يا أمة الإسلام: ولو يشاء الله لانتصر منهم
11 محرم 1430

الحمد لله ولي المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد:
فيا أمة الإسلام؛ إن هذه الدنيا دار ابتلاء واختبار وامتحان، وليست دار جزاء أو نعيم مقيم، وما يمر بأهلنا في غزة نوع من أنواع الامتحان والاختبار، ليس لأهل غزة المرابطين المجاهدين فحسب، لكنه اختبار وامتحان لأهل الإسلام جميعاً، وما من فرد من أفراد الأمة ممن جرى عليه قلم التكليف إلا وسيسأل عما قدمه لإخوانه في غزة، وسيسأل عما قدمه لإخوانه المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، ولئن عجز عن نصرتهم بنفسه أو ماله، فلن يعجز عن نصرتهم بدعوة يرفعها إلى رب الأرض والسماء، اللهم إنا مغلوبون فانتصر.

 

واليوم في هذا الامتحان الذي تمر به الأمة، نسمع هنا وهناك همسات وآهات: متى نصر الله؟
ألا يا عباد الله! إن النصر حاصل بإذن الله ما دام الجهاد شرعياً، أي لتكون كلمة الله هي العليا، وهذا ظننا بإخواننا ولا نزكي على الله أحداً، فالنصر حاصل، وتأملوا إن شئتم قول الله عز وجل موجهاً نبيه صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52]، فإذا صدق المجاهدون الله فليس إلا إحدى الحسنيين، وكلاهما نصر، وانظروا إلى بيانات إخواننا في كتائب القسام أيدهم الله بنصره، تجدون فهمهم الواضح للآية الكريمة، فكلها تفتتح بقول الله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة/14]، وتختتم بقولهم وإنه لجهاد؛ نصر أو استشهاد.
فللذين يستبطئون النصر المادي أقول: إن هذه المعركة القائمة اليوم في غزة ليست هي المعركة الفاصلة بيننا وبين يهود، فتلك لا تكون إلا قرب قيام الساعة وإمام المسلمين يومئذ عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كما أنها ليست معركة تحرير بيت المقدس وباقي فلسطين، وإن كنا ندعو الله أن تكون مقدمة لها، فهي في قياس زمن المعركة الممتدة مع يهود قصيرة، رغم ثقل ما مضى من أيامها بسبب ما فيها من ويلات وآلام على إخواننا، فصبراً صبراً أيها المؤمنون.

 

وللذين يستبطئون النصر أقول: اقرؤوا إن شئتم قول ربنا جل وعلا: {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد: 4]، ثم تأملوا قوله سبحانه (لانتصر منهم) فلم يقل (لنصركم) لأن النصر حاصل بإذن الله، ولكنه هنا خص النصر المادي الظاهر والغلبة وهزيمة أهل الكفر، فلو شاء لأهلكهم،  لكنه سبحانه وتعالى يؤخر ذلك لحكمة الابتلاء والامتحان، وكما قال: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141]، فجعل محق الكافرين لاحقاً للتمحيص، فما يحصل الآن تمحيص وتمييز للصفوف، كما قال تعالى في الآية الأخرى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [آل عمران: 179]، فيميز من ينصر إخوانه بما لديه من وسائل النصر وإن قلَّت، من الذين يخذلونهم، ناهيك عمن يخونونهم ويطعنونهم في ظهورهم!

 

وقد سئل الإمام الشافعي رحمه الله: أيهما أفضل للرجل أن يُمكَّن أو يُبتَلى؟ فقال: (لا يُمكَّن حتى يُبتَلى). فالنصر لا يأتي سهلاً ولا يأتي بدون تضحيات، وإذا كان المرء قد يبذل كثيراً من وقته وجهده وعمره من أجل تحصيل منفعة دنيوية فانية، فهل يستقيم في ميزان العقول أن يأتي نصر الدين على طبق من فضة، دون تضحيات من أهله، ودون ألم وأذى في سبيل الله!
قال ابن القيم رحمه الله: (فمن آمن بالرسل وأطاعهم، عاداه أعداؤهم وآذوه فابتلي بما يؤلمه؛ وإن لم يؤمن بهم ولم يطعهم، عوقب في الدنيا والآخرة، فحصل له ما يؤلمه، وكان هذا المؤلم له أعظم ألماً وأدوم من ألم اتِّباعهم، فلا بد من حصول الألم، لكل نفس؛ آمنت، أو رغبت عن الإيمان. لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداءً، ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة، والمعرض عن الإيمان تحصل له اللذة ابتداءً، ثم يصير إلى الألم الدائم ... والله تعالى ابتلى أولي العزم من الرسل، فلما صبروا مكنَّهم، فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة، وإنما يتفاوت أهل الآلام في العقول، فأعقلهم من باع ألماً مستمراً عظيماً بألم منقطع يسير، وأشقاهم من باع الألم المنقطع اليسير بالألم العظيم المستمر)(1).

