27 ربيع الأول 1438

السؤال

ابني في سن المراهقة ويكره المذاكرة ولا يستطيع الجلوس للمذاكرة من الكتاب أكثر من عشر دقائق بدون مبالغة، مع اعتراف أساتذته بأنه ذكي وينقصه تثبيت المعلومة فقط، وله ثلاث سنوات يأتي بدرجات ضعيفة، ولم أستطع أن أجد له صحبة صالحة فكلهم سواء، ويكذب كثيرا، ويشرب السجائر مع العلم أنني ووالده ملتزمان دينياً، وأنا وأخواته وهو من حفظة القرآن وله أختان من البنات متفوقتان دراسياً وفي كلية الهندسة، وجربت معه كل وسائل التربية والتنمية البشرية ووصلت إلى حالة اليأس، مع العلم أنه رقيق القلب جدا مع إخوته وعند الاعتماد عليه في شيء فإنه يؤديه بإيجابية ولكنه مستهتر بمستقبله، وأخشى أن يستمر على هذا الحال حتى الثانوية العامة فيضيع مستقبله، وهو الآن في الأول الثانوي.. برجاء إسداء المشورة وجزاكم الله خيراً.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

السائلة الكريمة:

تتمحور شكواك حول عدم التفوق الدراسي لولدك، وذكرت على هامشها كونه يكذب ويشرب الدخان..، والحقيقة أن هذا في حد ذاته شيء سلبي في رؤيتك لموقف ولدك ومشكلته التي أرى أن سببها الأساسي هو أنتم.

 

ليس كافيا أيتها الأخت الكريمة كونك ملتزمة دينيا أنت وأبوه، فهذا شيء جيد ولاشك، لكنه وحده لن يقيم تنشئة ولدك ولن يقوم سلوكه ولن ينبته على الخلق والتفوق وحده بغير أن تبذلا جهدا تنفيذيا في إصلاحه وتربيته.

 

العملية التربوية عملية معقدة متداخلة، فالابن يتشرب من الوالدين أخلاقهما الفعلية داخل البيت وليست الأخلاق الظاهرة التي يتعاملون بها بين الناس فقط، فكثيرا ما نرى من بعض أبناء الملتزمين من هم ينحرفون سلوكيا وعندما نبحث في ذلك نجد أن سلوك الوالدين في البيت بعيد كل البعد عن الالتزام.

 

تربويا فإن هناك عوامل مهمة تؤثر في سلوك الأبناء منها:

- علاقة الوالدين بالله سبحانه فعليا، وهي أمور كالإخلاص والخشية والتقوى ومثالها ثم الالتزام بالعبادات كما أمر سبحانه مع تعظيم أمر الله في قلب أهل البيت جميعاً.

 

- أسلوب تعامل الوالدين مع الابن في المواقف المختلفة.

 

- البيئة التي تحيط بالولد وأثرها فيه.

 

- المربون الخارجون عن الأسرة وأثرهم.

 

وأنا هنا ألحظ كون ابنك هو الذكر الوحيد بين إخوته الإناث، ولعلكم تعاملتم معه تعاملا لينا فوق المطلوب لهذا السبب.

 

كما ألحظ ههنا اهتمامكم بالدراسة أكثر من اهتمامكم بالسلوك، إذ لو كان العكس لكانت شكواك الأساسية حول كذبه وشربه للدخان وغيرها ثم تأخره الدراسي.

 

وباختصار ولضيق المساحة فأنصحك بعدة أمور حول شكواك:

أولا: أن تعيدوا النظر في طرائق المعاملة مع الابن طبقا لتوجيهات خبراء تربويين ونفسيين تجالسونهم وتعملون بنصحهم.

 

ثانيا: هذه المرحلة يحتاج الابن لدور الأب أكثر من الأم، ويلزم ههنا أن ينشىء الأب صداقة مع ولده تجعله يسد فراغا نفسيا نخشى أن يسعى لتعويضه بغيره خطأ.

 

ثالثا: يجب الحزم معه في اختيار الأصدقاء، كما يلزم مساعدته في إنشاء بيئة صداقية جديدة.

 

رابعا: يبدو أن البيئة المحيطة بكم ليست صحية لنمو ابنك فلتتفكروا جديا في تغييرها.

 

خامسا: موضوع التأخر الدراسي يمكن التغلب عليه بأمرين، رعاية الحالة النفسية والتشجيع النفسي مع اختيار مدرسين ومعلمين متفرغين له بعض الشيء يبدؤون معه من بدايات المواد ليستعيد ثقته بقدراته.

 

ويجب عليكم قبل كل ذلك أن تستعينوا بالله وتلازموا الرجاء والدعاء لله سبحانه أن يقومه ويصلحه وينبته نباتا حسنا.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
سليمان الماجد
محمد بن عثيمين رحمه الله