حكم القنوت في الوتر
15 رمضان 1434
اللجنة العلمية

اتفق أهل العلم على مشروعية القنوت في صلاة الفجر عند النوازل، (أسهل المدارك للكشناوي 1/303)، واختلفوا فيما عدا ذلك، وسأقصر الكلام على القنوت في الوتر دون الفرائض، كما هو عنوان المسألة وخلافهم على أربعة أقوال: القول الأول: يكره القنوت في الوتر، وهذا هو القول المشهور عند المالكية، واستدلوا بعدم ثبوت سنة في ذلك، وأن السنة ثبتت في صلاة الفجر عند النوازل فقط، قال الإمام الحافظ في (التلخيص 2/18): "قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه شيء عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ ولكن عمر كان يقنت". وقال ابن خزيمة: "ولست أحفظ خبراً ثابتاً عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ في القنوت في الوتر" (صحيح ابن خزيمة 2/151). القول الثاني: يسن القنوت في النصف الأخير من رمضان فقط ، روي عن علي وأبي بن كعب (المغني 1/820)، والزهري (رواه عبد الرزاق في المصنف 3/121)، ورواه ابن وهب عن مالك (الاستذكار 5/166) وقول ابن نافع من المالكية (أسهل المدارك للكشناوي 1/303) وهو القول المشهور في مذهب الشافعية (المجموع للنووي 4/15)، ونص عليه الإمام أحمد، حيث سأله أبو داود: القنوت في السنة كلها؟ قال: إن شئت. قال: فما تختار؟ قال: أما أنا فلا أقنت إلا في النصف الباقي إلا أن أصلي خلف الإمام فيقنت فأقنت معه. (مسائل أحمد لأبي داود 66)، واستدلوا بورود ذلك عن ابن عمر رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح (المصنف 2/98). القول الثالث: يسن في رمضان دون سائر الشهور، وهذا وجه للمالكية وللشافعية (المجموع 4/15). القول الرابع: يسن في وتر كل ليلة من ليالي السنة، وهذا قول ابن مسعود، وإبراهيم النخعي (المغني 1/820)، وهو قول الحنفية (بدائع الصنائع 1/273) ووجه عند الشافعية (المجموع 4/15) وهو قول مروي عن الإمام أحمد (الإنصاف للمر داوي 2/270)، واستدلوا بحديثين: الأول: حديث الحسن بن علي قال: علمني رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت" رواه أحمد (المسند 1/200) وأبو داود وسكت عنه (1425) والترمذي وحسنه (464) والنسائي (3/248) وابن ماجة (1/199) والحاكم وصححه على شرط الشيخين (3/172)، ونقل الزيلعي عن النووي تصحيحه لإسناده (نصب الراية 2/125)، وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند برقم (1718)، وصححه في الإرواء (2/172) إلا أن زيادة (في قنوت الوتر) شاذة لتفرد أبي إسحاق وابنه يونس بروايتها عن بريد ولم يروها شعبة عن بريد وهو أوثق منهما. قاله ابن خزيمة (صحيحه 2/152)، وانظر رسالة في أحكام قيام الليل للعلوان (45). الثاني: حديث أبي بن كعب: "أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قنت في الوتر". رواه أبو داود برقم (1427)، والنسائي (1/148)، وابن ماجة برقم (1182)، وحسنه الألباني في الإرواء (2/167). الثالث: ثبت ذلك عن الصحابة كعمر _رضي الله عنه_، كما سبق في النقل عن الإمام أحمد. والراجح القول بأن القنوت في الوتر سنة؛ لثبوته عن الصحابة _رضي الله عنهم_، لكن يكون تركه أكثر من فعله، إلا في النصف الأخير فلا بأس من أن يكون فعله أكثر من تركه؛ لأثر ابن عمر الدال على إطلاق مشروعيته في النصف الأخير من رمضان.

بسم الله الرحمن الرحيم نقول وبالله التوفيق :- " الدعاء " من النعم التي يستعظمها المرء في نفسه والمحروم من انشغل عنها لتكبره والله عزوجل أكرم من عبده الذي يدعوه فهو المجيب سبحانه دعاء عباده قال تعالى :- ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) سورة غافر وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الدعاء مخ العباده " وكما جاء في الحديث القدسي عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ يَسْتَحِي إِذَا رَفَعَ إِلَيْهِ الْعَبْدُ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا حَتَّى يَضَعَ فِيهِمَا خَيْرًا " والمسلم حري أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بجميع الطاعات ومن يستزد يزيده الله تقوى وثبات لأنه موقنٌ بفرج الله له وهذا سلف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ونقول أن الدعاء سنة شرعية أمر بها الله عزوجل كما قال تعالى :- ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب إجيب دعوة الداعِ إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) سورة البقرة إذًا يجب على المسلم إجابة الله عزوجل بالطاعات التي تقربنا منه وكذلك الدعاء سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو دليل على ما استدل به ابن مسعود وغيره من التابعين كما جاء في حديث الحسن بن علي قال: علمني رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت" وبالبرهان حجة لمن خالف ما أتى به رسول الله ولا نعلم دليلًا ثابتًا صريحًا عن رسول الله غير هذا الدليل . ولا بد للمسلم بأن يكون على بصيرة بأن الدعاء مشروع في أوقاته المعلومه ونخص هنا " دعاء القنوت " فقد تواتر عن السلف الصالح بالقيام بهذه العبادة إلا أنهم اختلفوا في مواطن تأكيدها منهم من قال في " صلاة الفجر أي عند النوازل ، ومنهم من قال في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ومنهم من قال بالوتر في كل ليلة " وكل ذلك لو جمعنها جيد فنحن نطبق ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح كما قال عليه الصلاة والسلام :- " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضو عليها بالنواجذ " . وحريٌ بالمسلم أن يقتدي بالمنهج السليم ليهتدي به في حياته ونحن ليس بيننا نبي أو صحابي أو تابعي أو خيرة السلف الصالح لكن عوضنا الله خيرًا بحفظ الكتاب بيننا وتواتر السنة إلى عصرنا هذا وهذه من أعظم نعم الله تعالى على المسلمين فلك الحمد ولك الشكر اللهم إنَّا نسألك الإخلاص في العمل والصدق في القول * اللهم آمين *
CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
11 + 4 =