المبتعثُ والمجتمعُ: مطالبٌ متبادلة
21 ذو القعدة 1430
أحمد العساف

زادتْ حركةُ الابتعاثِ في الآونةِ الأخيرة، وتداولُ النَّاسُ الحديثَ في أصلِ الابتعاثِ ومصيرِ أبنائِنا المبتعثينَ منْ الجنسينِ والمجتمعِ بعدَ عودتِهم، وانتشرتْ قصصٌ حزينةٌ ومقالاتٌ وصفيةٌ عنْ بعضِ شبابِنا المبتعثِ تحكي انغماسَهم بالرَّذائلِ وازورارَهم عمَّا إليهِ أوفدوا ولأجلهِ بُذلَ المالُ والجهد. ولأنَّ إيقافَ الابتعاثِ غيرُ واردٍ وترشيدُه مطلبٌ وجيه، وحيثُ لا ينفعُ الحزنُ وحدَه؛ خاصَّةً لمنْ كانتْ لديهِ مقدرةٌ على التفكير، والعمل، لإبرازِ موقفٍ إصلاحيٍ متوازنٍ منْ هذهِ المسألة؛ متجاوزينَ وجودَ تجاربَ سيئةٍ ومخزيةٍ أحياناً، فبالتَّخطيط، والأداء، والمتابعة، تضمحلُّ المحن، وتظهرُ المنح، وتغنمُ البلاد، ويستفيدُ المبتعث؛ وهذا غايةُ ما يطمحُ إليهِ المصلحونَ المخلصون.

 

 فقدْ يسافرُ المبتعثُ ولا يضعُ في حسبانهِ ما الذي يحتاجُه منه مجتمعُه، أوْ تكونُ أهدافُه شخصيةً دونَ التفاتةٍ لحقِّ المجتمع، وأسوأُ منْ ذلكَ أنْ يحملَ معه مآربَ فئويةٍ لا تحفظُ ديناً ولا تقيمُ دنياً ولا يستقيمُ معها حالٌ ولا مآل، وبالمقابلِ فلستُ ألومُ المبتعثَ حينَ يقلقُ منْ استعدادِ المجتمعِ لاستقبالهِ بعلمهِ وشهادتهِ ويخافُ منْ ضياعِ تعبِ السِّنينِ والآمِ الغربةِ.  

ولأنَّ المبتعثَ صانعُ نهضةٍ وباعثُ مجدٍ ورائدُ مجتمع؛ والرَّائدُ لا يكذبُ أهلَه ولا يسوؤهم، ولهمْ فيهِ أمنياتٌ مستقبلية، فإنَّ للمجتمعِ على مبتعثيهِ منْ الجنسينِ حقوقٌيجدرُ بهِ معرفتُها ومراعاتُها والحرصُ على تلبيتِها قياماً بواجبِ الدِّيانةِ ووفاءً للمجتمعِ والأهل، ومنها:

 

