رسالة اعتذار إلى أبنائنا في غزة

خالد رُوشه  | 4/1/1430 هـ

لكم يتملكني الخجل وأنا جالس في مكتبي أسطر تلك السطور , وآخرون من إخواننا يكابدون عناء القصف والجوع والظلام , ولست أستطيع أن أخفف عنهم محنتهم ..

إنني ما تجرأت على أن أمسك القلم لأكتب لأهلنا في غزة إلا لأنها رسالة اعتذار , ولسنا للأسف نملك سوى الاعتذار ..
إنها رسالة اعتذار لكل مريض فقد دواءه ولم يستطع الحصول عليه , فيعاني شدة الآلام , ورسالة اعتذار لكل عائل أسرة قد فقد عمله ومصدر قوته , فيعاني كل حرقة إذ يرى أبناءه يتألمون من الجوع ..

ورسالة اعتذار إلى كل أم ثكلى قد فقدت وليدها بصاروخ مجرم , وراحت صرخاتها وسط ضجيج الصرخات ..
ورسالة اعتذار إلى كل يتيم فقد أباه برصاصة ملعونة , فراح يبحث عن بقايا جسد أبيه وسط الأشلاء ..

لكأن الطرق مسدودة بلون الدم , بلون الألم , والجدران تهدمت , بعدما نخرتها معاول الصمت واشتكت من جلد العدو وضعف الصديق ..

ولكأن الشوارع السابحة في الظلام الدامس تاهت أسماؤها , وتشابهت , فالكل يؤدي لمثوى واحد هو مثوى النحيب ..

فياأم الصغير الذي اغتالته دبابات الغل اليهودي القديم : قولي للجالسين فوق موائد بيع فلسطين : إن ابنك الجميل قد قتل , وهو يلقى الحجر الصغير من قبضة يده الرقيقة
كل ثلاجات الموتى قد امتلأت عن آخرها , وكل المستشفيات قد امتلأت بالجراح وبالأنين 

مئات الشهداء وآلاف الجرحى تختلط دماؤهم بدماء بعض , وتختلط منهم قطرات الدم وقطرات الدمع المنهمر من قلوب جميع الشعب المجروح بجراح الغدر .

وصوبت الطائرات الحقود جام أذاها في صباح ايام مكلومة على البيوت والطرقات , فسقط أطفال صغار, وشيوخ كبار , ونساء أرهقهن عناء الطريق , بين قتيل زفته الحورإلى الشهادة , وجريح لا يلوى على شيء سوى الشهادة ..
فيا شعب الشهداء : أيكم الشهيد القادم حتى نعد له أكاليل الانتصار؟! حتى نكتب له ألف قصيدة شعر أبياتها من لون حياة أحمد يس ..
وظلت الأمهات يبحثن عن بقايا أطفالهن في كل مكان .. بجوار أطر السيارات , وأرصفة الشوارع , وأبواب الدكاكين المغلقة ..

فياأم الصغير الذي اغتالته دبابات الغل القديم : قولي للجالسين فوق موائد بيع فلسطين : إن ابنك الجميل قد قتل , وهو يلقى الحجر الصغير من قبضة يده الرقيقة , ليعود إليك يسعدك بخبر إلقاء ذاك الحجر , ويقول لك : يا أماه : ألقيت الحجر , وعدت كرجل !! عدت ببسمة على شفتي , يا أماه : إني الأمل , حتى لو مت , فانسجي من أنات موتى ثوبا جديدا وسميه باسم فلسطين .

إن المحنة دوما هي رحم التربية الناجحة , ومنطلق ولادة الانتصار , وإن آتون الآلام لتنصهر به الصفات فيتميز طيبها من خبيثها , فتنقى كما ينقى الذهب الإبريز , فلا يبقى ثَم في الأطفال بعد المحنة إلا صفات الرجولة والعزم ولا يبقى في النساء إلا صفات الفضيلة والصبر والقناعة ولا يبقى في الرجال إلا الكرامة والاستعلاء فوق الأزمات ..

