ألاعيب حكومة ميانمار
2 شعبان 1439
خالد مصطفى

بعد زيادة الضغط الدولي عليها إثر انتشار شهادات ووثائق دامغة تؤكد ارتكابها لجرائم إبادة ضد مسلمي الروهينغيا, سعت حكومة ميانمار لتلميع صورتها أمام العالم عن طريق الزعم بأنها أعادت عائلة مسلمة إلى أراضيها وبثت صورا لهذه العائلة, إلا أن مصادر أممية شككت في هذه المزاعم..

 

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان لها: إنها ليست على علم مباشر بالأمر ولم تتم استشارتها أو إشراكها فيه...كما شككت منظمات حقوقية غير حكومية في عملية إعادة ميانمار أول عائلة من الروهينغيا المسلمين الذين فروا منها إلى بنغلاديش..

 

وكانت الحكومة الميانمارية قد أعلنت أن أول عائلة من الروهنغيا المسلمين الذين هربوا إلى بنغلادش إثر ما تقول الأمم المتحدة إنه تطهير عرقي في2017 في ميانمار، قد عادت، لكن المنظمات غير الحكومية تشكك في هذا الإعلان...

 

وانتقد الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان عودة العائلة الأولى، معتبرا أنها تندرج في إطار “حملة علاقات عامة تهدف لتحريف الانتباه عن الجرائم المرتكبة” حسب تعبير مندوب المنظمة في آسيا أندريا جورجيتا...كما صرح فيل روبرتسون من “هيومن رايتس واتش” التي نشرت في الأشهر الأخيرة صورا التقطتها أقمار صناعية عن حجم الدمار اللاحق بقرى الروهينغيا، بأن “على المجموعة الدولية أن تتابع باهتمام ما سيحصل لهذه العائلة”. مضيفا أن “المشكلة الأساسية هي أن ميانمار لا تمنح دائما المرشحين للعودة الجنسية ولا تتيح لهم العودة إلى قراهم”...من جهتها, رفضت الحكومة البنغالية، مزاعم ميانمار بشأن إعادة توطين عائلة روهينغية من 5 أفراد في إقليم أراكان (غرب)...

 

وأشارت الحكومة البنغالية، إلى أن تلك العائلة لم تدخل على الإطلاق أراضيها,ونقلت وكالة أسوشييتد برس، عن أسد الزمان خان، وزير الداخلية البنغالي، قوله: "إن مزاعم ميانمار بإعادة توطين عائلة روهينغية عارية عن الصحة"...وأضاف خان، أن تلك العائلة لم تدخل الأراضي البنغالية أساسًا...ووصف خان، خطوة السلطات الميانمارية بأنها "لا شيء سوى مهزلة", ما أعرب عن أمله بأن "تعيد ميانمار جميع العائلات الروهينغية في أقرب فرصة ممكنة"...

 

من جهته، قال أبو الكلام، مفوض إغاثة وتأهيل اللاجئين في بنغلاديش، إن العائلة الروهينغية المشار إليها لم تعبر الحدود أبدًا...وأضاف أبو الكلام، أنه "لا يمكن بأي وصف اعتبار ذلك إعادة توطين. ذلك لم يحصل أبدًا، وبنغلاديش ليست بأي حال من الأحوال جزءًا منه"...

 

هذه المزاعم التي ساقتها حكومة ميانمار تزامنت مع استماع مجلس الأمن الدولي، للمرة الأولى منذ بدء حلمة التطهير العرقي ضد أقلية الروهينغيا المسلمة في ميانمار، لإفادة ناشطة روهينغية تحدثت عن جرائم العنف الجنسي التي تتعرض لها النساء في بلادها...جاء ذلك خلال جلسة نقاش مفتوح لمجلس الأمن حول مأساة الروهينغيا، وفق نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، التي شاركت في الجلسة...

 

وأطلعت الناشطة الروهينغية راضية سلطانة الباحثة بمؤسسة كالادان (مؤسسة إعلامية غير ربحية تتخذ من بنغلاديش مقرًا لها) المجلس على محنة النساء والفتيات الروهينغيات اللاتي "يستهدفن بشكل منهجي بسبب دينهن وعرقهن"...وحثت مجلس الأمن الدولي على إحالة الوضع في ميانمار إلى المحكمة الجنائية الدولية بدون تأخير...وقالت "سلطانة" لأعضاء المجلس إن "نساء وفتيات، تبلغ أعمار بعضهن 6 أعوام، قد تعرضن للاغتصاب الجماعي والحرق أحياء"، مشيرة إلى أن اللقاءات التي أجرتها توفر أدلة على قيام القوات الحكومية بارتكاب تلك الجرائم...وأضافت أن "القوات الحكومية اغتصبت أكثر من 300 امرأة وفتاة في 17 قرية في ولاية راخين (أراكان/غرب)، خلال مهاجمة أكثر من 350 قرية منذ أغسطس/آب 2017"...

 

وأردفت قائلة "مئات من الجنود ارتكبوا تلك الجرائم، في أنحاء ولاية راخين (أراكان) بشكل ممنهج"...وقدمت الباحثة الروهينغية صورة مروعة وتفصيلية عن بعض تلك الجرائم التي "تضمنت تشويه الأعضاء التناسلية للنساء بعد اغتصابهن، بهدف بث الرعب بين نساء الروهينغيا وإنهاء نسلهن"...

 

محاولات التلميع الهشة التي تقوم بها حكومة ميانمار تصطدم بصخور صلبة من الحقائق المدوية التي تم نشرها موثقة بالصوت والصورة لجرائم الإبادة الجماعية في أراكان, كما أنها تدل على اعتراف ضمني من قبل هذه الحكومة بارتكاب هذه الجرائم, وتشير في ذات الوقت إلى محدودية وقلة خبرة المسؤولين في هذه الحكومة.

2 + 0 =