احلق لحيتك.. تصبح وزيرا!
19 محرم 1433
أحمد العساف

جرى بيني وبين مستشار حكومي يشغل مرتبة وزير حديث حول قضايا مختلفة، وقد انتقد الرَّجل عموم المتدينين بسبب نماذج سيئة رآها في عمله كما يقول، وحاولت إفهامه أنَّ وجود الخطأ ليس مسِّوغاً لتعميمه على الجميع، إلاّ أنَّه ظل مصِّراً على رأيه، وقد ختم كلامه بقصَّة عجيبة إن صحت.

 

ومختصر حكايته أنَّ رئيسه في عمله عرض على أحد الموظفين الملتحين ترقيته إلى مرتبة تلامس سقف مرتبة الوزير على أن يحلق لحيته ويلبس عقالا! وأنَّ هذا الموظف فعل ما طلبه الرَّئيس بلا تردد! وقد اتكأ محدِّثي على هذه القصَّة ليبين فساد الملتحين، فقلت له: وماذا عن فساد الرَّئيس؟ فأجابني بجواب غريب ملخصه أنَّ الإنسان الليبرالي لا يُستغرب منه السَّرقة والكذب والإقصاء لأنَّه بلا مبادئ خلافاً لمن يظهر التَّدين! وعبثاً حاولت إقناعه بأنَّ الخطأ خطأ ممن كان، وأنَّ لليبرالية مبادئ يُحتج بها على كل ليبرالي!

 

وقد لا يختلف معي القارئ في أنَّ المظهر الخارجي ليس دليلاً قاطعاً على ما في القلب، فكم من ذي لحية وقلبه مليء بالسُّوء والنِّفاق، وكم من حليق وقلبه عامر بالإيمان والخير، وقد يكون المتدين أسير طباع بشرية شرسة لا يقبلها دينه لو كان يعي، وقد ينعم الله على المقصِّر بأخلاق ناعمة لا تتناسب مع تقصيره، والأخلاق كالأرزاق يقسمها الله بين عباده كما يشاء.

 

وبغض النَّظر عن صحة رواية جليسي الأشيب، فإنِّنا نلاحظ اختفاء مظاهر التَّدين عن الغالبية العظمى من الوزراء وشاغلي المرتبة الممتازة والمرتبة الخامسة عشر باستثناء قطاعات الفتيا والقضاء والشُّؤون الدِّينية والعدل وحالات نادرة أخرى، أقول هذا مع كثرة المتدينين الذين يحملون شهادات عليا إضافة إلى خبرات وتجارب تؤهل للمناصب القيادية، فهل تؤيد هذه الملاحظة ما قاله محدِّثي وروى به تصرف رئيسه المؤثر جدا؟ وأحسب أنَّ هذه القصَّة والملاحظة جديرة بفتح تحقيق شامل ودراسة منصفة، خاصَّة أنَّ بلدنا وأكثر أهله يقدِّمون الدِّين على كل شيء، وأي حجة يدفع بها المتدين المؤهل الأمين عن المناصب العالية؟

 

وعندي وقد يوافقني كثير من القراء أنَّ منظر الوزير ليس مهماً ولا ذا بال، فنحن نريد مسؤولاً خبيراً في الأمر الذي يتولاه، وأميناً على المصالح التي يرعاها والأموال التي تقع تحت يده والنَّاس الذين يديرهم أو يستفيدون من خدمات وزارته. نريد وزيراُ ليس لديه أجندة مناطقية أو فئوية مسبقة، بل كل عمله يدور مع المصلحة وجوداً وعدما، ونتطلع لوزير يحمل بين جنبيه من النَّشاط والهمَّة ما يمكنه من أن ينام في القريات ويأكل غداءه في نجران.

 

إنَّنا نبحث عن وزير يحترم ديننا ولغتنا وأسباب وحدتنا، نبحث عن وزير يقول بكلِّ شجاعة: لا لأي شيء يضر بمجتمعه، وعن وزير يقدم المصلحة الشَّرعية ثم النِّظامية على أيِّ اعتبار آخر، وعن وزير يرفض المضي في أيِّ قرار خاطئ. نريد وزيراً نذكره بخير إذ فارق كرسي الوزارة، نريد رجلاً يدخل الوزارة ويخرج منها دون حسابات بنكية متضخمة، وبلا حياة باذخة، أو فحش بذيء ينسب إلينا. نريد وزيراً يضع خطة عمل ويكون مسؤولاً عنها، ونرنو لوزير يعين الأصلح للمناصب وليس الأقرب أو الأكثر موالاة ونفاقاً، أو الموافق في التَّوجه والفكر.

