لحظات غالية .. وكابوس بغيض !
28 شوال 1429
د. خالد رُوشه
 

لست أتحدث عن لحظات كسب مالي , ولا لحظات متعة مادية , ولا لحظات نجاح دنيوي , إنما أتحدث عن لحظات كنت التقي فيها منذ سنين بعيدة ببعض أصدقائي الذين أحبهم وأثق فيهم , فلا نجتمع معا إلا على رضا الله سبحانه , والنصح فيه , والتعاون معا على كل بر وخير وتقوى ..

لحظات لازلت أثمنها بكل غال وثمين , ولا أقايضها بملء الأرض مالا , تلك التي أقضيها مع هؤلاء الأصدقاء ذوي النفوس الطيبة الكريمة ..

 
لا نتحدث إلا بما فيه خير , وذكر الله يتبع غالب مقاطع الجمل , فلا غيبة لأحد , ولا نميمة تدور على الألسنة , ولا ضحكات صاخبة ولا غمزات موحية , ولا نجوى مؤلمة , ولا غضبات مقلقة ..
 
انه مجلس مبارك , أحببته طول أيام عمري , تعلمت فيه الكثير من تجارب الحياة النافعة , ومعالم الإيمان الساطعة , فما فارقتني أيام حياتي كلها , حتى إنني لازلت أعود إليها بذاكرتي كلما ضاقت بي منازل الدنيا وسوءات السلوك النفعي الكريه من كثير من الناس ..
 
أذكر أيامها كم كنت أنتظر يوم لقائهم بفارغ الصبر , أحمل بين كفي لون السعادة الغامر , وأشعر على وجهي بعلامات السرور الموحية النقية , وأستقبل الساعات القادمة لموعد اللقاء بترحيب بالغ .
 
لم نكن أيامها نعرف معنى أن نحمل سوءا لأحد أو أن نكره خيرا لأحد أو أن نحب لإخواننا مالانحبه لأنفسنا من الخير ..
 
لم نكن أيامها نتصور أن ينتفع أناس بمراءاة في دينهم أو يتكسب آخرون بدعوتهم أو يعلو شأن غيرهم باعتلائهم جثث الآخر !
 
لم نكن نعلم من الأخوة غير الحب والولاء , ولا من العلم غير الوفاء والخشية والسعي للتطبيق , ولا من التعارف إلا الثواب والدعوة والالتقاء على الخير ..
 
كانت قلوبنا بيضاء نقية, وصدورنا رحبة صفية , وأيدينا عفيفة نظيفة , ونفوسنا كريمة لا تضام ..
لكم تمنيت عودة الزمان , ودورة الأيام , حتى لا أرى الحياة تتلون بلون المصلحة البئيس , وتلتف بثوب النفعية القمىء , وتتزين بزينة مزورة غير صادقة ..
 
وهأنذا يومي ذلك , أتابع بشغف لقاء أبنائي الصغار بأصدقائهم المقربين , فأسمع صوت أحاديثهم الشفافة , وتعليقاتهم الباسمة الرقيقة , وأمنياتهم الحالمة الطموح , فيعود الأمل في قلبي بعودة أيام صالحات , وبإفاقة قريبة من ذاك الكابوس البغيض !!

ماأروع هذا الأسلوب في الكتابة والتعبير ليعبر عن افكارنا في ثوب قشيب متى نزيل غبار الكتابة البائدة وكتابة الخلق بين العلوم

مع حروفك .. تقفز بي الذاكرة حتى أتلذذ بتلك الأبام الجميلة مثلك تماما .. بل ربما أكثر....لأنني الآن في غربة لسنوات خارج العالم الإسلامي الكبير.. بارك الله فيك ..متابع لمقالاتك ..الأكثر من رائعة

وانا معك أيها الكاتب الكريم والفقيه المعلم صاحبتك سنين وسنين ولازال في ذاكرتي تلك البصمات اللامعة التي تركتها على صفحة حياتنا فجزاك الله خيرا ولا تبتئس فالكرة للطيبين فلن تغلب المصالح مهما كثرت دروس العلم ولن تتغلب على تربية القلب وماعرفنا ذاك الا على ايديك تربت يداك نحسبك كذلك ولا نزكيك على الله
14 + 4 =