعتبرت الغرب منحازاً ضد روسيا...وقال سفير روسيا لدى أستراليا، إن العالم سيدخل "حالة حرب باردة" إذا واصل الغرب تحيزه ضد موسكو رداً على الهجوم بغاز الأعصاب على الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته في إنجلترا، في الرابع من مارس...

 

وأضاف السفير جريجوري لوجفينوف للصحافيين في كانبيرا "يجب أن يفهم الغرب أن الحملة المناهضة لروسيا لا مستقبل لها. إذا استمرت، فسوف ندخل في حالة حرب باردة"...

 

الأزمة الجديدة جاءت في ظل تداعيات أزمة أخرى كبيرة لا زالت تتصاعد وهي قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية لصالح دونالد ترامب وهي القضية التي تتفاعل في أمريكا ختى هذه اللحظة وتتكشف كل يوم حقائق جديدة بشأنها مع استقالات وإقالات لأشخاص على علاقة بالتحقيق في هذا الملف الشائك في وقت أصبح الغرب يتأكد كل يوم أن موسكو في عهد بوتين تريد إعادة الاتحاد السوفيتي السابق للحياة عبر التدخل في مناطق عديدة بعضها يدخل في دائرة النفوذ الغربي...

 

كانت بداية هذا الشعور عند الغرب عندما احتلت روسيا شبه جزيرة القرم وضمتها إليها ورغم توتر الأجواء وقتها إلا أن الأمور هدأت قليلا حتى تفجرت أزمة التدخل في الانتخابات الأمريكية ثم أزمة تسميم الجاسوس السابق والتي كانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير...

 

المشكلة التي تهمنا في العالم العربي هي تداعيات عودة الحرب الباردة على منطقتنا والجميع يذكر كيف كان حال هذه المنطقة وقت الحرب الباردة حيث انقسمت المنطقة إلى قسمين قسم تابع للمعسكر الشرقي بقيادة روسيا وقسم تابع للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة, وإن نفى كل فريق وقتها هذه التبعية ولكن السياسات التي كان يسير عليها كل فريق كانت تعبر عن هذه الحقيقة مما أدى إلى أزمات واختلافات وصراعات عربية ـ عربية وهو أمر قد يعود من جديد مع ارتفاع وتيرة الخلافات بين روسيا والغرب مما يؤدي إلى تعميق أزمات المنطقة التي تعيش بالفعل حالة من الغليان والحروب ..

 

والمتابع لحالة الغليان في المنطقة يجد أن الطرفين الروسي والغربي قريبان منها ومشاركان فيها كما هو الحال بشأن روسيا في الصراع بسوريا والتحالف الغربي في العراق وسوريا أيضا, كما أن موسكو اقتربت كثيرا من المنطقة في الفترة الأخيرة وارتبطت بمصالح عديدة مع عدد من دول المنطقة وهو ما سيزيد الضغط على هذه الدول في حال تطور الأوضاع بين روسيا والغرب.

 

8 + 8 =