 

ومع كثرة التَّوقعات بتكوين مجلس وزراء جديد بدلاً عن المجلس الذي انتهت فترته، تظل الأمنيات حيَّة في نفوسنا بأن نرى شكلاً ومضموناً مختلفاً من الوزراء وذوي المناصب العالية بحيث تتناسب مع طموحات النَّاس وتوجهاتهم، فإذا اختلفت المدخلات فالمخرجات ستختلف بإذن الله، خصوصاً مع إحياء الرَّقابة والمساءلة والشَّفافية، والحفاظ على المال العام بشح وحرص ومتابعة، وقبل هذا كله وبعده وخلاله خوف الله واليوم الآخر.

مقال واضح وصريح أشكرك على طرقه وتناوله. للأسف بلادنا بلاد الإسلام - ولا انتقص المسلمين في البلاد الأخرى - ونحن نرفع راية التوحيد ونعتز بتطبيق الشريعة ، وبلدنا مليء ولله الحمد من الصلحاء وأهل الخير الملتزمين بدينهم بصدق نحسبهم كذلك ومتقنين لتخصصاتهم وأعمالهم وحريصين على سمعة وتقدم وطنهم ... ما أكثرهم ...ولكن للأسف لا تتاح لهم الفرص وتغلق أمامهم الأبواب وتكال لهم التهم ويشكك في نواياهم وتوجهاتهم ثم يا للأسف نجد الأبواب مشرعة أمام من يصرح بهواه الغربي وهيامه التحرري ويعلن بلا حياء ويدعو لما يناقض نظام هذا البلد ويهدد وحدته وينخر في ثوابته. ولما سبق لا نستغرب إذا رأينا تشددا وتطرفا ، والأدلة على الإدانة عند هولاء الذين ضاقوا ذرعا بما يرون هو التناقض الواضح في بلادنا بين النظام المعلن والممارسة الواقعية من كبار مسئولي هذا النظام أضف إلى ذلك قلة المتدينين في دوائر صنع القرار .. فهل يعي ولاة أمورنا ويعيدون النظر في مثل هذا الخلل ؟! اللهم هيأ لنا ولهم من أمرنا رشدا وول على المسلمين خيارهم واكفهم شر وكيد شرارهم. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مع تقديري للكاتب الكريم . لكني أشعر أن المقال فيه مبالغة ، وغرابة ! ثم .. لا أعتقد أن حديث مجالس يمكن أن يكون مستندا فكريا . احلق لحيتك والبس عقالا .. ثم صار في مرتبة قرب وزير ! قد يكون المشهد حدث فعلا .. وإن حدث فهو لا قيمة له لأنه نادر ومجهول .

أخي محمد : السلام عليكم أشكر لكم تعليقكم الراقي وصراحتكم المؤدبة . أشير إلى أن الابتداء بالقصة كان لجذب وتشويق القاريء، وهو أسلوب استهلال معتاد، وقد ألمحت مرتين إلى أن القصة غير ثابتة لدي حين كتبت : (وقد ختم كلامه بقصَّة عجيبة إن صحت )،و ( وبغض النَّظر عن صحة رواية جليسي الأشيب، ). وأما المقالة وفكرتها فهي مستندة للملاحظة حيث كتبت : ( وبغض النَّظر عن صحة رواية جليسي الأشيب، فإنِّنا نلاحظ اختفاء مظاهر التَّدين عن الغالبية العظمى من الوزراء وشاغلي المرتبة الممتازة والمرتبة الخامسة عشر باستثناء قطاعات الفتيا والقضاء والشُّؤون الدِّينية والعدل وحالات نادرة أخرى، ). أكرر لكم الشكر والتقدير، وأهلا وسهلا بكم قارئا راقيا تسعدني متابعته.
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =