4 صفر 1439

السؤال

فضيلة الشيخ: متى يقال بعدم قضاء النفل . هل لأنه سنة فات محلها، إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي بعض النوافل بعد فوات وقتها كالوتر، وكصيام الست من شوال؟

أجاب عنها:
سليمان الأصقه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن السنن المشروعة إما سنن مطلقة يجوز فعلها في أي وقت سوى أوقات النهي فهذا لا يتصور فيها القضاء لأنها تفعل في أي وقت سوى أوقات النهي ومثل ذلك نوافل الصيام المطلقة وإما أن تكون هذه السنن غير موقتة لكنها لا تفعل إلا عند وجود سببها كصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف على القول بأنهما سنتين فهذا لا تقضى إذا فات محلها، والقسم الثالث هي السنن الموقتة بوقت معين كسنة الفجر القبلية وبقية السنن الرواتب وصلاة الضحى وفي الصيام كصيام الست من شوال فهذه إن تركها المكلف لعذر كنوم أو نسيان وهو يريد فعلها فهذه تقضى لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما فاتته صلاة الفجر بسبب النوم ولم يقم هو وأصحابه حتى طلعت الشمس أمر بلالاً فأذن ثم صلى ركعتي الفجر ثم أمره فأقام الصلاة فصلى الفريضة. أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 680/310 ومن حديث أبي قتادة رضي الله عنه 681 وقد ركع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر ومعلوم نهيه عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس فسألته أم سلمة رضي الله عنها فقال: "يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان" أخرجه البخاري 1233 ومسلم 834، وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غلبه نوم أو رجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. أخرجه مسلم 746 وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل" أخرجه مسلم 747، وأيضاً لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" أخرجه البخاري 597 ومسلم 684/315 من حديث أنس رضي الله عنه. ومثل ذلك صيام الست من شوال إذا ترك صيامها في شوال لعذر كمرض أو قضاء رمضان فإنه يصومها ولو في ذي القعدة قضاء ويرجى له ثوابها. أما إن كان تركه لهذه السنن لغير عذر وإنما هو التساهل فلا تقضى إذا فات وقتها كما هو مفهوم الأدلة السابقة، ولأنها سنة فات محلها فلا تقضى، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.



د. خالد رُوشه
أميمة الجابر
الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر