نوازل الثورات وفقه الموازنات
27 محرم 1434
د. عدنان أمامة

  سررت أيما سرور من تصريح الشيخ إبي أسحاق الحويني المؤيد للدستور المصري الجديد وقوله:"أنا مؤيد للدستور وموافق عليه، وهذا من باب أخف الضررين، والله أعلم". ومبعث  سروري صدور هذا الكلام من شيخ بوزن الشيخ إبي إسحاق حفظه الله  وتنزيله قاعدة  "أخف الضررين"  المجمع عليها على واقع الدستور المصري الجديد،  لأن الدستور المصري رغم احتوائه على مواد وفقرات مخالفة للشرع، لكن بالمقارنة  بما كان عليه الحال في السابق يعد إنجازا عظيماً، لذلك اجتمعت على رفضه قوى الكفر والنفاق في الداخل والخارج وليس من المعقول ولا المنقول أن يدفع الإنسان ويحارب شراً ليقع في شر أعظم منه.

 

   والحقيقة أن أمتنا- في ظروفها الراهنة التي تتزاحم فيها المصالح والمفاسد وتختلط فيها الحسنات بالسيئات- بأمس الحاجة إلى علماء كبار، راسخين في العلم بفقه الكتاب والسنة، ولديهم الإحاطة بمقاصد الشريعة، ولا تقتصر وظيفتهم على تعليم الناس الخير وتحذيرهم من الشر بل يدلون الناس على خير الخيرين ويعرفونهم  شر الشرين كما قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى( 20 / 54):  "ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر إنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين"،  وليست البطولة بإلقاء الخطب النارية والفتاوى السريعة  التي تهاجم كل شيء  وتقبح كل شيء وترفض أن ترى الواقع العملي على ما هو عليه، ويظن أصحابها أن الورع في الدين وراحة الضمير ورضى رب العالمين يكمن في المنع والتحريم وكأن هؤلاء ما طرق سمعهم ما ذكره الإمام النووي عن الإمام سفيان الثوري رحمه الله في آداب الفتوى  ص : 37 أنه قال:"إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد". 

 

 لقد رأينا أصحاب هذا المنهج يسارعون إلى وصف الدستور المصري الجديد بياسق العصر وأوجبوا على المسلمين حربه ورفضه والتبرء منه، وبالأمس وصفوا الائتلاف الوطني السوري بالإتلاف الوثني، واتهموا كل أعضائه بخيانة الأمة والنفاق والعمالة للكفار، وقبلها وصفوا من شارك في الحياة السياسية من الاسلاميين في بعض الدول العربية بعباد الطواغيت.
 ومنهجهم يقوم على مطالبة الناس الاعتزال وترك أهل الكفار وأهل النفاق يسرحون ويمرحون ويتحكمون في دين المسلمين وأعراضهم وأموالهم، أو دعوة الناس إلى خوض حروب ومعارك غير متكافئة جرت على المسلمين من الهلاك والدمار ما الله به عليم.

 

 وقد تسبب هؤلاء بمنهجهم غير الواقعي ومن حيث لا يقصدون ولا يريدون في تصوير الشريعة وكأنها جامدة وعاجزة عن الوفاء بحاجات البشر ولا تقدم الحلول الشرعية والواقعية  لتحديات كل عصر.
والحقيقة: أن لا يوجد مسلم على وجه البسيطة إلا ويتمنى أن يعيش في ظل حكم إسلامي على منهج النبوة، ويحب أن يرى ظهور شريعة الله على الكون كله، لكن ماذا  نفعل عند العجز عن ذلك؟
 إن دلائل العقل والنقل توجب على المسلمين أن يطبقوا قوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم وأن يعملوا قواعد: اختيار أهون الشرين وارتكاب  أخف الضررين، وإن الواقع العملي يثبت أن عدم الأخذ بها المنطق قد كلف المسلمين غالياً  وجعلهم يخسرون  بسببه أوطانا عزيرة ودماءً غزيرة غالية، وأدى إلى تفرق صفوف العاملين وشيوع البغضاء والشحناء بينهم، بل وصل الأمر إلى حد الاقتتال في كثير من الأحيان، وصدق في حالنا ما قاله ابن القيم –رحمه الله- في "إعلام الموقعين" (3/15):«فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره، وإن كان الله يبغضه ويمقت أهله... ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر، فطلب إزالته فتولد منه ما هو أكبر منه، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمكة أكبر المنكرات ولا يستطيع تغييرها، بل لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عَزَمَ على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنَعه من ذلك -مع قدرته عليه- خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر».

