بين التشيع السياسي والتشيع الديني
2 ربيع الأول 1431
د. محمد مورو

الكتاب: التشيع السياسي والتشيع الديني
المؤلف: أحمد الكاتب
الناشر: مؤسسة الانتشار العربي – بيروت – لبنان
الطبعة الأولى 2009 -عدد الصفحات: 468 صفحة قطع متوسط
عرض وتقديم: د. محمد مورو

***

هذا الكتاب يثير الجدل ويدعو إلى الحوار، وهو أمر لا شك مفيد، قد نختلف مع المؤلف قليلاً أو كثيراً، وقد يكون لبعضنا موقف ديني أو مذهبي معين لكن هذا لا يمنع من الاعتراف بشجاعة المؤلف الأستاذ أحمد الكاتب الذي يدعو في هذا الكتاب مباشرة إلى إلغاء المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري الذي ينتمي إليه الآن كثير من سكان إيران وجزء من سكان العراق وجزء من سكان عدد من دول الخليج أو في مناطق في آسيا أو هنا أو هناك.

 

وتكمن شجاعة المؤلف في أنه شخصياً ينتمي بحكم الولادة إلى المذهب الاثني عشري ومن المعروف أن المؤلف الذي لم يتم تقديم نبذة عنه في الكتاب يتمتع بدراية واسعة في تاريخ وعقائد المذاهب الشيعية عموماً، والمذهب الاثني عشري خصوصاً، يقول المؤلف عن نفسه " كنت أنا شخصياً قد ولدت ونشأت على الإيمان بتلك العقيدة وأصبحت من الدعاة إليها، ولكني قمت بعد حين بمراجعة تلك العقيدة عام 1990، وذلك أثناء بحثي عن نظرية " ولاية الفقيه " وأصولها التاريخية، فعثرت على نصوص قديمة من مشايخ الطائفة الاثني عشرية، تصرح بعدم وجود أدلة تاريخية قاطعة على ولادة الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري، وأن الإيمان بولادته ووجوده يقوم على افتراضات كلامية عقلية، فدفعني ذلك إلى دراسة نظرية الإمامة الآلهية من جديد، لأكتشف أنها لم تكن نظرية أهل البيت السياسية، وإنما كانت من صنع المتكلمين والغلاة الذين يلتفون حول الأئمة".

 

أهم مباحث الكتاب

الكتاب يقع في 468 صفحة من القطع المتوسط، ويناقش عدداً كبيراً من القضايا المرتبطة بتاريخ التشيع عموماً، والتشيع الاثني عشري خصوصاً، ويقدم نقداً لاذعاً للمذهب الاثني عشري، بل إنه يكاد ينسفه نسفاً ويدعو مباشرة إلى إلغائه، ولعل تلك شجاعة محمودة للمؤلف تستحق البناء عليها ولكنها لا تعني بالضرورة الموافقة على كل ما يقوله، ولعل من أهم القضايا التي ناقشها المؤلف التشيع السياسي، التشيع الديني، بيئة التشيع الديني، تطور التشيع من حزب سياسي إلى مذهب ديني، أثر الفكر الإمامي في الفقه الشيعي، المقاطعة والانطواء الطائفي، الإعلام الإمامي والتعبئة النفسية، تنزيه كل من الباقر والصادق عن القول بنظرية الإمامة، وصول التشيع الديني إلى طريق مسدود، خطوات ضرورية للتحرر من بقايا التشيع الديني.

 

تاريخ ظهور المذهب الاثني عشري

يرى المؤلف أنه لم يثبت عن أحد من آل البيت الدعوة إلى فكرة الإمام المعصوم، وأن تلك الفكرة افتراها عدد من أتباع التشيع ووصلوا بها أحياناً إلى حد تأليه الأئمة أو رفعهم فوق مصاف الأنبياء على الأقل، وأن هناك الكثير من الفرق الشيعية التي فعلت ذلك، ويركز المؤلف على تتبع نشأة المذهب الاثني عشري، وقد بذل جهداً هائلاً في دراسة جذور نشأة هذا المذهب، مبيناً أن عدداً من أتباع التشيع قاموا بوضع عدد من الأحاديث والأقوال ونسبوها إلى كل من الإمام الباقر، والإمام جعفر الصادق وهما منها براء وتقوم فكرة هذا المذهب على أن هناك 12 إماماً نزل بشأنهم نص من الله تعالى إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأن هؤلاء الأئمة محددون بالاسم والشكل في صحف معروفة لدى آل البيت وهم الإمام علي، الحسن، الحسين، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، محمد بن الحسن العسكري.

