سرقة الثورات
18 ربيع الأول 1432
د. محمد العبدة

كثر الكلام وكثرت المقالات التي تتحدث عن الخشية من سرقة الجهود العظيمة التي قام بها الشباب في مصر ، وإذا لم تكن سرقة فإنها التفاف ومحاولات للإحتواء والرجوع من النافذة وبأقنعة مغايرة .

إن هذه الجهود وهذه الثورات لها الحق الكامل فيما قامت به ، لأن هذه الأنظمة جثمت على صدور الشعوب عشرات السنين ، وهي غارقة في الفساد وغارقة في الإعتماد على رجال الأمن وقهر الناس ، ولكن ألا يحق للذين يتحدثون عن خشيتهم من ضياع هذه الجهود أن يعذروا وأن يسمع لهم فالمتسلقون والانتهازيون كثر وهم يتقنون تغيير جلودهم والقفز إلى الجهة المناسبة .

إن هذا التخوف ليس من باب التشاؤم ولامن باب عرقلة الجهود التي يجب أن تبذل بشكل مستمر حتى يتم الإصلاح المنشود ، والسبب في ذلك هو أن هناك تجارب كثيرة سابقة سرقت فيها جهود المجاهدين الذين حرروا الأوطان من المحتلين وأضرب مثالا على ذلك من مصر . كان الأزهر قويا قبل أن تتدخل الدولة في شؤونه وقبل أن يهمشه محمد علي باشا ، ففي عام 1795م قاد نقيب الأشراف عمر مكرم حملة لمواجهة طغيان مراد من أمراء المماليك وأجبر السلطة المملوكية على التوقيع على ( حجة شرعية ) ومن موادها :
1- لاتفرض ضريبة ألا إذا أقرها مندوبو الشعب
2- لاتمتد يد ذي سلطان إلى فرد من أفراد الأمة إلا بالحق والشرع .

هذا الزعيم الشعبي عمر مكرم كانت له اليد الطولى في تمكين محمد علي من حكم مصر ، ولكن الذي جرى بعدئذ هو تنكر الباشا للذي رفعه ونفاه من القاهرة ، الخطأ الذي وقع فيه عمر مكرم هو ثقته بهذا الجندي القادم إلى مصر بتكليف من الدولة العثمانية وتسليمه مصر على طبق من ذهب ولماذا لايتسلم هو القيادة وكان أهلا لها ،وفي الخمسينات من القرن الماضي خدع الإخوان المسلمون بعبد الناصر ولم يتنبهوا إلى طموحات هذا الضابط رغم تحذير المرشد الهضيبي رحمه الله وعدم ثقته بعسكرة الدولة ، وأدى ذلك إلى كارثة لهذه الحركة الإسلامية .

إن أحابيل السياسيين طويلة وعريضة ولايدرك مرماها إلا من اكتوى بها ودرس التاريخ الحديث وعلم ماجرى في الجزائر والمغرب وغيرها من سرقة للجهود ، فالذين سكتوا عن تحويل مسار الثورة الجزائرية من عربية إسلامية إلى جزائرية علمانية هم الذين تحملوا بعدئذ ماآلت إليه أمور هذا البلد الطيب .

يحق لهذه الشعوب المقهورة منذ أربعين سنة وأكثر أن ترفض الطغيان وأن تطلب الإصلاح ،ولكن هناك شئ مهم جدا يجب ألا يغيب عن البال وهو السؤال التالي : هل ستقوم بعض الفصائل المعارضة للأنظمة الفاسدة والتي شاركت أوستشارك في احتجاجات شعبية ، هل ستقوم بإدخال المشروع الإيراني الصفوي من الباب العريض حيث لم يتمكن من ذلك في الفترات السابقة ؟ هذا التخوف له ما يبرره لأن الإخوان المسلمين في مصر قد لا يدركون – مع الأسف – خطر المشروع الصفوي الفارسي ، ويحسنون الظن به , ويظنون أن الثورة في ايران هي ثورة إسلامية وأن ايران تقف ضد المشروع الأمريكي وكأنهم لا يقرؤون ما كتب عن علاقة ايران السرية مع أمريكا و"اسرائيل" , ككتاب الحلف الغادر , نشر مكتبة مدبولي في القاهرة ، وغيره , والأدلة في ذلك أوضح من أن تنكر , وقد يفسر ذلك بكونه سذاجة سياسية لا نرضاها  لهم  , في وقت يتعلق بهم الكثير من أبناء أمتهم ويضعون فيهم كثيرا من آمالهم .

وهناك حركة العدل والإحسان في المغرب هي كذلك تحسن الظن بايران ، أوعلى الأقل هذا مايفهم من كتابات زعيمها ، ولاأدري هل هي سذاجة سياسية أيضا أم للتقارب الصوفي – الشيعي.

والعجيب أن بعض الحركات القومية هي كذلك تتعاطف مع ايران ظنا منها أن ايران  تقف في وجه المشروع الأمريكي ، وهؤلاء يسمعون لكل ناعق يتظاهر بكره أمريكا ، وكيف لايرون التعارض بين العروبة والمشروع الفارسي .

