حقيقة التهديدات الأمريكية لنظام الأسد
26 رجب 1439
خالد مصطفى

بعد الهجمات الأخيرة التي شنها نظام الأسد على مدينة دوما بالسلاح الكيماوي والتي لم تكن الأولى من نوعها بدأ البيت الأبيض ومعه عدد من الول الغربية في التهديد باستخدام القوة من أجل ما أسموه "ردع نظام الأسد"..وقد ذكرت صحيفتان أمريكيتان، أن مدمرة حربية أمريكية مجهزة بصواريخ تتجه نحو السواحل السورية...

 

وقالت "وول ستريت جورنال" إن هذا التحرك يأتي ضمن رد عسكري محتمل على مقتل عشرات المدنيين، في هجوم كيميائي شنته قوات النظام السوري، السبت الماضي، على مدينة دوما، الخاضعة لسيطرة المعارضة، في منطقة الغوطة الشرقية بمحافظة ريف دمشق...

 

ونقلت صحيفة "واشنطن إكزامينر" عن مصدر عسكري في البحرية الأمريكية (لم تسمّه) قوله: إن عددًا من السفن العسكرية المجهزة بصواريخ "توماهوك" تحركت من قبرص باتجاه شرق البحر الأبيض المتوسط، قاصدة السواحل السورية...وأضافت أن من بين تلك السفن (لم تحدد عددها) السفينة الحربية "يو إس إس دونالد كوك" المجهزة بصواريخ موجهة...

 

وخلال اجتماعه، مساء الاثنين (بتوقيت واشنطن) مع القادة العسكريين في البيت الأبيض، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن الهجوم الكيميائي على دوما سيقابل بالقوة"، وأنه "سيتم اتخاذ قرار قوي خلال اليومين المقبلين"...من جهته, قال مسؤول عسكري أمريكي، إن وزارة الدفاع "البنتاغون" قدمت سلسلة خيارات للرئيس، دونالد ترامب، للرد على الهجوم الكيميائي الذي نفذه النظام السوري، السبت الماضي، على "دوما" بالغوطة الشرقية المحاصرة...

 

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها المتحدث باسم البنتاغون، العقيد، باتريك ريدر؛ ذكر فيها أن رئيس الأركان العامة، الجنرال، جوزيف دونفورد، قدم عدة خيارات لترامب بشأن الرد على هجوم دوما...لكن المتحدث رفض الخوض في مزيد من التفاصيل حول تلك الخيارات التي قدمها دونفورد...وفي رد منه على سؤال حول كيفية تقييم الجيش الأمريكي للهجوم الكيميائي المذكور، وهل يقتضي ردًا عسكريًا أم لا، قال ريدر "الصور التي شاهدناها على شاشات التلفاز مفزعة، وبالتأكيد نجري تقييم خيار الرد العسكري"...وتابع المتحدث قائلا "وإذا كنا سنرد بشكل ما، فلن أتحدث عن أي خيار سنلجأ إليه في ردنا. فمهمتنا تقديم الخيارات للرئيس(ترامب) فقط. ففي ضوء هذه الحادثة المفزعة، ننظر للخيارات العسكرية المحتملة، وهذا نقدمه للرئيس"... وفي سياق ذي صلة، قالت وزيرة التنمية الدولية البريطانية بيني موردونت، إن الحكومة البريطانية تبحث التدخل العسكري مع حلفائها في سوريا ردا على هجوم دوما الكيماوي. وعند سؤالها هل تدعم بلادها التدخل العسكري بعد الهجوم على دوما السبت، قالت موردونت إنها قضية محل دراسة في الوقت الراهن "وهي أمر تنظر فيه حكومة المملكة المتحدة وتناقشه وبكل وضوح نبحث ذلك حاليا مع شركائنا الدوليين"...

 

هذه التصريحات تعطي انطباعا أن هناك ضربة عسكرية في الأفق ضد نظام الأسد ولكن السؤال المهم هو ما تأثير هذه الضربة على نظام الأسد؟ وما هو الهدف من ورائها؟..المدقق في مجريات الأحداث في سوريا يرى وجودا عسكريا روسيا وغربيا طوال الفترة الماضية داخل الأراضي السورية وكل طرف يعمل من أجل مصالحه وعدم ترك الطرف الآخر للانفراد بسوريا أو المنطقة بشكل عام وما فيها من ثروات بغض النظر عن اللافتات المرفوعة من هنا أو من هناك..كما أن الواقع يشير إلى اتفاق ضمني من الطرفين على عدم المواجهة أو الوصول في الخلافات وتضارب المصالح إلى نقطة الاشتباك العسكري بل الواضح هو وجود  تنسيق تام بين الفريقين؛ لذا فإن الضربة المتوقعة ستكون محدودة وغير مؤثرة من أجل الاستعراض الإعلامي فقط مثل الضربة السابقة التي نفذها ترامب بعد وصوله إلى البيت الأبيض بفترة قصيرة لأن ضربة أقوى من ذلك ستدخل القوى العظمى العسكرية في صراع خارج نطاق الاتفاقات الضمنية بينهما...

 

مما سبق يتبين أن الرهان على هذه الضربة العسكرية ـ إذا ما تمت ـ لوقف توحش نظام الأسد هو رهان خاطئ تماما خصوصا أنها ستتم خارج إطار مجلس الأمن الدولي بعد الفيتو الروسي...

 

الغرب يريد أن يغسل يديه أمام شعوبه وأمام شعوب العالم أجمع من دم الشعب السوري ويظهر كمدافع عن المدنيين الأبرياء بعد انتشار صور الضحايا على جميع وسائل الإعلام, ولكنه في نفس الوقت لا يريد كبح نظام الأسد وإلا لقام بذلك منذ سنوات طويلة...إن الغرب يعلم أن في بقاء نظام الأسد الضعيف المتهاوي حماية لمصالحه وحماية لمصالح حليفته "إسرائيل" كما أن المصالح المتبادلة مع روسيا في المنطقة تمنع من توجيه ضربة قاضية لنظام الأسد , لذا فالأمر لن يتعدى ـ إذا تم ـ بعض الصواريخ التي تصيب مواقع قد يكون تم إخلاؤها بالفعل من أجل إحكام الاستعراض الإعلامي. 

7 + 0 =