 

يقول المؤلف: إن هناك عددأً هائلاً من الأقول والأحاديث المنسوبة إلى كل من الرسول صلى الله عليه وسلم، وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإمام عليه رضي الله عنه، وكل من الباقر والصادق بالتحديد يستند إليها الشيعة الاثنا عشرية تدور حول عصمة الأئمة، وحق الأئمة في التشريع، وفضل هؤلاء الأئمة، وأنهم اثنا عشر إماماً فقط.

 

وقد قام الكاتب بعملية نقد واسعة ودقيقة لتلك النصوص واحداً بعد الآخر، ونفى أن يكون الصادق والباقر قد قالا بهذه الأمور، وأن مسألة التقية لعبت دوراً مهماً في هذا الصدد، لأن الشيعة الاثني عشرية الإمامية ينسبون قيام المذهب أساساً بشكله المعروف إلى كل من الباقر والصادق، فإذا ثبتت نصوص منهما تقول بعكس ذلك، قالوا أن الإمامين الباقر والصادق كانا يقولان أحياناً بعض الأحاديث كنوع من التقية وللمحافظة على سرية المذهب، وبالطبع فإن المناقشة بهذه الطريقة ستصل إلى طريق مسدود، بل إن كل شيء في الدين أو المذهب إذا ثبت يمكن أن يقال إنه نوع من التقية، وبالتالي نصل إلى حالة من الشوشرة الكاملة لا يعرف الباحث بعدها رأسه من رجليه. على أن المؤلف استخدم طريقة أخرى غير طريقة النصوص لإثبات فساد المذهب الاثني عشري، وهي أن الإمام علي بن أبي طالب شخصياً قد صاهر أبا بكر وعمر، وعمل في جهاز الدولة مع كل من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وأنه أصبح خليفة رابعاً بعد هؤلاء، وحسب المذهب فإن ذلك غير متاح، فإما أنه كتم الحق، وإما أن المسألة ليست مسألة دينية بل مسألة سياسية كما أن عدداً كبيراً من آل البيت أنفسهم، رفضوا مبايعة الأئمة المنصوص عليهم كما يزعم الشيعة الاثنا عشرية، فهل هؤلاء لم تصل إليهم مثلاً الصحف المنسوبة إلى السيدة فاطمة، أم أن هؤلاء قد كفروا بالأئمة وهم يعلمون أنهم على الحق، بل إن معظم آل البيت قد كانوا في الطرف المغاير للاثني عشرية وفجروا ثورات بدءاً من الإمام زيد وعلى طول التاريخ وعرضه، وكان الجمهور ينضم إليهم، وكذلك فإن عدداً من الأحداث أفسدت منطق الشيعة الاثني عشرية، فهم مثلاً يفترضون أن الأئمة من نسل الحسين عمودياً ولكن حدث أن مات أحدهم قبل أبيه مثل إسماعيل قبل جعفر فانقسموا بعدها بين من يرى الإمامة في موسى شقيق إسماعيل أو في ابن إسماعيل، وكذلك في عدم إنجاب الإمام قبل الأخير لأي ولد مما جعلهم يفترضون ولادة الإمام الغائب وغيبته التي طالت حتى الآن أكثر من 12 قرناً، ويرى المؤلف أن الإمام المهدي المزعوم، لم يولد أصلاً، وأنهم لجؤوا إلى هذه الحيلة حتى لا يسقط المذهب.

 

التشيع السياسي والتشيع الديني

يرى المؤلف أن ما قام به الإمام علي والحسن والحسين كان نوعاً من التشيع السياسي، ولم يكن ذا طبيعة دينية، وأن ما حدث من تحول هذا التشيع السياسي إلى نظرية الإمامة الإلهية لآل البيت شكل مادة خصبة للتفرقة بين المسلمين، فمن جهة يعتقد الإمامية أن تلك النظرية من صلب الإسلام والتشيع، وضرورة من ضرورات الدين ويصعب عليهم بالتالي التخلي عنها، ومن جهة أخرى يستنكر المسلمون السنة تلك النظرية وتوابعها كالموقف السلبي من الصحابة ولا سيما الشيخين أبي بكر وعمر، وهذا يؤدي إلى استمرار الخلاف. وأنه لا بد من العودة إلى التشيع السياسي، وذلك بإلغاء فكرة الإمامية، وفكرة عصمة الأئمة من آل البيت، ووقف سب الصحابة، والتخلي عن الخرافات مثل وجود مصحف فاطمة، أو نصوص مزعومة حول الأئمة الاثني عشر، واعتبار المسلمين سنة وشيعة مسلمون وضرورة التفاعل الاجتماعي بينهم، والتزاوج، والتعارف، والانخراط في هموم الأمة.