 

 فإن قال قائل:  ليس ينكر أحد ضرورة مراعات قواعد الموازنات بين المصالح والمفاسد عند إصدار الأحكام لكن المشكلة في تنزيل هذه القواعد على الوقائع والأحداث، والمتأمل للمسائل التي طبقت فيها القواعد يجد أن الخلل وقع بسبب تقديم ما حقه التأخير من المصالح وتأخير ما حقه التقديم، فالتوحيد أعظم المصالح على الإطلاق، ولا يجوز أن تتقدم عليه أي مصلحة مهما عظمت، فالدستور المصري الجديد والاتلاف السوري والمشاركات السياسية في ظل الأنظمة الجاهلية وغيرها من مسائل لا يمكن قبولها والموافقة عليها إلا على حساب العقيدة والتوحيد لأنها مشتملة على الشرك في الطاعة واتخاذ آلهة مع الله في الحكم والتشريع وهذه مفسدة لا تعدلها كل المفاسد.

 

والجواب المختصر أن في هذا الكلام إجمالا وتعميما ومبالغة غير مقبولة لأن الشرك في مسألتنا إنما يحكم به على من يرضى بالكفر ويعتقد أن أحدا غير الله يشاركه في حق من حقوقه كحق الخلق أو الرزق أو التشريع أو نحوها، وهذا ما لم يخطر على بال أحد من المجوزين للمسائل السابقة فضلا عن أن يقع به، وأعظم برهان على أن  إجراء الموازنات في المسائل  المتقدمة ليس من باب الشرك والكفر وأن القواعد الفقهية المتقدمة يجري إعمالها فيها أن كبار أئمة الإسلام وعلمائه قديماً وحديثاً قد صاروا إليها وطبقوها على مثل ما نحن فيه، فهذا ابن تيمية رحمه الله  كان يرى مشروعية تولي الولايات العامة في الدولة الظالمة بل الكافرة يقول في مجموع الفتاوى(20/56-57): " ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض، لملك مصر، بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض، وكان هو وقومه كفارا كما قال - تعالى -: (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات، فما زلتم في شك مما جاءكم به) (غافر: الآية 34) وقال - تعالى -عنه: (يا صاحبي السجن! أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم) (يوسف: الآية 38، 39). ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فإن القوم لم يستجيبوا له، لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال السلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك، وهذا كله داخل في قوله - تعالى -: (فاتقوا الله ما استطعت).

 

ويقول أيضاً عن النجاشي في مجموع الفتاوى (19/218): "والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن ; فإن قومه لا يقرونه على ذلك. وكثيرا  ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا - بل وإماما - وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها، فلا يمكنه ذلك، بل هناك من يمنعه ذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ". 

 

 وهذا الشيخ السعدي رحمه الله يقول:" في تفسيره صـ389 عند قوله تعالى "ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز" :(ومنها : أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضاه وقد لا يعلمون شيئاً منها وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه ، وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا باس بالسعي فيها ، بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان .فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار ، وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية ، لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية ، وتحرص على إبادتهم وجعلهم عمَلَةً وخَدَماً .نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم) .

 

وهذا العلامة الشيخ محمد أمين الشنقيطي يتولى ولاية قضاء شنقيط في موريتانيا في ظل الحكومة الفرنسية.
 وهذا الشيخ أحمد شاكر مع قوله في حاشية تفسير ابن جرير  2/348 "القضاء في الأعراض والأموال والدماء بقانون يخالف شريعة الإسلام، وإلزام أهل الإسلام بالاحتكام إلى غير حكم الله، هذا كفر لا يشك فيه أحد من أهل القبلة"! نجده يقول  في رسالته (الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر التشريع في مصر) ص 28 - 35- (سيكون السبيل إلى ما نبغي من نصر الشريعة السبيل الدستوري السلمي، أن نبث في الأمة دعوتنا، ونجاهد فيها ونجاهر بها، ثم نصاولكم عليها في الانتخاب، ونحتكم فيها إلى الأمة، فإذا وثقت الأمة بنا، ورضيت عن دعوتنا، واختارت أن تحكم بشريعتها، طاعة لربها، وأرسلت منا نوابها للبرلمان، فسيكون سبيلنا وإياكم أن ترضوا بما يقضي به الدستور، فتلقوا إلينا مقاليد الحكم كما تفعل كل الأحزاب، ثم نفي لقومنا بما وعدناهم به من جعل القوانين كلها مستمدة من الكتاب والسنة..). ما يدل دلالة واضحة على أنه لا يجد تناقضا بين التوحيد الذي قرره أولا والمشاركة في البرلمان  كما هو نص كلامه ثانياً.

 

وبضرورة المشاركة في البرلمانات وعدم تركها للعلمانيين، أو إجازة ذلك على أقل تقدير أفتى ويفتي جماهير علماء العصر وجهابذة أئمته مثل الشيوخ أحمد شاكر وابن باز وابن عثيمين الالباني وعبد الرحمن عبد الخالق وتلامذتهم في كافة أصقاع العالم وبذلك أفتت  المجامع الفقهية  المتعددة فهل كل هؤلاء أهل هوى وطلاب دنيا وعلماء سوء؟ أو أتوا من جهلهم بالتوحيد وعدم معرفتهم للشرك وضروبه فمن هو العالم بعدهم  يا ترى؟.

