أنت هنا

أحاديث ضعيفة في الشتاء.. تتردد على ألسنة بعض الناس من العامة، ومن أهل الصحافة
13 صفر 1433
اللجنة العلمية

أولاً: «الشتاء ربيع المؤمن»
 

تخريج الحديث:
إسناده ضعيف
أخرجه أبو يعلى (1386) من طريق الحسن بن موسى، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي في "السنن" 4/297، وفي "الشعب" (3940) من طريق أبي الأسود، عن ابن لهيعة، به، وزاد: "قصر نهاره فصام، وطال ليله فقام".
وأخرجه أبو يعلى (1061)، وابن عدي في "الكامل" 3/981، وأبو نعيم في "الحلية" 8/325 من طريق عمرو بن الحارث، عن دراج، به.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/200، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن!
وفي الباب عن عامر بن مسعود، سيرد 4/335 بلفظ: "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة"، وإسناده ضعيف.
ومن حديث أنس عند الطبراني في "الصغير" (716)، وابن عدي في "الكامل" 3/1210، وإسناده ضعيف ومن حديث أبي هريرة، موقوفاً عند البيهقي في "السنن" 4/297.

 

ثانياً: عن أبي هريرة أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي –صلى الله عليه وسلم- في المسجد.
 

تخريج الحديث:
أخرجه أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَه، وضعفه الألباني في [مشكاة المصابيح 1/454]، وقد صححه الذهبي إلا أن الألباني رحمه الله استدرك عليه وقال: "وفي هذا التصحيح نظر بين فإن مداره عند الحاكم على عيسى بن عبد الأعلى ابن أبى فروة أنه سمع أبا يحيى عبيد الله التيمي يحدث عن أبي هريرة به. وكذلك رواه أبو داود "1 / 180" وابن ماجه "1 / 394" والبيهقي "3 / 210". فهذا إسناد ضعيف مجهول. عيسى هذا مجهول كما قال الحافظ في " لتقريب " ومثله شيخه أبو يحيى وهو عبيد الله ابن عبد الله بن موهب فهو مجهول الحال وقال الذهبي في " مختصر سنن البيهقي " "1 / 160/. قلت: "عبيد الله ضعيف" وقال في ترجمة الراوي عنه من "الميزان": "لا يكاد يعرف وهذا حديث منكر".

 

قلت: فموافقته الحاكم على تصحيح الحديث في " تلخيص المستدرك " من أخطائه الكثيرة فيه التي نرجوا أن تغتفر ولهذا جزم الحافظ في " تلخيص الحبير " "ص 144" وفي "بلوغ المرام" "2 / 99" أن "إسناده ضعيف". فقول النووي في "المجموع" "5 / 5": "إسناده جيد" غير جيد وكأنه اعتمد على سكوت أبي داود عليه وهذا ليس بشيء فان أبا داود كثيرا ما يسكت على ما هو بين الضعف كما هو مذكور في "المصطلح" وبينته في كتابي "صحيح سنن أبي داود".
 

ثالثا: «لا تقولوا: قوس قُزح؛ فإن قُزحَ شيطانٌ، ولكن قولوا: قوس الله –عز وجل-، فهو أمانٌ لأهل الأرض مِن الغَرَق».
 

تخريج الحديث:
قال الألباني في [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة 2/ 264]: حديث موضوع.
أخرجه أبو نعيم (2 / 309) والخطيب (8 / 452) من طريق زكريا بن حكيم الحبطي عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس مرفوعا. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبي رجاء، لم يرفعه فيما أعلم إلا زكريا بن حكيم ".

 

قلت: وفي ترجمته ساقه الخطيب ثم عقبه بقول ابن معين فيه وكذا النسائي: " ليس بثقة ". وقال ابن حبان (1 / 311): " يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها ".
 

والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (1 / 144) من رواية الخطيب ثم قال: " لم يرفعه غير زكريا، قال فيه يحيى والنسائي: ليس بثقة، قال أحمد: ليس بشيء، قال ابن المديني: هالك ". وتعقبه السيوطي في " اللآلي " فقال (1 / 87): " قلت: أخرجه أبو نعيم في " الحلية "، قال النووي في " الأذكار ": يكره أن يقال: قوس قزح، واستدل بهذا الحديث، وهذا يدل على أنه غير موضوع ".
 

قلت: وهذا تعقب يغني حكايته عن رده! لأن الحديث في " الحلية " من هذه الطريق التي فيها ذلك الهالك المتفق على تضعيفه، فمثله لا يكون حديثه إلا ضعيفا جدا، فكيف يستدل به على حكم شرعي وهو الكراهة؟! بل لا يجوز الاستدلال به عليه ولوفرض أنه ضعيف فقط، أي ليس موضوعا ولا ضعيفا جدا، لأن الأحكام الشرعية لا تثبت بالحديث الضعيف اتفاقا.
 

وما أرى النووي رحمه الله تعالى أتي إلا من قبل تلك القاعدة الخاطئة التي تقول: " يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال "! وهي قاعدة غير صحيحة كما أثبت ذلك في مقدمة كتابنا " تمام المنة في التعليق على فقه السنة "، ولعله يطبع قريبا إن شاء الله تعالى، فإنه - أعني النووي - ظن أن الحديث ضعيف فقط! وهو أشد من ذلك كما رأيت. والله المستعان.
 