 

ويرى أحمد الكاتب أن مشروع النهضة الإسلامية يقوم على عدة أركان هي الوحدة والعدالة والحرية والمشاركة السياسية، ويصارع المسلمون منذ عقود على طريق التقدم نحو تلك الأهداف وقد نجحوا مؤخراً في تحقيق ما طمحوا إليه ولكنهم لا يزالون يعانون كثيراً من الإخفاق في تحقيق مشروعهم الحضاري وإقامة وحدة إسلامية متينة واسعة، وربما يعود جزء من الإخفاق في ذلك إلى تراثهم الفكري السياسي المشحون بعوامل الاستبداد والصراع الداخلي والأحقاد والبغضاء والتصورات السلبية بعضهم عن بعض، وأن من المفروض أن يعمل المسلمون جميعاً على تحقيق العدل والحرية وأن ثورة الحسين بن علي ذاتها لم تكن إلا ثورة من أجل الحرية والعدل وأنه عندما دعا أهل العراق إلى نصرته لم يقل لهم:إن ذلك أمر من الله أو أنه إمام منصوص عليه من الله والرسول بل قال إن ذلك من أجل إصلاح أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

***

فهل هذه دعوة واقعية أم مجرد أحلام خيالية، وهل يمكن أن يتخلى الشيعة عن عقيدتهم الدينية كما يدعو المؤلف لأن دعوته إلى ترك تلك العقيدة تنسف المذهب الشيعي نسفاً، لكنها على كل حال تظل دعوة شجاعة من شخص شيعي للتخلي عن الخرافات الشيعية.

جاء في كتاب الاخلافة نص ام شورى لمؤلفه عمر ياسين وفي ختام هذا الفصل لابد من التنبيه على مسألة مهمة، أورثت مفهوما خاطئاً، إذ كثيراً ما نسمع من بعض العلماء والدعاة فضلا عن العوام من المسلمين، وهم يصفون سيدنا علي (رضي الله عنه) بالإمام، فيقولون: قال الإمام علي، فعل الإمام علي.. ونحن نقول: لاشك في أن علياً (رضي الله عنه) هو امام من ائمة الاسلام، ولا اعتراض على هذا الوصف مطلقاً، ولكن الاعتراض على من يفرد علياً به دون إخوته من الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم جميعاً)، فعندما يذكر علي (رضي الله عنه) يقال: الإمام علي، وعندما يذكر ابو بكر او عمر او عثمان يقال: الخليفة ابو بكر. والأولى أن نوحد المسميات ونوازن في الاوصاف، فاما ان نعمم وصف الإمام على جميع الخلفاء الراشدين، والا فلا ينبغي افراد احدهم بوصف دون غيره، وعندها نقول على حد سواء الإمام ابو بكر، الإمام عمر، الإمام عثمان، الإمام علي، او الخليفة ابو بكر.. الخليفة علي، او اي مسمى اخر يليق بالخليفة الراشد الرابع، كأن نقول علي كرم الله وجهه او علي رضي الله عنه او سيدنا علي او امير المؤمنين علي..؛ ذلك لسحب البساط من تحت دعاة النص على إمامة علي (رضي الله عنه) ورفع اللبس والتشويش عن عوام المسلمين .

هذا المؤلف احمد الكاتب ( اسمه حركي وليس حقيقي ) لكنه شيعي ومن اكابر من درس ودرس في الحوزات والحسينيات العراقية ثم انتقد المذهب الاثني عشري في مسألة ولاية الفقيه ثم الامامة وهو يقوم الان بنقد لفكرة السياسة الشرعية عند اهل السنة والجماعة ومن اراد التفصيل فليراجع حلقة مراجعات التي بثتها قناة الحوار وهي موجودة في اليوتيوب على سبعة اجزاء http://www.youtube.com/watch?v=psKtQylsawo