هذا لايعني الرجوع إلى الوراء ، فالأنظمة ليست جادة في الإصلاح الحقيقي ، ولوفعلت لكان ذلك أقرب الطرق لما تريده الشعوب من التغيير ، ويبدو أنها وصلت إلى حالة من الانغلاق وصمم الآذان لايرجى شفاؤها ، والغرب المنافق يعلم فسادها وطغيانها ولكنه ساكت لايهمه إلا مصالحه وحماية اسرائيل ، والعقدة الكبرى عنده هي الخوف من أن يكون البديل هو الإسلام .

الاخوان يدركون اكثر من غيرهم من هم الشيعة ولكن الحكمة تقتضي عدم المنابة ما داموا غير معتدين بغض النظر عن النوايا الكامنة والتي لم تترجم عمليا ولذلك فان حكمة الاخوان وجهاد حماس في فلسطين هو السد المانع امام الاخوة الشيعة ولنا بالقرضاوي المثل في الحكمة فهو ظل مسالما حتى ترجموا نواياهم تبشيرا في مصر المحروسة وبعض دول امريكا فكان موقفه الحكيم اخمادا وتراجعا ثم الاصل في تعاملنا مع الغير المسالمة وباستقلالية فاذا ظهر منهم مايستدعي ويوجب الرد فلن يتردد احد في الصد (موجبات الجهاد ست وردت في القران) واخيرا على الدول التي تدعي السنية والسلفيةبارك الله فيهم ان لا يعادوا الحركة الاسلامية وان لا يتامروا على حماس لقطع الطريق على الاخرين

ليس قصوراً في فقه حركة الإخوان بقدر الخطأ الذي يقعون فيه مرارا ففدرس كارثة جمال عبد الناصر لم يعيه كثير من زعماء الحركة فضلاً عن شبابها !!! وهذه الأقطار العربية شاهدة على ذلك !!! ولا يهمنا رصد الأخطاء بقدر تبعية الخطأ !!! فقديما قالوا : " زلة العالم كخرق في السفينة غرقها غرق خلق كثير " ثم الخطر القادم يا أستاذنا الفاضل د . محمد العبدة صحيح كما ذكرت ولكن !!! إن معارج سور القران في فضح المنافقين ايات بينات واضحات !!! والأخطر منهم دور أهل الكتاب فينا !!! فإن هؤلاء خطرهم أعظم وأعظم !!! فلا يلهينا العدو الصغير الشرهة النهم وهو يري أن حامله يطعمه ليقتله !!! فيجب ان ندرك خطر كل عدو !!! وحجم كل عدو !!! ومواجهة كل عدو !!!! ونحن ما زلنا نرى من يخالفنا في كفر الروافض عامتهم وعمائمهم فكيف بقتالهم !!! ولقد عرج الله في سور التنزيل عن قطع دابر المنافقين !!! وجهادهم جهادا كبيرا !!! وإن كنت إلى ساعتي هذه لا أرى في الشيعة الرافضة نفاق ظاهر بل هم على ملة غير ملة الإسلام !!!! فلا يلهينا صراع الثمرة عن قطف الثمرة !!! فلا أمريكا والغرب الصليبي يرضون بنا ولا بهؤلاء الشيعة السذج !!! بل شعارهم فرق تسد !!! فالخادم لهم وإن كان سنيا أو شيعيا هو عندنا مارق مرتد !!! فوضع الحروف وتسليط الضوء على عدو دون آخر خطأ استراتيجي في مرحلة تقسيم الأدوار !!! وأهيب بكل عالم أن يبث علمه عقيدة وطريقة ومنهج حياة !!! فإن العلماء هم المخولون بقطف الثمار ويذهب الله بهم ظلمات الدنيا ومدلهمات الفتن !!! والله ناصر دينه ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون !!!

أنا لاأستبعد أبداً محاولة سرقة هذه الثورة من قبل إيران , كم سمعنا وشاهدنا من بعض المسؤولين الإيرانين التقرب ومغازلة هؤلاء الثوار بأن حركتهم هذه امتداداً للثورة الخمينية ودعمهم للمدعو البرادعي فهو متزوج من إيرانية ومن المؤكد أنهم سيبذلون كل قدراتهم الممكنة لأخذ جزء من الكعكة ليس هذا فحسب أيضاً هناك موقف الإخوان المخزي والمحير من الشيعة!!! هل يعقل بعد كل فضائح الشيعةفي معتقداتهم من خلال الفضائيات سواءً كانت سنية أم شيعية مازالوايقولون بأنهم إخواننا وليس هناك فرق بيننا وبينهم إلا ببعض الفرعيات ... هل تحريف القرآن وسب الصحابة واتهام أم المؤمنين بالزنا والتوسل بالقيور والسجود على تربة الحسين كل هذا فروع بسيطة !! لقد استغل الشيعة موقف الإخوان هذا بأنهم أصبح أصحاب العمامات يركزون دائماً أنه لايوجد أي خلاف بيننا وبين السنة وإنما خلافنا مع هؤلاء الوهابين حتى أصبح الكثير من إخوان مصر يصدقون هذه الألاعيب أنا أناشد إخوان مصر أن يصحوا من غيبوبتهم هذه قيل أن تصبح مصر عراقاً آخر لاسمح الله

كلام الاخت سوسن يصلح ان يكون موضوعا وليس ردا فقط
11 + 3 =