والمربون الذين يتصورون انتاج جيل قائد من الأبناء بدون أن تدعكهم التجارب وتعتصرهم المحن وتمر بهم الابتلاءات , هم مخطئون ولاشك , إذ إنه قانون رباني خالد , ذاك الذي عقد الاختبار والابتلاء في ناصية الفوز والنصر والنجاح , " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم , مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله , ألا إن نصر الله قريب "

إن أظافر المحنة الجارحة لتفتل حبلا وثيقا يربط المؤمن بالله , حين يرى ضعفه وقلة حيلته , ويدرك فقره وخور قوته , فيلجأ إلى القوى العزيز ويقر له بكل حول وقوة وبكل قدرة وعزة وبكل قيومية وشهادة , فيسلم شأنه لربه , وتصبح حياته سابحة في يقين راسخ وتوكل مخلص ..تنتظر لحظة الانتصار

ثم هاأنتم يارجال فلسطين , وبعد سنين طوال تستقبلون يوما آخر من أيام النزف , وكعادتكم , ترفعون معه راية الانتصار , تزينها كل أسماء الشهداء والجرحى والثابتين من أبناء ذاك الشعب الأبي الكريم

لقد استمعت إلى تصريحات الطبيب عن الشهداء والأطفال وهو يقول : إن الجثث وصلت محترقة ومقطعة بشكل كامل , ما صعب التعرف على هوية بعض الشهداء ..

وذكرت عندها مقولة عمر – رضي الله عنه - يوم لم يعرف أسماء بعض الشهداء .. فما زاد أن قال : ولكن الذي أكرمهم بالشهادة يعرفهم !
فيا عمر بن الخطاب يا فاتح الأقصى , ومذل الظالمين وناشر العدل والحرية والكرامة : هل أتاك نبأ الأمة بعد قرون ؟! عرض مستباح , ودين مضطهد , وأمل مغتال , وطفل ينتحب , ومسجد يتهدم ,.. وآخرون يصطفون في طوابير العمالة , يتقوتون الخبز من أيدٍ ملوثة بدماء أبنائنا .. ويصافحون الصهاينة في الأروقة !!

إنها مقارنة تفرض نفسها في كل وقت وحين , بين قوم طابت أنفسهم لما عند ربهم , ورأو الحياة كلها طاعة له وعبودية , فلم يهمهم ذكرهم ولا علوهم فيها , فراحوا ينشرون معاني التضحية والفداء , يرتجون رحمته ويسارعون إلى جنته , وبين آخرين غرتهم الأيام واجتالتهم ألوان الزخارف , وجذبهم بريق المال , واستكانة الراحة , وصولجان السيطرة على الناس , فذلوا لعدوهم , وقدموا له قرابين الولاء !

ثم أخبرت الأنباء أن قادة يهود قد اتخذوا قرارا أن يستمر سفك الدماء , غير آبهين بذاك البركان المتزلزل في القلوب والنفوس , غير آبهين بتلك المجازر , وأنهم أحكموا الحصار على القطاع , وأغلقوا المعابر , وقطعوا الكهرباء , وقصفوا المدارس , وسدوا الطريق إلى المساجد , واستهدفوا سيارات الإسعاف , وأن الطائرات التي قصفت الأطفال في الصباح , ستعود بالمساء , تريد إشباع النهم الصهيوني للون الدماء ..

ذكرت حينها مقولة الرنتيسي – رحمه الله – يربي أبناء فلسطين , يوم أن حاول اليهود قتله , وحاصروا طريقه وقتلوا أقرباءه وهددوه بموت قريب .. قام فقال : ( نحن لا يرهبنا الموت , فالموت شهادة عزيزة ننتظرها , وإننا يوم اخترنا ذاك الطريق كنا نعلم مقدار التضحيات , وإننا سنظل على سبيلنا ما حيينا وما نبضت منا العروق , وإن مت أنا وأصحابي وغيرنا , سيخرج للشعب رجال ورجال , يهزمون الغاصبين وينشرون العدل ويطهرون الأقصى , والله غالب على أمره ) ..هكذا قال الرجل ..

لكم نشعر بمرارة في حلوقنا وحسرة في مشاعرنا أنا لم نستطع أن نقدم سوى النذرالنادر القليل

فأنتم يا فرسان فلسطين قد علّمتم العالم معنى المعجزة عندما تتحول إلى واقع يحيا , جسد مكبل وروح رفرافة , جيش مسلوب وسلاح حي , وصاروخ مصنوع من اليد النازفة , وغضبة موقوتة ملؤها يقين وثبات , وتوكل وإنابة ... ورغبة في الخلود
ثم هاأنتم يارجال فلسطين , وبعد سنين طوال تستقبلون يوما آخر من أيام النزف , وكعادتكم , ترفعون معه راية الانتصار , تزينها كل أسماء الشهداء والجرحى والثابتين من أبناء ذاك الشعب الأبي الكريم , ترفعون راية الانتصار .. فأنتم أصحاب الانتصار ...

انتصرتم يوم ظللتم ثابتين على مبادئكم لتلك السنين , وانتصرتم يوم زغردت أمهات الشهداء عندما بلغهم نبأ الوفاة , وانتصرتم يوم زف شهداءكم ملايين المشيعين في أرجاء العالم كله , وانتصرتم يوم استطعتم صناعة قادة أمثال هؤلاء الميامين , وانتصرتم يوم هزمتم الجدار المزعوم , وانتصرتم يوم دعوتم للسلام وسعيتم للحرص عليه ..

