صورة الإسلام في الغرب.. خطأ في الفهم أم جهل متعمد؟
22 رمضان 1434
منذر الأسعد

قليلةٌ هي الدراسات الجادة التي تناولت صورة الإسلام في المخيال الغربي، ولا سيما تلك التي أنجزها باحثون مسلمون بالاستناد إلى معلومات موثقة ومعطيات موضوعية، بعيداً عن ردود الفعل الغاضبة، التي تنطلق من مشاعر نبيلة لكنها تفتقر إلى مقومات الإقناع لدى جمهور مؤرجح.

 

من هنا، تأتي القيمة العلمية لبحث الأخت المغربية الفاضلة الدكتورة ناجية أقجوج، الذي جاء بعنوان: (الصورة النمطية للإسلام في المتخيل الغربي: سوء فهم أم مركب جهل)، بالرغم من أن حجم الكتاب ليس كبيراً-128 صفحة-. وهي تستهل كتابها بتحديد سوء الفهم بأنه أسقام تعلق في الأذهان، في حين تعتبر الجهل أنه اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه وأما الجهل المُرَكَّب فهو اعتقاد جازم غير مطابق للواقع.

 

لا تنكر الباحثة الكريمة وجود أصوات غربية منصفة تتحدث في الغرب نفسه عن الإسلام والمسلمين بعدل وحق، لكن هذه الأصوات تبقى الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، متمثلة في ظاهرة كراهية جماعية متضخمة للإسلام وأهله، تؤججها منظمات وقوى مختلفة المشارب والانتماءات، نتيجة أوهام مستقرة تغذيها وسائل إعلام مغرضة ومراكز أبحاث تنطلق من أحكام مسبقة، وترسخها تيارات ذات مصالح هائلة في تثبيت العداء الجماهيري للإسلام في المجتمعات الغربية بل وتنمية هذا العداء واصطناع مزيد من عوامل تسعير نيرانه.

 

خصصت المؤلفة القسم الأول من كتابها لما أطلقت عليه اسم: المنظومة العامة لتمرير الصورة النمطية، وتتكون من خمسة مَحَاوِر هي: مناهج التعليم والكتب المدرسية-وسائل الإعلام-الصناعة السينمائية والتلفزيونية-الكاريكاتير-التصرفات الخاطئة.

 

واختارت الباحثة في مسألة مناهج التعليم كتباً مدرسية إسبانية، وللمفارقة فإن أبرزها من تأليف باحثة إسبانية من دعاة "حوار الحضارات" والكتاب صادر في عام 1996م أي أنه ليس قديماً. والأدهى أنه صدر باتفاق مع اليونسكو لإثراء فهم الآخر!!

 

وإذا كانت المحاور الأربعة الأولى من فعل الغرب والغربيين، فإن المحور الخامس يتعلق بسلوكيات كثير من المسلمين في بلادهم أو في المهجر الغربي، حيث يتم تضخيم تلك التصرفات واستغلالها وتعميمها لتغدو في نظر الغربي العادي نتيجة طبيعية للانتماء الإسلامي للواقعين فيها.

 

القسم الثاني من كتاب الباحثة أقجوج يحمل عنوان: مفاهيم نمطية وقذائف حق، ويشتمل هذا القسم على أربعة مَحَاور هي: في مجال العلاقات الدولية-في المجال الاقتصادي-في المجال الأُسَرِيّ والحقوقي-في المجال الثقافي والتربوي.

 

فالصورة النمطية الغربية عن المسلم تضم ثلاثة أركان: الإرهاب-الشبق الجنسي-التخلف الحضاري!! ولذلك آثرت المؤلفة في المحور الأول التركيز على نسف فرية الإرهاب المزعوم وعداء المسلم المفترى إزاء كل من ينتمي إلى دينه والعدوان عليه تبعاً لتلك الفرية. تبدأ المحاججة بتذكير المتناسين بالحروب العالمية التي آذى الغرب بها البشرية جمعاء، وبالعودة إلى حروب الاستئصال الغربي الموثق غربياً لملايين البشر من السكان الأصليين في أمريكا بشقيها الجنوبي والشمالي وفي أستراليا..

 

والطريف أن الكاتبة الفاضلة ترجع من عمق التاريخ الغربي الأسود، فتقف عند إحصاءات الشرطة الدولية الأوربية (يوروبول) عن عام 2006م وتفيد بوقوع 498 هجوماً إرهابياً كان نصيب المسلمين منها هجوماً واحداً بينما ارتكبت مجموعات انفصالية أوربية نصرانية 424 هجوماً!!و55 هجوماً شنها متطرفون يساريون و18 هجوماً كانت من فعل جماعات إرهابية متفرقة!!

 

وزيادة في توضيح البون الشاسع بين الحقيقة والتزوير ، أثبتت الدكتورة ناجية جملة صور لكنيسة شهيرة في بلاد التشيك جرت زخرفة جدرانها بعظام 40 ألف شخص من ضحايا محاكم التفتيش الكنسية!!!

 

وإذا كان لي من أمنية فهي أن يقوم مترجمون مسلمون مثقفون بنقل هذا الكتاب إلى اللغات الحية، على أن تتولى جهات دعوية أو خيرية نشر تلك الطبعات بأسعار التكلفة، بالإضافة إلى بثها مجاناً في الشبكة المعلوماتية الدولية (الإنترنت). فهذا الكتاب يجب أن يصل إلى الإنسان العادي في الغرب والشرق، لإنقاذه من موروثه البشع من البغضاء التي يزيد من أوارها مناهج تعليم مضللة ووسائل إعلام تتلاعب العقول.

1 + 2 =