بالون الانسحاب الأمريكي من سوريا: هل انتهت المؤامرة الكونية ؟
16 رجب 1439
منذر الأسعد

إذا كانت وزارة الخارجية الأمريكية تستغرب كلام ترمب عن سحب جنوده من سوريا، أفلا يحق لنا أن نقف أمام هذا " الانقلاب" المفاجئ لنقرأ خفاياه؟

 

متناقضات في الظاهر فقط
قبل بضعة أسابيع فقط قال وزير الخارجية الروسي   في مؤتمر صحفي مع نظيره البلجيكي: "من زملائنا الأمريكيين نسمع الآن تفسيرات أخرى لوجودهم في سوريا: يقولون إن هذا الوجود يجب أن يستمر ليس فقط حتى انتهاء المهام العسكرية، بل حتى تنطلق عملية سياسية مستقرة مقبولة للجميع، أي بالنسبة للولايات المتحدة يعني انتقال السلطة، وهذا هو، تغيير النظام. بشكل عام، لدينا شك مستندا إلى بعض الأسباب الأخرى، والتي سوف أقولها الآن — إن الولايات المتحدة تريد البقاء هناك لفترة طويلة، إن لم يكن إلى الأبد".

 

وكانت واشنطن تعلن رسمياً أن قواتها في الشمال السوري باقية حتى إنجاز انتقال سياسي في سوريا، كما صرحت عن إنشاء جيش خاص هناك لما سمته: حماية الحدود. فأين تقع تلك السياسات من التلويح بالانسحاب القريب؟

 

ففي ذروة التحضيرات الأمريكية لمزاعم البيت الأبيض عن نيته"طرد" إيران من سوريا، جرى استئصال  أهل السنة من محيط دمشق وتمكين خامنئي من حدود الجولان، ثم جاء كلام ترمب عن الانسحاب بغتة؟!.

 

إنها سلة متناقضات يتعذر على العقل استيعابها، لكنه سيضطرب أكثر عندما يعلم أنها كلها خطوات متناسقة لتحقيق هدف واحد!

 

حتى وقت قريب، كانت بالونات التضليل الإعلامي تتوالى، بالحديث المكرور عن إقامة منطقة عازلة في الجنوب الغربي داخل الأراضي السورية لتعزيز حماية الاحتلال الصهيوني في الجولان.. وزيادة في الخداع، كانت التسريبات تتحدث عن اختلافات على مدى المنطقة المطلوبة بين 25 كيلو متر و 40 .

 

فضلاً عن ضغوط من نتنياهو على أمريكا .. وهراء مماثل عن تصدع في علاقات المحتل الروسي بالمحتل الإيراني .. ثم كلام عن رفض الروس أداء المهمة .. وتلويحات صهيونية بالتدخل العسكري المنفرد.

 

وفي هذا النطاق، اختيرت منطقة درعا والقنيطرة كمنطقة تخفيض للتصعيد باتفاق أمريكي روسي أردني ( الإسرائيلي حاضر بصورة غير معلنة).

 

كان العنوان الثابت لكل تلك الفصول المسرحية: طرد إيران من سوريا – على الأقل: إبعاد قواعدها ومليشياتها عن المناطق المتاخمة للجولان الـمَبيع-.

 

وفي موازاة تلك المجريات على الأرض، أزيح وزير الخارجية الأمريكي السابق تلرسون عن منصبه وجيء بمدير المخابرات المركزية ( CIA) خلفاً له ..

 

وقُرِعت الطبول لإحلال بولتن مستشاراً للرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي، باعتباره من غلاة الصقور وصاحب المواقف المتشددة من طهران.

 

توسيع نطاق الحراسة

 

قد يكون حديث الرئيس الأمريكي عن الانسحاب العسكري من سوريا، واحدة من قفزاته الشخصية التي يغرد بها فيفاجئ كبار الأركان في إدارته.. لكنها قد تكون تسريباً مبكراً متعمداً للقرار الأمريكي الفعلي. وأما نفي الخارجية علمها بالقرار فلا يكون سوى توزيع أدوار، بحيث تختبر واشنطن ردود الأفعال ووفقاً لها تمضي في تنفيذ القرار أو تعالجه على أنه اختلافات في الرؤى داخل الإدارة.

 

ومن الجدير بالاهتمام، ملاحظة التزامن المريب بين حديث الانسحاب الأمريكي، ودخول فرنسا فجأة على خط التصعيد مع تركيا بخصوص منبج وما بعدها من مناطق سيطرة الانفصاليين الكرد في الشمال السوري.

 

ولم تكن باريس تخفي سخطها على دخول الجيش التركي إلى عفرين، ومعه فصائل من الجيش السوري الحر.

 

ويبقى احتمال له وجاهته، يفيد أن بالون الانسحاب الأمريكي ليس أكثر من إشغال الرأي العام، عن مأساة السوريين وخاصة أحدث فصولها الدامية، حيث جرى تهجير أهل الغوطة الشرقية بتواطؤ دولي، شاركت فيه الأمم المتحدة نفسها، بدلاً من أدوارها الشائنة السابقة في تهجير أهل الزبداني وداريا ووادي بردى، فقد كانت جرائم الحرب تلك تجري برعايتها، وليس بمشاركتها العملية مثلما فعلت في جريمة إفراغ الغوطة من سكانها، وجميعهم من أهل السنة العرب،أي: الفئة الوحيدة المستهدَفة بالقتل والتهجير على مدى سبع سنوات مضت.

 

فالبيت الأبيض لا يريد أن يسأله أحد عن التضارب التام بين تصريحاته النارية عن طرد خامنئي من سوريا، وبين إزاحة أعداء المشروع الإيراني من جميع المناطق المتاخمة للاحتلال الصهيوني؟

 

وهنا يتبين القاسم المشترك لمجمل السياسات الأمريكية المعادية للشعب السوري، والمنشغلة بإعادة تأهيل نظام بشار الأسد.

 

والجديد هو أن كفاءة العائلة الأسدية في حماية مغتصبي الجولان، كانت تبدأ من حاجز قرب دمشق هو حاجز سعسع، بينما جرى الآن إقصاء سائر أهل السنة ((الحاضنة الإرهابية بالتعريف الأسدي الصريح والإقرار الغربي الضمني)) حتى محافظة إدلب البعيدة.

 

1 + 9 =