المجزرة الصهيونية وردود الأفعال العربية والإسلامية
2 رمضان 1439
د. زياد الشامي

كانت مجزرة مروعة و يوما دمويا بكل المقاييس أكد فيه الاحتلال الصهيوني للمرة المليون طريقته الوحيدة التي يتقنها في التعامل مع المسيرات والاحتجاجات الفلسطينية السلمية , كما أكد فيه الفلسطينيون عزمهم وإصرارهم على التمسك بحقهم المشروع في العودة إلى أرضهم التاريخية ورفضهم المطلق التخلي عن قدسهم وأقصاهم للمشروع التهويدي الصهيوني .

 

 

في يوم ذكرى النكبة الفلسطينية الــ"70" توافد عشرات الآلاف من الفلسطينيين في ساعات الصباح الأولى من يوم أول أمس الاثنين إلى مخيمات العودة المقامة على طول السياج الفاصل شرق قطاع غزة استعداداً للعبور للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م وتنديدا ورفضا لما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس المحتلة في ذات اليوم .

 

 

لم يتورع الاحتلال الصهيوني عن مواجهة المتظاهرين الفلسطينيين السلميين بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز الأمر الذي أدى إلى استشهاد 62 فلسطينيا وجرح 3188 حسب آخر الإحصائيات .

 

 

وفي الوقت الذي كانت فيه قوات الاحتلال الصهيوني تخوض بدماء المتظاهرين الفلسطينيين العزل شرقي غزة كان سفراء العم سام وقادة الاحتلال يقيمون مراسم الاحتفال بنقل مقر السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة بشكل رسمي بحضور رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو، ورئيس الكيان الصهيوني "رؤوفين ريفلين" وإيفانكا ابنة الرئيس الأمريكي "ترامب" وزوجها جيراد كوشنير (مستشار ترامب) ومسؤولين كبار من الجانبين .

 

 

ردود الأفعال العربية والإسلامية والدولية اقتصرت على التنديد والاستنكار والاستهجان دون أي خطوات عملية ملموسة لكبح جماع تعطش الصهاينة للدم الفلسطيني ووقف انتهاكاتهم الجسيمة بحق القدس والأقصى والحقوق الفلسطينية المشروعة .

 

 

جلسة مجلس الأمن الدولي التي انعقدت بالأمس بدعوة وطلب من دولة الكويت لم تسفر عن أي جديد بسبب الانحياز السافر من العم سام للصهاينة , حيث دافعت المندوبة الأميركية "نيكي هيلي" عن الإرهاب الصهيوني و زعمت أن قوات الاحتلال تحلّت بما وصفته : "أقصى درجات ضبط النفس" أمس في مواجهة مسيرات العودة !!!  

 

 

بل ذهبت المندوبة الأمريكية في تطاولها وتعاليها على المجتمع الدولي إلى أبعد من مجرد الدفاع عن الإرهاب الصهيوني فحسب , إذ دافعت "هيلي" أيضا عن قرار "ترامب" نقل سفارة العم سام من تل أبيب إلى القدس زاعمة أنه "قرار لا يؤثر على وضعية القدس، ولا يقوّض فرص السلام، ولا قضايا الوضع النهائي" مشيرة إلى أن "افتتاح سفارتنا في القدس كان صوابا ومدعاة للاحتفال" !!

 

 

عربيا كان التنديد والاستنكار والدعوة لعقد الاجتماعات ومناشدة صنائع الاستعمار "الأمم المتحدة والمنظمات الدولية" سيد الموقف , ولم يختلف الوضع على مستوى الدول والمنظمات الإسلامية , حيث أدانت منظمة التعاون الإسلامي في بيان صدر الاثنين قرار الإدارة الأمريكية غير القانوني بفتح سفارتها في القدس الشريف اليوم معتبرة هذا الإجراء اعتداءً يستهدف الحقوق التاريخية، والقانونية، والطبيعية، والوطنية للشعب الفلسطيني، ويقوّض مكانة الأمم المتحدة وسيادة القانون الدولي؛ ما يمثل بالتالي تهديداً للسلم والأمن الدوليين .

 

 

المنظمة الإسلامية أكدت أنها ستفعّل قيوداً سياسية واقتصادية على البلدان أو المسؤولين أو البرلمانيين أو الشركات أو الأفراد الذين يعترفون بضم الكيان الصهيوني السلطة القائمة باحتلال القدس أو يتعاملون مع أي إجراءات تتصل بتكريس الاحتلال "الإسرائيلي" للأرض الفلسطينية المحتلة...... دون أي تفصيل عن كيفية تفعيل هذا الإجراء أو تنفيذه على أرض الواقع .

 

 

من جهتها اعتبرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" ما تقوم به قوات الاحتلال "الإسرائيلي" بحق المتظاهرين السلميين شرق قطاع غزة جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية , وأدانت المنظمة بشدّة في بيان صحفي اليوم الأربعاء قتل وجرح عشرات الفلسطينيين العزّل المشاركين في مسيرات العودة الكبرى , داعية المجتمع الدولي إلى وقف هذه الأعمال الإجرامية وحماية الشعب الفلسطيني منها وتمكينه من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 

 

أما جامعة الدول العربية فقد بدأت اليوم اجتماعا على مستوى المندوبين الدائمين تحضيرا لاجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم غد الخميس في القاهرة "لمواجهة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وقرار الولايات المتحدة غير القانوني" بنقل سفارتها إلى القدس.

 

 

رد الفعل التركي على المجزرة الصهيونية تجسد بطرد السفير "الإسرائيلي" "إيتان نائيه" من البلاد بطريقة وُصفت بمهينة , حيث ذكرت وكالة الأنباء التركية الرسمية أن"إيتان" وعقب وصوله إلى مطار أتاتورك في إسطنبول قادماً من أنقرة انتظر نائيه موعد الطائرة ولم يُسمح له باستخدام صالة الـ"VIP" المخصصة للشخصيات الرسمية مما اضطره إلى قطع تذكرة المغادرة مع عامة المسافرين , كما أنه اصطف مع الركّاب وخضع للتفتيش الروتيني الذي يُجرى للجميع قبل الصعود إلى الطائرة المخصصة للعامة وتابعة للخطوط الجوية التركية.

 

 

لا شك أن الاحتلال يستغل وضع كثير من الدول العربية المضطرب وغير المستقر والأزمات الداخلية التي تعصف بكثير من دول الجوار والمنطقة للتمادي في قمعه وإرهابه للفلسطينيين وفي تمرير مخطط تهويد القدس وتدنيس المسجد الأقصى .

 

 

وما لم يكن للدول العربية والإسلامية مشروع يجتمعون عليه لمواجهة المشاريع الصفوية والصهيونية والاستعمارية فإن التطاول الصهيوني والتغول الصفوي سيستمر ويزداد .

 

10 + 10 =