جوائز للإنصافِ الغربي
10 شعبان 1430
أحمد العساف

تحرصُ كثيرٌ منْ المؤسساتِ الثقافيةِ والعلميةِ في أمريكا وأوروبا على تبنّي جوائزَ سنويةٍ لتكريمِ المبدعينَ في الجوانبِ العلميةِ والأدبيةِ والفكرية، ومعْ قلَّةِ أعدادِ المسلمينَ الفائزينَ بالجوائزِ العلميةِ والتقنيةِ وندرةِ ابتهاجِ المجتمعِ بها يضمحلُّ أثرُها؛ وبالمقابلِ فما أكثرَ الاحتفاءَ بالمنحرفينَ فكرياً منْ أبناءِ العالمِ الإسلامي في المحافلِ الدَّوليةِ، والتتبعُ خيرُ شاهد.

 

فالكاتبُ الهنديُ سلمان رشدي حصلَ على أكثرِ منْ إحدى عشرةَ جائزةً عالميةً إضافةً إلى عددٍ منْ الأوسمةِ؛ وتُرجمتْ كتبُه إلى أربعينَ لغةً وحظيَ بمقابلةٍ خاصَّةٍ معْ الرَّئيسِ الأمريكي، ونالتْ الطبيبةُ البنغاليةُ تسليمه نسرين تكريماً منْ اليونسكو واهتماماً فرنسياً حيثُ مُنحتْ شقةً كبيرةً شرقَ باريسَ وخُلع عليها لقبُ مواطنةِ شرف! كما فازتْ بجائزةِ نادي القلمِ السويدي ثاني أهم جائزةٍ سويدية بعدَ نوبل، واختارتْ مجلَّةُ تايمْ الأمريكيةِ النائبةَ الهولنديةَ منْ أصولٍ صوماليةٍ إيَّانْ هيرسي علي منْ أكثرِ مئةِ شخصيةٍ نفوذاً في العالمِ؛ وقدْ منحتها فرنسا جائزةَ سيمون دوبوفوار، وهذهِ النَّماذجُ الثلاثةُ تعبِّرُ عنْ أكثرِ مَنْ تختارُهم دوائرُ الثقافةِ الغربيةِ منْ أبناءِ جلدتِنا للفوزِ بجوائزِها، ومَنْ أرادَ البحثَ عنْ تاريخِ هذهِ الأسماءِ ومثيلاتِها فسيجدْه سجِّلاً عفناً لا يرضاه شريفٌ أبيٌ لنفسهِ ولوْ كانَ بلا دين، ونظرةٌ فاحصةٌ للكتبِ والرِّواياتِ التي فازوا لأجلِها تصفُ الحقيقة.

 

وقدْ أثارَ الكاتبُ الألمانيُ المسلمُ منْ أصلٍ إيراني نافيد كرماني أزمةً بينَ كنائسِ ألمانيا ومسلميها على خلفيةِ التراجعِ عنْ منحهِ جائزةَ الثقافةِ في ولايةِ "هيسن" بسببِ مقالٍ ذكرَ فيه الصَّليبَ بصورةٍ سلبية، وقدْ وصفَ المجلسُ الأعلى للمسلمينَ في ألمانيا ردَّ فعلِ الكنائسِ على منحِ الجائزةِ بأنَّه "غيرُ ناضجٍ بلْ طفولي".  يحدثُ هذا بينما تمنحُ نوبل جائزتَها في الأدب للرِّوائي التركي أورهان باموك الذي أدانَ بلاده المسلمةِ بارتكابِ إبادةٍ جماعيةٍ ضدَّ الأرمنِ النَّصارى، كما منحتْ جائزتَها للرِّوائي المصري نجيب محفوظ على روايةٍ مستهجنةٍ تنالُ منْ الذَّاتِ الإلهيةِ ولمْ ترفعْ نوبل رأساً بمعارضةِ العالمِ الإسلامي!  

