24 صفر 1438

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي بنت عمرها الآن 19 سنة، تربت عند والدها بعيدة عني، وكنت قد انفصلْتُ عن والدها وهي صغيرة، وبعدما كبرت قالوا لها أمك رمتك ولا تحبك! ولكن يشهد ربي إني تركتها في بيت أبيها خوفاً من ضياع مستقبلها؛ لأني ليس لدي قوة لتعليمها، حزنت بفراقها ولكن ليس لدي حل غير ذالك، والآن لي أربعة شهور أحاول أن أفهمها حبي لها ولكن حتى تقتنع بذلك ماذا أفعل؟! وأنا الآن في بلد آخر.. أفيدوني جزاكم الله خيراً.

أجاب عنها:
سميحة محمود

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.. أما بعد.. أهلا ومرحبا بكِ بين أهلكِ وأحبائكِ، ونشكركِ على حسن الثقة.. رزقنا الله وإياكِ الإخلاص والعمل الصالح. ابنتي الغالية.. ذكرت أن لكِ ابنة عمرها الآن (19 عاما) وقد انفصلتِ عن والدها وهي صغيرة؛ بمعني أن الانفصال تم منذ أعوام عديدة، ولأنكِ كما ذكرتِ (ليس لدي قوة لتعلميها) فقد تركتها عند والدها (خوفا من ضياع مستقبلها) فهل كنت علي اتصال بها طيلة هذه المدة؟ هل كنت من وقت لآخر تجلسي معها وتضميها لصدركِ كما تفعل سائر الأمهات؟ هل كنت تشجعين ابنتك علي الاتصال بكِ لتحكي لكِ عن دراستها، وصديقتها، وعن مشاكلها، وأفكارها؟ أغلب ظني أن الصلة بينكِ وبينها قد قطعت تماما طيلة تلك السنوات، بدليل قولكِ (قالوا لها أمكِ رمتكِ ولا تحبك). والآن ومنذ أربعة أشهر تحاولين أن تشرحي لها وتقنعيها بحبكِ لها؛ وهي لا تقتنع، فماذا تفعلين؟ ابنتي الحبيبة.. الأمومة أسمى شعور، وهي رسالة سامية ومسؤولية عظيمة، والأمومة لا تعني الإنجاب فقط، ولكن الأمومة تعهد واحتواء وحنان وعطف ورعاية وسهر وتضحية، فالأم بالنسبة للابن هي كل شيء، هي الماء والغذاء، هي الدواء والشفاء، هي النور والضياء، هي نبض القلب وجريان الدماء، فكيف لأم تخلت عن ابنتها لسنوات طويلة وحرمتها كل هذه الأشياء، ثم عادت وتذكرتها لتقول لها أنها تحبها وتريد لهذه الابنة أن تصدق هذا الكلام؟!! لا أجد أي مبرر لأي أم أن تتخلي عن أبنائها بأي حجة لتتركهم يقاسون الحرمان من هذه المشاعر التي هي من حقوقهم الأساسية، لا أقصد التقريع أو التأنيب، ولكن ما تعانين منه الآن هو من غرس يديكِ، وهو حصاد ما زرعته، فهل بعد ما تركتِ الزرع يجف ويذبل دون سقية، ودون ري، تطلبي أن يعطيكِ ثمرا؟!! تقولين أن لكِ مبررات جعلتكِ تتخلين عن طفلتكِ وهي صغيرة، ألم يكن هناك حلا آخر بحيث تظل الطفلة في حضانتكِ ويقوم والدها بالإنفاق عليها؟ بحيث تتربي علي عينيكِ وتشبع من حنانكِ كما تشبع من لبنكِ؟ وفي نفس الوقت يراها والدها ويرعاها ويتعدها كما يتعهد الأب أبناءه؟ ذلك ودون أن يقوم أحد منكما بتشويه صورة الآخر لينتقم منه، فيكون الابن أو الابنة هو من يدفع فاتورة هذا الشقاق. هذا هو الحل الذي كان يجب أن يكون. ابنتي الفاضلة.. بالطبع لا أملك لكِ عصا سحرية أو مفتاح القلوب لأجعل ابنتكِ تحبكِ، أو حتي تقتنع أنكِ تحبينها، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، لهذا أنصحكِ بالصبر والصبر، فابنتكِ معذورة في شعورها هذا، فحرمان الأعوام العديدة لا يجبره الشهور القليلة (الآن عندي أربعة أشهر أحاول أن أفهمها حبي لها) فالحب لا يتم عن طريق الشرح والفهم، ولكن الحب ممارسة واحساس، حاولي أن تعيدي لابنتكِ ما انتزعت منها، وليكن تعاملكِ معها خصوصا في هذه الفترة الحساسة من حياتها، كوني لها الأم الحنونة والصديقة الوفية، والأخت الناصحة، تقربي منها بشتي أنواع القرب، بالكلمة الطيبة، والحضن الدافئ، وبتفقد أحوالها، اخرجي معها للتنزه، اشتري لها طلباتها واحتياجاتها، أمسكي يديها بحنان، أطعميها بيديك، احكي معها، واتركيها تفضفض عما في قلبها، إن تحدثت معكِ بجفاء اعذريها، واطلبي منها أن تسامحك علي تقصيرك في حقها. وفي الختام... أدعو الله لكِ أن يؤلف بين قلبكِ وقلب ابنتكِ ويرزقك برها، ونحن في انتظار جديد أخباركِ فطمئنينا عليكِ.

تنبع أهمية معرفة كيف حفظ الإسلام النسل – أو النسب أو العرض - من تفاقم الأزمة الأخلاقية التي تعاني منها البشرية في العصر الحديث، بعد أن طغى التهاون الغربي في كل ما يتصل بمسألة الأسرة بشكل عام، بدءا بالعلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة، وصولا إلى ما يترتب على ذلك من ضياع الأنساب وفساد الأخلاق، وليس انتهاء بتجاوز