1.    حسنُ تمثيلِ بلاده وأهلِها.
2.    الانصرافُ إلى ما جاءَ لأجلِ دراستِه بجدٍّ ومثابرة.
3.    ألاَّ يكونَ همُّه الحفظُ ونيلُ الشهادةِ فقطْ؛ بلْ الفهمُ العميقُ والتطبيقُ السَّليمُ حتى يصيرَ عقلاً مبتكراً لا نسخةً منْ كتاب.
4.    حضورُ دوراتٍ تدريبيةٍ لتنميةِ مواهبهِ أوْ للحصولِ على شهاداتٍ مهنية.
5.    حضورُ المؤتمراتِ المفيدةِ له سواءً في تخصُّصهِ أوْ موهبتهِ أوْ الموضوعاتِ التي تعني أمته.
6.    توثيقُ الصِّلاتِ معْ مراكزِ البحثِ والمفكرينَ والعلماءِ والمختَّصينَ واستضافتُهم.
7.    كفايةُ مجتمعهِ همَّ الابتعاثِ لدراسةِ نفسِ تخصصِه.
8.    الإحاطةُ بمعاهدِ دولةِ الابتعاثِ وجامعاتِها ومكتباتِها ومختبراتِها ومعاملِها وأساتيذِها.
9.    قراءةُ نظامِ البلدِ حتى لا يخالفَه وليكونَ معلِّماً لمنْ يأتي بعدَه.
10.   خدمةُ المبتعثينَ الجددِ وإسداءُ النَّصيحةِ لهم.
11.   التواصلُ المستمرُ معْ مجتمعه.
12.   عدمُ احتقارِ مجتمعهِ أوْ الإزراءِ بثقافةِ بلادِه إنْ في غربتهِ أوْ بعدَ عودته.
13.   ألاَّ يعتنق فكراً غريباً أوْ سلوكاً مريباً وألاَّ يكونَ مطيةً لغيره.
14.   الدِّفاعُ عنْ بلادهِ وأمتِّه ضدَّ ما يُنشرُ عنها.
15.   تجنّبُ تكديرِ صفوِ العلاقةِ بينَ بلادهِ والبلادِ التي يدرسُ فيها بأيِّ تصرّفٍ مشين.
16.   زيارةُ المراكزِ الإسلاميةِ المأمونةِ ومشاركتُها في الأنشطةِ الاجتماعية.
17.   ترجمةُ أهمِّ كتبِ الفن الذي درسه؛ ولوْ أنَّ كلَّ مبتعثٍ التزمّ بذلكَ لكانَ فيهِ خيرٌ عظيم.  
18.   نقلُ كتبِ التُّراثِ حولَ موضوعِ دراستهِ إلى اللغةِ الأجنبيةِ ليطَّلعَ الآخرونَ على تاريخِنا الحضاري.
19.   التأليفُ للمختَّصينَ ولتثقيفِ العامَّة، ولأحدِ الفضلاءِ كتابٌ عنْ الفلكِ لغيرِ الفلكيين، ولآخرَ كتابٌ لطيفٌ عنْ نظرياتِ الإعلامِ والتَّأثير.
20.   تسجيلُ الأفكارِ الجميلةِ التي يلاحظُها في غربتهِ معْ محاولةِ نقلِها إلى المجتمعِ بعدَ تنقيتِها منْ شوائبِ بيئتِها الأصلية.
21.   إشاعةُ قيمِ المجتمعاتِ الأخرى التي لا تخالفُ ثقافتَنا المحليةِ كالاعتراضِ السلمي والمحافظةِ على النِّظامِ والوقتِ والممتلكاتِ العامَّةِ والعملِ التَّطوعي والقراءة.
وبما أنَّ المجتمعَ ينتظرُ منْ مبتعثيهِ كلَّ ما سبق؛ فمنْ العدلِ أنْ يعتنيَ المجتمعُ الرَّسميُ والشَّعبيُ بمطالبِ أبنائهِ الذينَ أرسلهم إلى أماكنَ قصِّيةٍ ليعودوا بعلومٍ ومهاراتٍ وخبراتٍ تساعدُ على رقي البلادِ والمجتمعات، فممَّا يحتاجهُ المبتعثون:
1.    تسهيلُ شؤونِ البعثةِ وتيسيرُ إجراءاتِها.
2.    رفعُ مستوى الوعي لديهم منْ خلالِ اللقاءاتِ والنَّدواتِ قبلَ البعثةِ وبعدَها.
3.    تعريفُهم بأنظمةِ البلادِ التي يسافرونَ إليها.
4.    إغناؤهم حالَ الغربةِ بصرفِ المكافآتِ لهم ولمرافقيهم ومراعاةُ غلاءِ المعيشة.  
5.    حمايتهم منْ الاعتداءاتِ العنصرية.
6.    مساعدتُهم على الزَّواج؛ فالفتى والفتاةُ لا يستغنيانِ عن زوجٍ يسكنون إليه.
7.    متابعةُ أحوالِ دراستِهم وحياتِهم بواسطةِ السَّفاراتِ والوزاراتِ المعنية.   
8.    إيجادُ سبلٍ لربطِ المبتعثِ بالمبتعثينَ الآخرين.
9.    تقديره بعدَ العودةِ مادياً ومعنوياً.  
10.   الإفادةُ منْ علمِ المبتعثِ وخبرتِه.
11.   وضعه في المكانِ المناسب.
12.   تشجيعُ التَّرجمةِ والتَّأليفِ بالجوائزِ والحوافز.
 