 

وبالمقابلِ أينَ نحنُ منْ نعوم تشومسكي الذي يقفُ بصرامةٍ ضدَّ الاعتداءاتِ الأمريكيةِ واليهوديةِ على العالمِ الإسلامي؟ وماذا فعلنا للصَّحفيةِ الأمريكيةِ ألسون وير مؤسسةِ جمعيةِ "لو عرف الأمريكيون" (http://www.ifamericansknew.org), وهيَ جمعيةٌ غيرُ حكوميةٍ تُعنى بالنِّزاعِ العربي-الإسرائيلي وبالسياسةِ الخارجيةِ لأمريكا في الشرقِ الإسلامي؛ وفيها إنصافٌ كبيرٌ لقضايانا؟ وهلْ أبرزنا الكاتبةَ الإيطاليةَ الكبيرةَ ريتا دي ميليو حينَ نشرتْ كتابَها: "الإسلام.. ذلك المجهول في الغرب"؟  أوَ شكرنا الرَّاهبةَ والمستشرقةَ والكاتبةَ الإنجليزيةَ كارين آرمسترونج التي دافعتْ عنْ النَّبي محمَّدٍ- صلى الله عليه وسلم-  في كتابِها: "محمد نبي هذا العصر"؟ وأيُّ شيءٍ فعلناه لبول فندلي الذي دعاه مهرجانُ الجنادريةِ- مشكوراً- فتكلَّم بحرقةٍ عنْ نظرةِ الغربِ للإسلامِ وضرورةِ تشبُّثِ المسلمينَ بمعتقدِهم حتى قالَ محدِّثي منْ الحضورِ مامعناه: ظننتُه –واللهِ- سيقومُ ليصليَ العشاءَ معنا! لقدْ كانَ حديثهُ كما لوْ أنَّه مفكرٌ مسلمٌ كبير؟ وكيفَ شجعنَا الكاتبةَ الأمريكيةَ التي صرختْ في وجهِ الحركةِ النَّسويةِ: أينَ أنتنَّ عنْ نساءِ فلسطين؟

 

وبما أنَّ العالمَ الغربيَ معنيٌ بعالمِنا حيثُ صدرَ في العامِ الفائتِ خمسةُ الآفِ كتابٍ عنْ العالمِ الإسلامي والعربي- كما ذكرَ د.باسم خفاجي- غيرَ المقالاتِ والنَّدواتِ والأبحاثِ العلمية، ونظراً لتأثرِّنا بنظرةِ هذا العالمِ الغالبِ إلينا فلا محيدَ عنْ محاولةِ كسبِ منصفيهِ وعقلاءِ مفكريه وكتَّابِه، وهو أمرٌ تكادُ تخلو منه جوائزُ المسلمينَ التي تلتفتُ للبارعينَ في العلومِ التطبيقيةِ وتنسى المنصفينَ منْ المفكرينَ والكتَّابِ مع عظمِ أثرهم على القرارِ في بلدانِهم، ومنْ المقترحاتِ الممكنةِ لردمِ هذه الفجوة:
1-    تخصيصُ جائزةٍ سنويةٍ مستقلةٍ بعدَّةِ فروعٍ لمَنْ ينصفُ الإسلامَ ديناً ومقدَّساتٍ وقضايا ورجالات؛ وتمنحُ لكتَّابٍ أوْ باحثينَ غربيين، وما أحرانا بإكرامِ عقلاءِ الغربِ بمثلِ تفاعلِهم معْ سفهائِنا.
2-    إضافةُ فرعٍ إلى الجوائزِ الإسلاميةِ القائمةِ لمَنْ ينصفُنا منْ مفكري الغرب؛ كجائزةِ الملكِ فيصل والشيخِ زايد والعويسِ والبابطين وجائزةِ الدَّولةِ في مصر وغيرِها؛ ولو اقتضى ذلكَ تعديلَ لوائِحها.
3-    استضافةُ المنصفينَ منْ الغربِ في المهرجاناتِ الثقافيةِ ومعارضِ الكتابِ والجامعاتِ والنَّوادي الأدبية؛ وكمْ هو جميلٌ أنْ تكونَ الاستضافةُ ذاتَ طابعين: رسميٍ وشعبي.
4-    ترجمةُ كتبِ ومقالاتِ ومواقعِ هؤلاءِ الكتَّابِ إلى اللغةِ العربيةِ وغيرِها منْ لغاتِ المسلمين.
5-    إهداءُ نتاجِهم الفكري إلى مراكزِ البحثِ الغربيةِ ولبعضِ "كتَّابِنا" عسى أنْ يخجلوا!
6-    الافادةُ منْ هؤلاءِ المنصفينَ في مراكزِ الدِّراساتِ والبحوث.
7-    إشراكُ الكتَّابِ والمفكرينَ العقلاءِ في حلقِ النِّقاشِ الخاصَّةِ باستشرافِ مستقبلِ أمتنِا أوْ التخطيطِ للعملِ المثمرِ في الغرب.
8-    طلبُ رأي المنصفينَ في القضايا الإسلاميةِ التي يثيرُها الإعلامُ الغربي.
9-    تخصيصُ أوراقِ عملٍ لهم في المؤتمراتِ والحواراتِ التي ترعاها بلادُ المسلمينَ في الغربِ أوْ معه.
10-    عقدُ لقاءاتٍ معهم ضمنَ جدولِ أعمالِ الوفودِ الإسلاميةِ الزَّائرةِ على مستوى الرؤوساءِ فما دون.
11-    تيسيرُ زيارةِ الباحثينَ المعتدلينَ للبلادِ الإسلاميةِ لتوثيقِ العلاقةِ معهم.
12-    تمويلُ المراكزِ ووسائلِ الإعلامِ التي يمتلُكُها أيُّ منصفٍ لأمتنا.
13-     إشهارُ جوائزِنا الخاصَّةِ بمفكري وكتَّابِ الغربِ إعلامياً حتى تكونَ حافزاً للبحثِ المنصف.
14-    التغاضي عنْ بعضِ المواقفِ لهؤلاءِ المنصفين، فالكمالُ منتفٍ معْ المسلمِ فكيفَ بغيره؛ وهذهِ المسألةُ تحتاجُ ضبطاً شرعياً لهُ أهلهُ الذينَ يقدِّرونَ المصلحةَ الشرعية.