فتوى الشيخ العلامة البراك في مسألة الاستفتاء على الدستور المصري الجديد.. الحمد لله وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، أما بعد: فقد بلغني ما وقع من اختلا‌ف بين إخواننا أهل السنة في مصر حول مسألة التصويت على «الدستور» الذي سيطرح للا‌ستفتاء؛ واختلا‌فهم في حكمه: تحريماً وجوازاً ووجوباً، ومعلوم أن لكل منهم استدلا‌لا‌ت يؤيد بها ما ذهب إليه، وقد نظرت فيما وقفت عليه من استدلا‌لا‌تهم فوجدتها كلها استدلا‌لا‌ت قوية في تأييد مذهب المستدل، يحار الناظر فيها، ومنشأ النزاع: 1ـ ما في الدستور من المواد الكفرية التي لا‌ يختلف إخواننا في بطلا‌نها وتحريم وضعها اختياراً. 2ـ ما في الدستور من المواد الحسنة المقربة لتحكيم الشريعة، والتي من أجلها لا‌ يرضى المعارضون لتحكيم الشريعة بهذا الدستور. والذي ظهر لي بعد الوقوف على وجهات نظر إخواننا أهل السنة أن التصويت على هذا الدستور إن لم يكن واجباً فهو جائز، وليس في ذلك إقرار بالكفر ولا‌ رضا به، فما هو إلا‌ دفع شر الشرين واحتمال أخف الضررين. وليس أمام المستفتَين من المسلمين إلا‌ هذا أو ما هو أسوء منه، وليس من الحكمة عقلا‌ً ولا‌ شرعاً اعتزال الأ‌مر بما يتيح الفرصة لأ‌هل الباطل من الكفار والمنافقين من تحقيق مرادهم. ولا‌ ريب أن الطامحين والراغبين في تحكيم الشريعة ـ وهو مطلب كل مسلم يؤمن بالله ورسوله ـ مع اختلا‌فهم في هذه النازلة؛ مجتهدون، فأمرهم دائر بين الأ‌جر والأ‌جرين، ولكن عليهم أن يجتهدوا في توحيد كلمتهم أمام العدو الذي لا‌ يريد أن تقوم للإ‌سلا‌م في بلا‌دهم قائمة. ولا‌ أجد كبير فرق بين التصويت في انتخاب الرئيس والتصويت لهذا الدستور؛ فإنه يعلم كل عاقل مدرك للواقع أن الرئيس المسلم المنتخب غير قادر على تحكيم الشريعة بقدر كبير، فضلا‌ً عن تطبيقها بالقدر الذي يطمح إليه المخلصون الصالحون، لما يُعلم من قوة وتمكن رموز الفساد في البلا‌د، ولما يُعلم من حال المجتمع الدولي الذي تديره الأ‌مم المتحدة بقيادة أمريكا. فالرئيس المصري المنتخب -حفظه الله ووفقه- ليس له في المجتمع الدولي من يناصره، فناصروه على مقدوره من تحكيم الشريعة، وأمِرُّوا هذا الدستور الذي لا‌ يقدر الرئيس أن يصنع في الوقت الحاضر أفضل منه. وأنت تعلمون أن ترك التصويت للدستور مما يسر العدو في الداخل والخارج فكلهم يرتقبون ذلك منكم؛ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم. ومعلوم أن أحداً منكم لا‌ يقر ما في الدستور مما يناقض الشريعة ولا‌ يرضاه، ولكن يُمِرُّه ضرورة؛ لدفع ما هو أسوء. ولو خيِّر واحد منكم أن يحكم البلا‌د إما شيوعي وإما نصراني؛ فالشرع والعقل يقضي باختيار أخفهما شراً وعداوة للمسلمين. ومن المعلوم أن ما يعجز عنه المكلف من الواجبات فهو في حكم ما ليس بواجب. والمسلمون معكم بقلوبهم وجهودهم؛ فلا‌ يكن اختلا‌فكم سبباً في خيبة آمالهم، أسأل الله أن يلهمكم الرشد، وأن يألف بين قلوبكم. وإذا قُدر أن يبقى الا‌ختلا‌ف بينكم؛ فيجب الحذر من تثبيط الناس من التصويت له، ومن البغي بالتكفير والتخوين والتجهيل؛ فليس الإ‌ثم باختلا‌ف المجتهدين وإنما الإ‌ثم بالبغي، أعاذكم الله منه، وأصلح قلوبكم ونياتكم، وسدد رأيكم، ونصر بكم دينه. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه. أملا‌ه: عبدالرحمن بن ناصر البراك. في 28/1/1434 هـ