 

ونعود للتذكير بما قلناه غير مرة، فالنصر والفوز ليس بالضرورة أن يكون نصراً مادياً بهزيمة عسكر العدو، والنصر الأكبر هو الثبات على دين الله وشرعته، وبذل الغالي والرخيص في سبيله سبحانه، كما قال الله عز وجل بعد ذكره خبر أصحاب الأخدود وقد ألقوا كلهم في أخاديد النار حتى لم يبق منهم أحد، قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج: 11]، فهو فوز كبير كما وصفه ربنا لأنهم وإن فنوا عن آخرهم فقد ماتوا على التوحيد. وليس معنى هذا التقليل من قيمة النصر المادي أو الزهد فيه، بل قد قال ربنا جل وعلا بعد أن ذكر ما أعده للمجاهدين في سبيله بأموالهم وأنفسهم من النعيم: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 12،13].
فأبشروا أيها المؤمنون، {إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214]، وإن مستكم البأساء والضراء وأصابتكم الزلزلة.

_______________
(1) زاد المعاد 3/11.

كلمات تكتب بماء الذهب .. أثابكم الله وضاعف أجركم وجعل لكم من اسمكم نصيبا .. آمـــــــــــــــــين ,,,,,

بارك الله فيك يا شيخ ناصر واحسنت، فالنصر الحقيقي هو نصر الثباب على المبداً ، والمنهج وليس النصر المتصور في مكاسب مادية تتشابه في جميع أنحاء الارض. واقول إيضاً ، إن نصر اخوانا في ارض غزة هو ثباتهم على المنهج ، والدرب والعقيدة ، حيث لم يغيروا ولم يبديلوا، وهم بذلك منصورن بإذن الله ولو قتلوا جميعاً. فالاجسام تبلى ولاكن العقيدة التي جسدوها بصمودهم رسخت في قلوبنا كرسوخ الجبال على الارض . اسال الله لكم ياشيخ ناصر ، ولاخواننا في غزة , ولنا في الارض العربية المسلمة الثبات على الحق حتى الممات . وشكر جزيل على المقال الرائع

جزاك الله خيرا

جزاك الله خير شيخنا وأسأل الله أن ينصر الاسلام والمسلمين

جزاك الله خير شيخنا وأسأل الله أن ينصر الاسلام والمسلمين

جزاكم الله كل خيرا شيخنا الفاضل .. ألا إن نصر الله قريب ، ألا إن نصر الله قريب .. اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ..

قال الله عزوجل [حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا فنجي من نشآء ولا يرد بأ سنا عن القوم المجرمين] فصبرا يا أهل غزة فإن الفرج يأتي بعد الشدة وللعزة ثمن . ثبتكم الله وأيدكم

بارك الله في جهودكم وثبتناوإياكم على الحق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،، احسن الله الى شيخنا الكريم ناصر العمر على كلماته في الثبات والثبات والثبات حتى الممات بحسن الخاتمة . مقتطفات من كلام الشيخ :فهل يستقيم في ميزان العقول أن يأتي نصر الدين على طبق من فضة، دون تضحيات من أهله، ودون ألم وأذى في سبيل الله! وايضاً:ونعود للتذكير بما قلناه غير مرة، فالنصر والفوز ليس بالضرورة أن يكون نصراً مادياً بهزيمة عسكر العدو، والنصر الأكبر هو الثبات على دين الله وشرعته، وبذل الغالي والرخيص في سبيله سبحانه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه وجعلك ممن ينصر بهم دينه ثبتنا الله وإياكم على القول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم والأحزاب اهزمهم وزلزلهم)