رابعا: كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق، قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تُهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك».
 

تخريج الحديث:
إسناده ضعيف لضعف حجاج، وهو ابن أرطاة، ولجهالة حال أبي مطر، فقد ترجم له البخاري في"الكنى"، والمزي في"تهذيب الكمال"، والدولابي في "الكنى"، ولم يذكروا في الرواة عنه إلا حجاج بن أرطاة، ومسعراً. وقال الذهبي في "الميزان"4/574: لا يُدرى من هو. وقال الحافظ في"التقريب": مجهول. ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في"الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. عفان: هو ابن مسلم الصفار. وعبد الواحد بن زياد: هو العبدي، وسالم: هو ابن عبد الله بن عمر.

 

وأخرجه البيهقي في"السنن"3/362 من طريق عفان- شيخ أحمد-، بهذا الِإسناد، وقد تحرف اسم أبي مطر في مطبوع البيهقي إلى: أبي مظفر.
 

وأخرجه ابنُ أبي شيبة 10/216، والبخاري في"الأدب المفرد" (721)، والترمذي (3450)، والنسائي في"الكبرى" (10764) - وهو في"عمل اليوم والليلة" (928) -، وأبو يعلى (5507)، والدولابي في"الكنى"2/117، والطبراني في "الكبير" (13230)، وابن السُنَي في"عمل اليوم والليلة" (304)، من طرق، عن عبد الواحد، به.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من لهذا الوجه.

 

وأخرجه الحاكم في"المستدرك"4/286 من طريق عفان، بهذا الإسناد، بإسقاط الحجاج بن أرطاة. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي ‍‍‍‍وأخرجه بإسقاط الحجاج أيضاً النسائي في"الكبرى" (10763) - وهو في"عمل اليوم والليلة" (927) - من طريق سيار بن حاتم، عن عبد الواحد بن زياد، عن أبي مطر، به، بلفظ: كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سمع الرعد والبروق، قال: " اللهم لا تقتلنا غضباً، ولا تقتلنا نقمة، وعافنا قبل ذلك".
 

وقد أشار المزي إلى هذه الرواية في"تهذيب الكمال"34/298 في ترجمة أبي مطر، فقال: روى عنه الحجاج بن أرطاة، وعبد الواحد بن زياد فيما قيل، والصحيح عن عبد الواحد، عن الحجاج، عنه.
 

وأخرجه ابن أبي شيبة 10/214، عن وكيع، عن جعفر بن برقان، قال: بلغنا أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا سمع الرعد الشديد، قال:... فذكر الحديث.
وهذا إسناد معضل.

 

خامسا: «قال ربُّكم: لو أنَّ عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، وأطلعتُ عليهم الشمس بالنهار، ولَمَا أسمعتهم صوت الرّعد».
 

تخريج الحديث:
أخرجه الإمام أحمد والحاكم وضعفه الألباني في [ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص: 592]

 

سادسا: «قلوبُ بني آدم تلينُ في الشتاء، وذلك أن الله خلق آدم من طين، والطين يلينُ في الشتاء».
 

تخريج الحديث:
قال الألباني في [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة 2/ 7]: حديث موضوع
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (5 / 216) من طريق عمر بن يحيى: حدثنا شعبة الحجاج عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا وقال: " تفرد برفعه عمر بن يحيى وهو متروك الحديث، والصحيح من قول خالد ".
وقال الذهبي في ترجمته: أتى بخبر شبه موضوع "، ثم ساق له هذا الحديث ثم قال: " ولا نعلم لشعبة عن ثور رواية ".
وقال في " طبقات الحفاظ ": " هذا حديث غير صحيح مركب على شعبة، وعمر بن يحيى لا أعرفه، تركه أبو نعيم ".
وقال الحافظ ابن حجر: "أظنه عمر بن يحيى بن عمر بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف، وقد ضعفه الدار قطني والله أعلم".
كذا في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " لابن عراق (69 / 1). قلت (أي: الألباني): وعمر هذا لعله الذي سبق في إسناد الحديث الذي قبل هذا بحديث. والله أعلم.

 

سابعا: «أن النبي –صلى الله عليه وسلم- جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة»
 

تخريج الحديث:
قال الألباني في [إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 3/ 39]: "رواه النجاد بإسناده (ص 137) وهو حديث ضعيف جداً، وقد وقفت على إسناده، رواه الضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق 37/2) عن الأنصارى: حدثنى محمد بن زريق بن جامع المدينى أبو عبد الله ـ بمصر ـ حدثنا سفيان بن بشر قال: حدثنى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم... " الحديث.

 

قلت: وهذا سند واهٍ جداً، وآفته الأنصارى وهو محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان أبو على الدمشقى، قال عبد العزيز الكتانى: كان يتهم. قال الحافظ فى " اللسان ": " وقد وجدت له حديثاً منكراً " ثم ذكر حديثاً آخر.
وشيخه محمد بن زريق لم أعرفه.
وسفيان بن بشر، ويقال: ابن بشير وهو الأنصارى مصرى ترجمه ابن أبى حاتم (2/1/228) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات ".
والحديث لم يقف على إسناده الحافظ ابن حجر! فقال فى "التلخيص" (131): "ليس له أصل، وإنما ذكره البيهقى عن ابن عمر موقوفاً عليه، وذكره بعض الفقهاء عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عنه مرفوعاً".

4 + 2 =