الوجع السني في إيران
11 ذو القعدة 1439
خالد مصطفى

تتجدد من حين لآخر أوجاع أهل السنة في إيران حيث تخرج صرخاتهم المكتومة جراء حصار أمني وإعلامي مشدد من نظام طهران الطائفي..

 

النظام الإيراني الذي يروج منذ ثورة الخميني أنه يقف بجانب المسلمين في كل مكان في العالم كذبا وزورا وأنه لا يفرق بين سني وشيعي يواصل اضطهاد أهل السنة وتهميشهم رغم عددهم الكبير وتمتع مناطقهم بخيرات واسعة ينهبها النظام الإيراني ويلقي لأهل السنة بالفتات حتى انتشرت مظاهر الفقر والبطالة بشكل كبير بينهم..

 

كما انتشرت أزمات أخرى في مناطقهم مثل الجفاف وانقطاع الكهرباء وتلوث مياه الشرب في ظل تجاهل واضح من السلطات المعنية التي تدير ظهرها لشكاوى أهل السنة وتصر على توطين المزيد من الفرس في أراضيهم بعد مصادرتها ظلما وعدوانا بذرائع واهية...

 

في الفترة الأخيرة ومع استمرار نظام طهران في دعم الأنظمة الطائفية والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن بمليارات الدولارات تفاقمت الأزمة الاقتصادية في البلاد وتهاوت العملة المحلية وزادت معدلات الفقر مما أدى لاندلاع مظاهرات واسعة في العاصمة وخارجها مطالبة بوضع حد للتدخل الإيراني في شؤون الدول الأخرى وإنفاق الأموال التي ترسل للخارج على مشاريع داخلية لحل الأزمات الكبيرة التي يعاني منها اقتصاد البلاد..

 

هذه الأوضاع أثرت على الشعب الإيراني بأكمله ولكن تأثيرها الأكبر كان على أهل السنة بسبب تدهور أوضاعهم أكثر من غيرهم من قبل هذه الأحداث وقد فجر الوجع من جديد الحديث الذي أدلى به العالم السني البارز في إيران مولوي عبد الحميد إسماعيل زهي، الذي اتهم في تصريحات جديدة النظام الإيراني بالتحيّز ضد أهل السنة من خلال عدم إعطائهم فرصًا بالوظائف الحكومية...

 

وقال العالم السني البارز، في حوار أجرته صحيفة "اعتماد": "الرئيس حسن روحاني أجرى تغييرات كبيرة في المناطق ذات الغالبية السنية، حين انتُخب رئيسًا في 2013"...وأضاف: "كما نتوقع منه تعيين أشخاص من السنة بمناصب مهمة، ولهذا صوتنا له"...

 

ولفت "زهي" إلى أن السنة يشكلون 75 بالمائة من سكان محافظتي "سيستان" و"بلوشستان" (جنوب شرق)، ورغم ذلك فإن 18 موظفا فقط من أصل 300، يعملون في إحدى المؤسسات الحكومية...وطالب بـ"عدم حرمان المؤهلين لدواعٍ مذهبية وعقائدية".

 

وأكد العالم السني أن "التمييز في التوظيف أثر سلبا على الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة بالمنطقة"...ولفت إلى أن المواطنين يواجهون ضغوطا مذهبية في المناطق ذات الأقلية السنية...

 

هذه الشكوى ليست جديدة من قبل الشيخ عبد الحميد وغيره من علماء السنة في إيران الذين يعانون من التضييق والمنع من السفر أو التحرك بحرية داخل البلاد, ولكنها تعيد مرة أخرى قضية الوجع السني في إيران للواجهة وضرورة الوقوف بجانبهم خصوصا مع تفاقم الأزمات الداخلية فيها. 

7 + 4 =