جزاك الله خير فضيلة الشيخ د. ناصر العمر

بارك الله فيك ياشيخ ناصر وقفتك مع أخوانك لن تنسى فنعم ما تقوم به فجزاك الله خيراً

جزاك الله خيرأ وقد يستعجل البعض ويقول متى النصر وقد قال ذلك الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلمقبل ذلك قال البخاري في صحيحه حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ))وقد قال الفاروق يوم الحديبية عندم هآله أمر الصلح ومافيه فقال عمر بن الخطاب فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطي الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام قال قلت لا قال فإنك آتيه ومطوف به))فالنصر قادم وأبشروا هذه إرهاصاته.

جزاك الله خير ياشيخ ناصر العمر كلمات تشرح الصدر باذن الله

نعم وللشيخ حفظه الله مقال قديم (ويل للعرب من شر قد أقترب )يوم اعتداء الصليبيين على الحبيبة أفغانستان ( طبعا بدلا من السوفيت) وصمتت الحناجر التى تنادت بالجهاد ضد السوفيت (حناجر المشايخ ومن يدفعونهم أو يدفعون لهم )

أيها المؤمنون أما آن الأوان أن نؤمن بنصر الله لأولياؤه أيمانا صادقا نابعا من قوله (ولينصرن الله من ينصره)

بسم الله الرحمن الرحيم فالنصر الحقيقي هو الثبات على الحق والمبادئ لتحقيق وعد والله في الدنيا وإلا ففي الآخرة فما بقي على الأمة إلا أن تعي هذا المكسب وأنه لا يأتي إلا مع الثبات على الدين والثقة بالله فإما النصر أو الشهادة وصية نحسب أن الكل معني بها خصوصا أهلنا في غزة فنهنئ الأمة بثباتهم وعزتهم بدينهم ونسأل الله لهم الفرج والتمكين

السلام عليكم بارك الله فيك يا شيخ ، وكثر من امثالك .... لكن نصيحتي الى اخوتي في حماس والموجودين في دمشق حاليا؛ صرح النصيري بشار امس ان عدوان اسرائيل يساعد على نشر التطرف في العالم الاسلامي ونحن نقول له والله ان النصر ات يا نصيري ونقول لاخوتنا لا تنساقوا وراء الكلام المبطن بالخبث والحقد الذي يصرح به هؤلاء المرتدين ، سيروا على بركة الله ولا تاخذكم في الله لومة لائم.

أين الجاميون من احداث غزة ؟ ليتهم تركوا غيرهم يعمل و لكن للاسف لايفقهون ولايدعون غيرهم يعمل 0 هم المرجفون0

جزاك الله خير ياشيخ ناصر على هذا التفائل .. فنرجوا الله ان تكون الفئة المنصورة هم إخواننا في غزة .. ونسأل الله لهم النصر والتمكين .. وياشيخ ناصر إن الأمة بحاجة لوقفات العلماء من تفائل وبشرات وتوجيهات في هذه القضية فلله الحمد نرى هناك صحوة خير لهذه الأمة .

جزاك الله خيرا

بارك الله فيك شيخنا الجليل... وجزاك الله عن المسلمين خيرا... والحقلة التي شاهدناها اليوم على قناة المجد ازالن عن انفسنا الهم وثبوط الهمة...ونحن في انتظار النصر الذي سوف نشارك في صنعه والذي سوف نربي ابنائنا للوصول إليه بإذن الله....

((((فزت ورب الكعبة))) من قال هذه الكلمة التي سطرها التاريخ ومتى؟؟؟ إنه حرام بن ملحان رضي الله عنه خال أنس بن مالك رضي الله عنه، وذلك في قصة بئر معونة عندما قتل غدراً، إذاً هذا هو المعنى الحقيقي للنصر أن يموت على مبادئه وعقيدته، وعندما تتوج الأمة بالنصر المادي القاهر الظاهر والغالب فتلك المنة العظمى من الله على عباده المؤمنين في الحياة الدنيا قبل الآخرة.
1 + 6 =