لقد رقيتم مرتقى علويا , وتركتمونا ههنا , وحدنا , نعاني القيد وأسر الزخارف والشهوات , ونلملم في كل يوم بقايا الانكسار مصحوبة بثمن بخس مهين ..

لكم نشعر بمرارة في حلوقنا وحسرة في مشاعرنا أنا لم نستطع أن نقدم سوى النذرالنادر القليل , ولم نستطع أن نمسح دمعة طفل لفراق أبيه , ولم نستطع أن نعالج جرحا نازفا في صدر أبيّ صامد , ولم نستطع تقديم شربة ماء لحلق قد أكله الجفاف , ولم نستطع حتى أن نشارك في جنازة الشهداء .

إن اهتمامنا لأمركم ليس شأنا خاصا بنا , وبكاءنا على آلامكم ليس مجرد عاطفة عابرة في صدورنا , وحرصنا على خيركم ليس فضلا كامنا فينا , ورغبتنا في نصرتكم ليس صدقة نتصدقها , إنما اهتمامنا بكم واجب شرعي في أعناقنا , وبكاؤنا إنما هو على جراح أجسادنا التي إذا اشتكى منها عضو تداعى له سائرها بالحمى والسهر , ونصرتكم ديانة وثواب , وعزة لنا وكرامة , وحرصنا على خيركم هو حرص النفس على خير ذاتها ..

فيا أيها الشعب الحبيب .. نستميحك عذرا أنا لا نقدر لك سوى على ذاك القليل , ولكن عزاءنا أنه قليل قد قطعناه من جوف قلوبنا , دعاء وابتهالا , ورجاء وتضرعا لله الكريم


  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة اهلنا الشرفاء في غزة اسأل الله ان يتقبل شهدائكم ون ينصركم عاجلن غير اجل
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اخي الكاتب جميل ان نعتذر وجميل ان يقبل الاعتذار ولكن الامهم تبقى الامهم لن يفد لااعتذار ولاندم ولكن لربما يفيدهم الدعاااااااااااااء واحسان الدعاء ارجو من كل العرب والمسلمين بكل مكان ادعو لغزه ادعو لفسطين يارب فرج عنها همها يارب ارنا عجائب قدرتك على اسرائيل واجعلهم ايه لامثالهم يارب ويارب هذا هو المفيد اخي الكاتب كلامك جدا مؤثر وساقوم بطباعه المقال وتوزيعه في المدرسه انشاء الله وشكرا على العاطفه الجميله منك
ربنا إليك ندعو ونبتهل لك بأن تنصر إحواننا في غزة.. اللهم ارزقهم نصراً من عندك ..اللهم املأ قلوبهم بالإيمان والصبر والثبات.. آميـــن..
قال تعالى " ما ظننتم ان يخرجوا وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنوين فاعتبروا يا اولي الالباب " صدق الله العظيم
خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود
اعوذ ب الله من شر اسرائيل وكل عدو للأمه العربيه والاسلااميه اختكم م م م الشمري
لاأعرف كيف اصف لك روعه طرحك وحسك المترف لم استطع ان اصدق كلمات تشفي الجراح وتعززمبادئ الأخوه والتعاون والتكاتف..كلماتك لامست جراحي واستيقضتني بعدسباتي..غزه لكم منا كل الدعاء لكم منا كل الفخر بكم كعرب وكمسلمين نموذجا حر للصبررغم وطأ÷ العيش والتعب..فمهما قلت وسأقول لن ولم استطع ان اعبر عنكم ولو بالشئ القليل ..احييكم على روحكم العاليه فمهما تدور الايام والاعوام سياتي يوم لامحاله سيولد لكم فجر جديد يطل عليكم بعد غياااب طوويل ..أحبتي اجددلكم التحيه والمواساه فانتم نحن ونحن انتم ..نشعر بالامكم ونشعر بحجم الامكم وشهدائكم واسراكم..فكم وكم من دمعه سقطت منا لاجلكم نتابع مايبث على القنوات والراديو بشكل مكثف ونشعر بكم وكاننا نحن من يذوق عناء وتعب وضنك حياتكم..لكم منا كل الدعاااااء والمعونه ..فيااارب العالمين يامن امره بين الكاف والنون انصرهم وثبت حزنهم وانصرهم واشفي غليلهم يااارب العالمين.. (لاتنسوني من صالح دعواتكم) أختكم:سعوـوديه..

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

القائمة البريدية

المواقف المتباينة لأمريكا حيال النووي الإيراني تعبر عن إستراتيجية مقصودة

الارشيف