إنَّ واجبَ المجتمعِ تجاهَ مبتعثيهِ كبير، وواجبُ المبتعثِ نحوَ بلادهِ لا يمحوهُ البعد، وحريٌ بأهلِ الإصلاحِ أنْ يتنادوا منْ أجلِ ابتعاثٍ بمعاييرَ عاليةٍ يحفظُ للبلادِ شبابَها وينفعُها بهم حملةَ علمٍ وبُناةَ نهضة؛ وإلاَّ سيكونُ المستقبلُ على أحدِ مسارين: إمَّا مجتمعٌ يولول: "ولا انسلاخُ مبتعث"([1])؛ أوْ مبتعثٌ يصيح: "أرخصُ منْ دال"([2])، وبمعرفةِ الواقعِ، واستشرافِ المستقبل، والتهيئةِ للتغييرِ المحمود، نتفادى الصُّراخَ والعويل؛ ويحمدُ القومُ السُّرى.


([1]) فائت الأمثال، فواز اللعبون، إصدار نادي الأحساء الأدبي، الطبعة الأولى 1430، ص129.
([2])فائت الأمثال، فواز اللعبون، إصدار نادي الأحساء الأدبي، الطبعة الأولى 1430، ص37.

الله المستعان ياأخي الفاضل نحن نتكلم ولكن التطبيق صعب معظم الشباب لم يبتعث لطلب العلم إنما كثيرا منهم وجد الباب مفتوح ، وراتب له ولزوجته لماذا لايسافر ويعيش 5 سنوات في أحضان الغرب يلعب ويلهو ويتفسح ويمتع نظره بأهل الكفر والسفور كل شئ هناك مباح : افعل ماتشاء : ملاهي منتزهات ، بارات ، سياحة مجانية 5 سنوات تصرف عليه الدولة مصروفات لايجدها لو جلس في بلاده مخبول من يدع هذه الفرصة من يحلم بها .؟؟. ثم إذا عاد تحطمت آماله واستيقظ من الحلم الجميل مسكين عاد للاكتئاب لاخضار ولا ملاهي ولاحتى نساء عاريات يمتع بصره بالنظر إليهن والفتاة التي كانت تقود السيارة هناك وتجوب الأسواق وتخرج صباحا هي وصويحباتها للفطور في المطاعم ولاأحد يقول لها ( رايحة فين ) كذلك هي المسكينة ستعود للسجن وللتخلف كما تقولون وفوق كل هذا يجوب بشهادته المسكين هذا إن كان لديه شهادة أو درس فعلا من شركة إلى شركة ، ومن جامعة إلى جامعة !! خير لك أن تذهب إلى العمل في المطاعم إن كنت تجيد فن الطبخ افق ياأخي ، أفيقي ياأخيه الجاهل والعامي والمتعلم والكبير والصغير كلهم يعلمون الهدف من الابتعاث وماعاد هذا الموضوع يخفى على أحد الهدف من الابتعاث ليعود إلينا جيل متفتح يجيد الأكل بالشوكة والسكين على أن تكون الشوكة في يده اليسار الهدف من الابتعاث ليعود إلينا شباب جرئ يجيد فن التحدث مع الفتيات ويعرف فن الصيد لتعود إلينا فتيات تنتقد الحجاب وغطاء الوجه والتخلف في الاستئذان في الخروج من الوالدين أو من الزوج فتيات سيحاربن ويناضلن ويرفعن السيوف حتى يتمكن من قيادة السيارة وتدخل في الانتخابات لتكون وزيرة وخاصة وزارة السياحة جيل ناضج !( تعدى مرحلة النضج ) لايعرف مسجدا ، ولا صلة ولابر ولا ولاء ولابراء جيل ناقم على وطنه فلا يرى إلا العيوب ويتعامى عن الحسنات يرى كل شئ في وطنه تخلف ورجعية وعادات وتقاليد بالية جيل لايعرف كتاب ربه ولاسنة نبيه يسخر من العلماء والدعاة فلا يأخذ بفتوى ولا يتبع إلا هواه بل كل مايحلم به أن يكتب الله له بعثة اخرى ليعيش متفلتاً ولو قدر الله له البلاء في تلك الديار من زلازل وعواصف مدمرة لعض كف الندم وتمنى لو أنه بين أهله حتى لو لم يجد لقمة العيش فسبحان منير البصائر ولكن هذا مصداقا لقول الله عز وجل ( ليمحص الله الذين آمنوا ... )
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 0 =