19 صفر 1438

السؤال

أنعم الله علينا بوالدين من أفضل خلق الله، واجهوا الكثير من ظلم الأقارب وغيرهم من الناس بتسامح وطيبة، وتحملوا الكثير من مصاعب الحياة بصبر، ولم يحرمونا من أي شيء أنا وأختي وأخي، تعلمنا تعليماً عالياً وواصلنا دراستنا العليا، والتحقنا بوظائف ولكن للأسف لم نستطع إسعادهم فنحن لم نتزوج حتى الآن برغم أني تعديت الأربعين وكذلك أختي التي تصغرني بعامين وكذلك أخي، وزاد الأمر سوءاً أن أختي أصيبت بمرض نفسي أصبحت مصدر عـذاب لنا جميعا، فأنا أصبحت عصبية ووالدي أصيب بجلطة في المخ وغيبوبة وحالنا لا يوصف من شدة العذاب، فما يزيد ألمي أنني لا أستطيع إسعاد أبي وأمي، ووصلت لما أنا فيه بسبب الانطواء والخجل الذي أتصف بهما، كذلك أشعر بالكراهية والضيق من كل من ظلمنا...

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

الأخت السائلة... عليك أن تعلمي أن كل بيت من البيوت التي حولك له آلامه وأحزانه، فلا يخلو من الأحزان والآلام ولا يعيش إنسان بدون ابتلاء، لكن الابتلاء يختلف من بيت لآخر ومن إنسان لغيره.
ولئن كانت شكواك مؤلمة فهناك آلاف بل ملايين الشكاوى أكثر إيلاما، فاحمدي الله سبحانه ابتداء على حالك وانظري إلى نعمه عليك واشكريها، فله الحمد على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة تخرجك من الظلمات إلى النور، واحمديه على نعمه التي لا تحصى.
و لكن عليك الانتباه لعدة أمور:
1- عليك أن تعلمي أن الله تعالى إذا أحب عبداً ابتلاه، فلا تحزني بل ارضي بحب الله تعالى لك ولوالديك ولأفراد أسرتك.
2- عليك أن تتغلبي على انطوائك بالخروج من القوقعة التي تضعين نفسك فيها بصلة الأرحام ولقاء الصالحات وأماكن التجمع الأسري (دون الاختلاط).
3- على العبد أن يحمد الله تعالى إذا بات مظلوما أفضل من أن يبيت ظالما، لكن عليك أن تفوضي أمرك لله تعالى وتربي نفسك على التسامح والعفو والصفح لمن أساء إليك وتتذكري قول الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: من الآية40]. وأيضا تستقبلين السيئة بالحسنة، فصفاء القلب ونقاؤه يعود على صاحبه بالبركة.
4- فإن قدر الله تعالى حتى الآن لك ولأختك وأخيك عدم الزواج، فالله تعالى لم يغلق بابه لعباده فعليك بالوصال معه سبحانه، وعليك بتقوى الله تعالى، فهذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]. واعلمي أن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
5- أما مشكلة أختك فإن شاء الله سبحانه سيجعل اليسر بعد العسر، فلا تستمر الأمور على حالها ولكنه سبحانه هو مفرج الكروب فقد ناداه يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" ففرج الله عنه ما هو فيه، وفي لحظة بعد أن كان في الظلمات أصبح على الشاطئ وأيوب عليه السلام كان في أشد مرضه فقال "رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" ففرج الله سبحانه ما هو فيه، فعليك باللجوء إلى الله تعالى ورددي هذه الأدعية وغيرها من أدعية الكروب باستحضار القلب أثناء الدعاء فالله تعالى وحده كاشف الكروب.
6- علمي نفسك التفاؤل مهما كان الظرف حرجا، فهكذا علمنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم، واجعلي من نفسك مصباح ضوء لغيرك اعتماداً على إيمانك.
7- اصبروا على بر والديكم فهما باب من أبواب الجنة.
8- لا تنسي أنت وأفراد الأسرة الإكثار من الدعاء، فالله تعالى قريب مجيب دعوة الداعي والإكثار من ذكر الله تعالى، يقول سبحانه: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: من الآية28].

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
سليمان الماجد
محمد بن عثيمين رحمه الله