الدكتور محمد اسماعيل المقدم يقول:-الاستفتاء على الدستور قضية خطيرة ينبغي أن يحسمها أهل الحل والعقد . -الرئيس الآن في مواجهة مع الدولة العميقة . -لابد أن يدعم أهل الإسلام في مصر الرئيس حتى لا ننتقل إلى الأسوأ . -الليبراليون والعلمانيون لم ينتفضوا إلا لأنهم يعلمون أن هذا الدستور يقرب المصريين من الشريعة الإسلامية . -نحن نقبل الدستور من باب "سددوا وقاربوا" . -الذين ينكرون الموافقة على الدستور ويقاطعون ، نسألهم : ما البديل ؟؟؟ -الذين يريدون منع المساجد من الدعوة للتصويت بـ"نعم" على الدستور ، أقول لهم : امنعوا الكنائس من الحشد للتصويت بـ"لا" . -الذين يقاطعون من الإسلاميين منتظرين الخلافة ، أقول لهم : ليس لديكم بديل إلا أن تعتزلوا في الصحراء وتتركوا المجتمع .

جزى الله خيرافضيلة شيخنا الدكتور عدنان على ما جاد به من منارات عزيزة في فقه السياسة الشرعية التي كان يسميها بعض النظار بالحكمة العالية.وقد نكأ شيخنا جرحا غائرا في نفوسنا يكمن في ظاهرة التمجهد التي يمارسها بعض مراهقي العلوم الشرعية الذين تزببوا قبل ان يتحصرمواوطاروا ولما يريشوافصاروا ينظرون في أدق مسائل السياسة الشرعية ولما يبلغوا الحلم فيها وأضحوا يهرفون بما لا يعرفون متطاولين على الكبراء من أساطين فقه السياسة الشرعية..قال العلامة عبد الوهاب بن نصر المالكي رحمه الله: متى تصل العطاش إلى ارتواء****اذا استقت البحار من الركايا ومن يثني الأصاغر عن مراد ****وقد جلس الاكابر في الزوايا وإن ترفع الوضعاء يوما ***** على الرفعاء من احدى الرزايا اذا استوت الأسافل والأعالي**** فقد طابت منادمة المنايا هؤلاء المتطالون نراهم في فريقين:فريق ما عرف من السنة والاتباع الا مسائل من الفروع قليلة صنف الناس على اثرها تبديعا وتضليلا وأما نوازل الأمة وجراحها فهو عنها بمعزل وأما منازل التسديد والاصلاح وتخفيف المفاسد فيحتاج الى جهد عميق لأدراك هذا الفقه وفهمه،وفريق آخر قاء بتضليل الدعاة والعلماء والأكابر بل تكفيرهم في أحايين كثيرة ناسبا نفسه لجهاد مزعوم ولمواجهة مع الحكام في مقامات من التهور والطيش فظيعة..وكلا طرفي الأمر ذميم.. إن الواجب على الشباب المسلم في هذه الأيام العصيبات الالتفاف حول علمائهم الربانيين الذين يمزجون بين فقه الشرع وفقه الواقع ويتقنون تنزيل احدهما على الآخر،ويعرفون مقامات فقه الأولويات والموازنات ومآلات الأمور واحتمال ادنى المفاسد درءاً لأعلاها وتفويت أدنى المصالح جلبا لأعلاها..إن فقه الوقت والمرحلة والشرع والواقع يحتم إلا ينبري للافتاء في هذه المقامات الا الراسخون والا كانت قاصمة ليس لها من دون الله عاصمة..جزى الله خيرا شيخي الدكتور عدنان وإني لأرفع رأسي به فخرا أنه من علماء بلدي ودعاة السلفية الوسطية الغراء شكر الله سعيه وأعلى في العالمين ذكره

جزى الله خيرا شيخي الدكتور أبو يمان على ما قدم فقد أجاد وأفاد اختصارا فبارك الله بجهده ولكن يجب الانتباه إلى مسألة-كانت سبق قلم من فضيلته لأني أعرف إعتقاده السلفي- قبل أن يتلقفها أهل الارجاء وهي أن الكفر يكون بالفعل والقول والاعتقاد كما هو ثابت في عقيدة أهل السنة والجماعة ولا خلاف فيه والله أعلى وأعلم.

فتوى الشيخ عبد الله السعد "لقداطلعتُ على كلام شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حول مسألة التصويت على (الدستور) الذي سيُطرح للاستفتاء في مصر، وأنا أذهب إلى ذهب إليه الشيخ أن التصويت على هذا الدستور إن لم يكن واجبًا فهو جائز". وشدد على أنه ليس في التصويت على الدستور المصري الجديد "إقرار بالكفر ولا رضا به، فما هو إلا دفع شر الشرين واحتمال أخف الضررين".
18 + 2 =