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اذا اردنا ان نصف هذا الاستاذ احمد الكاتب فاننا نقول عنه انه جريءولكن ليس هنا بيت القصيد انه اذ ينقد المذهب الواهي وانه مبني على ضلالات واوهام فهل هو تسنن اي اعتنق مذهب اهل السنة والا فان دعوته هذه تأتي من باب طلب الشهرة بطرق موضوع حساس كهذا وارجو ان يكون قد اهتدى الى جادة الحق والصواب وان يلحق به قومه ويدعوا ضلالات الفرس والمجوس ويحطموا اصنامهم في قم والنجف ويتوبوا الى الله قبل ان يأتي يوم لا ينفعهم فيه مرجع ولا مال ولا ولد

ملامح العقيدة الإثناعشرية :- (راجع/ البحار (بحار الأنوار للمجلسي) 46/212 وما بعدها ) لم يُعلن محمد الباقر بن علي زين العابدين (رض) أمام الناس أنه الخليفة الحقيقي للمسلمين وبوصية من الله ورسوله . فقد سئل الباقر يوماً :- أنت الإمام ؟ قال :- لا . قيل :- فإن قوماً بالكوفة يزعمون أنك إمام . قال :- ما أصنع ؟ قال :- تكتب إليهم تُخبرهم . قال :- لا يُطيعوني ( البحار 46/356 ) . وكل ما رُوي عن الوصية الإلهية بالخلافة إنما هي روايات سرية، رواها رجال معدودون ليسوا فوق الشبهات، إدعوا أن الإمام أسرّ لهم بذلك، وأمرهم بالكتمان، لأنهم في فترة تقية. وهذا الأسلوب سيتكرر مع كل إمام، كما سنرى. فالأئمة، في نظر الإثناعشرية، لم يُعلنوا، جهاراً عياناً، أحقيتهم بالخلافة بسبب إضطهاد الدولة وتسلطها، وإنما تفوّهوا بها للمخلصين فقط من شيعتهم (حسب كلام الإثناعشرية)، وبشكل سري قدر الإمكان !! فالأئمة (ع) - حسب السيناريو الإثناعشري - لهم وجهان : وجه علني سني ، ووجه سري شيعي !! ولا أظن أن هذا يليق برجال عظام مثل الأئمة (ع) . التشابه بين فقه أهل البيت العلني وفقه أهل السنة والجماعة:- يعترف الإثناعشرية بوجود تشابه بين الفقه (العلني) لأهل البيت وفقه أهل السنة ، فيقولون :- ولم تتبلور مسائل الخلاف والمقارنة في الفقه (بين الشيعة والسنة) في المدينة المنورة في أيام الباقر والصادق (ع) ، بل ظهرت بعد ذلك في الكوفة على يد رجال - يقول الإثناعشرية - أنهم تلامذة جعفر الصادق ( راجع تاريخ فقه أهل البيت لمحمد مهدي آصفي، ضمن مقدمة كتاب/ رياض المسائل 1/ 14، كذلك تجدها في مقدمة كتاب/ شرح اللمعة 1/ 30 ) . إذن، لماذا نرى عند الشيعة اليوم فقهاً يختلف كثيراً عن فقه السنة ، حتى في الاذان والصلاة والصوم؟ السبب كما يقول الإثناعشرية أن أهل البيت كانوا يجارون (يُجاملون) الفقه الرسمي الذي تتبناه السلطة (الأموية والعباسية) ،، فإذا خلوا إلى أصحابهم (الشيعة) بيّنوا لهم وجه الحق فيما يختلف فيه الناس ، وأمروهم بالكتمان والسر . وهذا ما يُعرف عند الإثناعشرية بالتقية ( نفس المصدرين السابقين 1/ 24 ، 1/ 41 ) . تعليق:- هذا مرفوض طبعاً! فلا يوجد عالم محترم له وجهان ، وله فقهان : فقه علني وفقه سري! رجل كهذا سيفقد مصداقيته لدى الناس ، فكيف يكون قدوة لهم ؟! والملاحظ من الرواية السابقة أن مهد الإثناعشرية هو الكوفة ، وأن الباقر قد يئس من إصلاحهم . ويبدو أن هناك نفوذ فارسي ملحوظ في تلك المدينة منذ تأسيسها! حيث يقول آصفي : إن أربعة آلاف من رعايا الفرس وفدوا إلى الكوفة ( نفس المصادر 1/ 16 ، 1/ 31).
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
2 + 10 =