أعداء صلاح الدين أمس واليوم؟
2 محرم 1435
منذر الأسعد

قبل مدة غير بعيدة، نشر الباحث الفاضل الأستاذ رمضان الغنام، بحثاً وجيزاً لكنه دسم، تحت عنوان: الكارهون لصلاح الدين، جمع فيه بين اليهود والصليبيين والرافضة، وهم هم اليوم حلفاء ضد أمة التوحيد، مثلما كانوا طيلة التاريخ، سواء أكان في زمن العبيديين الذين دحرهم البطل المسلم الهمام صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، ثم تفرغ لطرد الغزاة الفرنجة من المشرق الإسلامي.. فما أشبه الليلة بالبارحة!!

 

يقول الغنام في مستهل دراسته القيمة حقاً: حفل تاريخنا الإسلامي بكثير من القادة والأبطال، ممن سجلت ساحات الحرب والفتوحات بطولاتهم ومآثرهم، لكن بطل حطين الأيوبي، أبي المظفر يوسف بن أيوب، صلاح الدين، يبقى مميزا، ذي طبيعة خاصة تختلف عن غيره من القادة،

 

حيث تحول الرجل إلى رمز إسلامي من طراز نادر، وأصبحت الفكرة "الصلاحية" البطولية، فكرة ملهمة لمن أتى بعده من الشخصيات التاريخية والقادة الذين كان لهم عظيم الأثر في التاريخ الإسلامي، وظلت هذه النظرة إلى وقتنا الحالي، ليتفرد هذا الرجل عن غيره من القادة والفاتحين بحضور خاص في قلوب المسلمين في كافة أرجاء العالم الإسلامي.

 

ويضيف: لهذا كثر أعدائه القدامى والمعاصرون، فرغم موت الرجل منذ أكثر من ثمانية قرون، إلا أنه ظل شوكة في حلوق أعداء الإسلام والمشروع الإسلامي، ولذلك صار التقليل من شأنه والطعن فيه سمة بارزه لدى الكارهين له من أهل البدع والغي والضلال، ممن ناصبوا العداء لدين الفطرة ورسالة التوحيد.

 

يصنف الباحث هؤلاء المبغضين لصلاح الدين الكارهين للفكرة "الصلاحية" إلى أربعة أصناف، يأتي في مقدمتهم اليهود والنصارى والشيعة ثم العلمانيون والليبراليون الذين تربوا على أيدي الغرب، وتشربوا الفكرة الغربية، بكل ما تحمله من عداء للإسلام وعقائده ومظاهره وقيمه، فالجميع بالرغم من اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم اتفقوا على كره صلاح الدين، وتبني كل فكرة من شأنها الحط من قدره وتاريخه وإنجازاته.

 

كان صلاح الدين-كما يقول الكاتب- مسلماً كردياً تكريتياً، لكنه لم يتحرك بدوافع قومية أو قبلية، وإنما حمل هم الأمة الإسلامية مذ كان طفلاً إلى أن مات، فكانت القدس هاجسه، وكان الجهاد غايته، ثم تحول بحلوله بمصر إلى رمز سني، وسيف مسلط على بدع الشيعة ومعتقدهم الفاسد، فأخلى مصر من بدعهم بعد أن قام بثورة تصحيحية، أعادت لمصر سنيتها، وأتت على فلول الفكرة الشيعية التي أفسدت البلاد والعباد مذ حط الشيعة رحالهم بمصر.

 

وفوق هذا وذاك كانت شخصية صلاح الدين تتسم بالورع والعبادة والزهد، إلى جانب عدله وسماحته وجميل أخلاقه التي شهد بها أعداؤه قبل محبيه.

 

فالكره الصليبي واليهودي لصلاح الدين ولإحياء فكرته له ما يبرره، فقد جاء الرجل ليضع حدا فاصلا بين عهدين، عهد كانت فيه سيوف الإفرنج مسلطة على رقاب المسلمين، وعهد آخر يُنتصر فيه لكرامة المسلم وعرضه وأرضه، لتتحول فيه القدس مرة أخرى إلى الوجهة الإسلامية، بعد ما يقرب من قرن من الغربة والاغتراب. والعداء الصليبي للإسلام قديم قدم الدعوة للإسلام ذاتها، حيث تمتد بدايات هذا العداء إلى العام الثامن للهجرة، والذي حدثت فيه أولى المواجهات العسكرية بين المعسكر الإسلامي في مقابل المعسكر الروماني، ممثلا في غزوة مؤتة الشهيرة، ثم تلا ذلك العديد من الحروب التي بلغت أوجها بداية من نهاية القرن الحادي عشر، وامتدت حتى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي، فيما عرف بعصر الحروب الصليبية، حيث شن المسيحيون اللاتين في أوروبا حروبا شرسة باسم المسيح والمسيحية بتحريض من باباوات الكنيسة الكاثوليكية على ديار الإسلام، وإلى اليوم لم تهدأ هذه الصراعات، ولن تهدأ طالما بقي الإسلام، فسنة الله أن يظل الكفر وأهله في مناكفة وعداء مع أهل الحق.

 

والموقف الرافضي لا يختلف كثيراً عن الموقف الصليبي من صلاح الدين، بل ربما كان أكثر كرهاً، حيث تحولت مصر على يديه إلى المذهب السني مرة أخرى، وذهب عنها ملك الفاطميين، بعد أن كانت الحسينيات تنتشر في كل ربوع القاهرة كانتشار المساجد اليوم.

 

ويمضي الكاتب قائلاً:
ولست أعلم رجلا يكرهه الشيعة ككرههم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إلا صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، وهم إن عدوا ما فعله صلاح الدين في دين الشيعة منقصة ومطعنا فيه، فهو عندنا- نحن أهل السنة- منقبة ودرجة عالية ومقام رفيع لهذا البطل الفذ، فقد استطاع خلال ثلاثة أعوام من العمل الدؤوب والتخطيط المحسوب أن يقضي على المذهبين الإسماعيلي والإثنى عشري في مصر، وأن يحل محلهما مذهب أهل السنة، ولهذا السبب حاول الشيعة قتله أكثر من مره، واستعانوا في هذا الأمر بالفرنج وكاتَبُوهم، لكن محاولتهم فشلت وأنجاه الله من كيدهم.

 

ويورد الباحث نماذج من أكاذيب الأعداء على صلاح الدين، ومنها بعض هراء "المؤرخ" الرافضي حسن الأمين الذي سعى إلى تزوير تاريخ صلاح الدين بالدجل والافتراء، وكذلك شيء من أراجيف التغريبي يوسف زيدان تنتقص من ابطال أمة الإسلام كافة وتخص صلاح الدين بنصيب كبير من الحقد والكذب معاً. وهناك أراجيف لخالص جلبي لا تقل سخفاً وتهافتاً وافتراءً،

 

وفي ختام دراسته ينصح الكاتب بقراءة بعض الكتب الموضوعية التي أنصفت بطل المسلمين في دحر عبدة الصليب، ومنها: (صلاح الدين الأيوبي قاهر العدوان الصليبي) للدكتور محمد رجب البيومي وكتاب (صلاح الدين الأيوبي: وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير بيت المقدس) للدكتور علي محمد الصلابي، وكتاب (صلاح الدين الفارس المجاهد، والملك الزاهد المفترى عليه) لشاكر مصطفى..

11 + 5 =