 

فما أحوجَنا إلى تشييدِ الجسورِ معْ مَنْ يدافعُ عنَّا منْ الأمريكيين والأوربيين؛ عسى أنْ يكونَ ذلكَ خطوةً باتجاهِ إسكاتِ مَنْ يتجرأُ على ديننِا وأمتنِا منْ مفكرينَ وساسة، كما فعلتْ يهودُ معْ الزَّعيمِ النِّمساوي يورج هايدر لمّا جنَّدتْ العالمَ الغربيَ ضدَّه وحاصرتْ النِّمسا في زاويةٍ ضيقةٍ حتى اضطرتُه للاستقالةِ أولاً ومفارقةِ الحياةِ بغموضٍ ثانيا.

السلام عليكم أحسنت وجواك الله خيرا .. كنت أفكر في الموضوع منذ فترة طويلة.. لعل منظمة المؤتمر الاسلامي .. أو رابطة العالم الاسلامي ..أو مقاومة العدوان .. أو أي جهة قادرة على تدشين هكذا مشروع أن تقوم به فورا فهو ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل .. نسأل الله أن يجعلنا من أنصاره

السلام عليكم أحسنت وجزاك الله خيرا .. كنت أفكر في الموضوع منذ فترة طويلة.. لعل منظمة المؤتمر الاسلامي .. أو رابطة العالم الاسلامي ..أو مقاومة العدوان .. أو أي جهة قادرة على تدشين هكذا مشروع أن تقوم به فورا فهو ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل .. نسأل الله أن يجعلنا من أنصاره

لا حرمنا الله من فكرة الناضج و من قلمك السيال يااستاذي أحمد العساف

مقال مميز، وفي الصميم عمق في الطرح، واقعية في الحلول بارك الله فيك يا أبا مالك

السلام عليكم بصراحة لم اجد مثل هذه الفكرة الناضجة وهذا الاسلوب العظيم فلله درك ودر ابيك وما اعمق فكرك وبعد رؤيتك واسال الله ان ترى هذه الفكرة النور قريبا محبك مقيم في بريطانيا

رائعة من الروائع .. ورقة عمل مميزة وناضجة تستحق أن تكون على أولويات الأجندة ذات العلاقة .. فمن يعلق الجرس ؟

وأنت يا أستاذي تستحق جائزة لفكرتك الرائدة وننتظر منك المزيد. بارك الله فيك محبك

من يصنع ترياق الصحة قادر بإذن الله على صنع ترياق الفكر ، فكرة رائعة وطرح رائع فمن يعلق الجرس ... إن تاخرت المؤسات الرسمية لأي عذر ... فهلا أنشأنا جمعية خيرية تعنى بتكريم أمثال هؤلاء وكذلك الجهات المتميزة ي دعم قضايا الإسلام في الداخل والخارج ( المجال مفتوح ) وفق الله الجميع

إلى الأمام أيها المفكر الهمام . ولاتغتر . فالحق واحد فإن أصبته أتاك وإلا فلن يأتيك . أولسنا المسلمين أولسنا المسلمين !! مالنا في ركب الأمم المتخلفة في الماديات الدنيوية؟ فهل جاملنا ربنا وأنزل لنا طائرات من السماء ومدرعات ؟ فلنسلك في تفكيرنا اتباع الحقائق بعيدا عن العواطف . لنضع عواطفنا في علبة هديه ولنهده أزواجنا . إن هؤلاء المفكرون الغربيون المنصفون اعملو عقولهم بعيدا عن تعاطفهم مع دياناتهم الباطلة , فوجدوا الحق ونصروه . نحن نعيش إسلامنا لأننا ورثناه عن آبائنا ,إلا من رحم ربي . وكذلك الشعوب الكافرة ورثوا دينهم عن آبائهم فهم في ضلالهم . أما من أعمل عقله وتفكر في آيات صانع هذا الكون وهداه ربي دخل الإسلام مؤمنا به ,إيمانا وافق عقله وقلبه . أما نحن مسلمين لأنا ولدنا مسلمين -إلا من رحم ربي -, أما صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانو مسلمين لأنهم أسلمو بعد كفر -إلا ماشاء الله -اعملو عقولهم وأرادو اتباع الحق ففتشوا عنه في دينهم فلم يجدوا جوابا ليوافق فطرتهم في عقولهم ونفوسهم وقلوبهم ,فهداهم الله لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ,فوجدو للسؤال جوابا وافق فطرتهم فآمنو بحق وصدقوا فكانو خير من مشى على الأرض بعد الأنبياء . أخي / أختي لماذا نحن مسلمين ؟ لا تقل شيئ . لماذا نحن مسلمين ؟ اعمل عقل قلبك , وتفكر في آيات هذا الكون . لماذا أنا مسلم ؟ لماذا السماء صافية زرقاء ؟ من الذي صنع الشمس ؟ من الذي يغير شكل القمر ؟ من الذي أتى بالبحار ؟ من الذي يأتي بالهواء ؟ من الذي يمطرنا ؟ من الذي خلقني ؟ من ؟ من ؟ كلنا سيقول اللــــــــــــــه . نعم . لكن / هل ركبنا هذه الأجوبه في فطرتنا عقولنا وقلوبنا ونفوسنا ؟ فلو تسائلنا هذه الأسئلة وتفكرنا بها ؟ لوجدنا لجوابات القران عن هذه الأسئلة لذة وإيمانا صادقا وافق فطرتنا . عندهـــــــــــــــــــــا سنفتح فلسطين ,ونقول خلف إمام المسجد الأقصى آمــــين . إنها عبادة التفكر ياإخوتي . مفتاح من مفاتيح الفلاح في الدنيا واآخرة . علما أني من أول المقصرين . وفقني الله وإياكم للهدى والتقى والعفاف والغنى .

بارك الله فيك ولكن عني إضافة بسيطة وهي إذا أردنا أن نطي وائز للمنصفين من الغرب عليها أن تكون على مستوى التحدي ولا أشك أن الأمة قادرة على فعل ذلك فالموارد كثيرة ويكفيك أستاذي أن تتخيل كم تنفق الأمة في جوائز الأغاني والأفلام بل وحتى ما تنفقه في سبيل شهوتها ! شكرا

لا فض فوك أبامالك مقال رائع وفكرة مستنيرة....

لقد قرأت هذا الموضوع والموضوع الاخر الذي يتحدث عن الدوام الثاني ولم اجد تعليقات بالموضوع الثاني مهمة وهامة من قادة العمل الخيري وايضا من العاملين بشكل عام بالقطاع الخيري . كنت اتمنى ان اجد من يتكلم كلمة حق حتى لو على حساب مصالحه لكن لم اجد . ونحن نعيش بعصر مخيف جدا .... من كل قلبي ومع حلول شهر رمضان المبارك اتمنى ان نجد من ينصف الكثيرين من الذين بالقطاع الخيري ... واخيرا اقول حسبي الله على كل ظالم....
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 13 =