28 شوال 1437

السؤال

السلام عليكم وحمة الله وبركاته، ابني الكبير أوشك علي بلوغ السبع سنوات، ومنذ عام تقريباً أو أكثر وأنا أعوّده علي الصلاة، وكذلك والده يأخذه معه للصلاة في المسجد، ومنذ فترة وهو لا يقوم للصلاة بسهولة ودائماً يعترض ولا يريد الاستجابة، وكنا نشجعه من قبل بإعطائه مكافآت مالية وكذلك شراء الألعاب، لكنه ما أن تتوقف المكافآت فلا يهتم، ونظل - أنا ووالده - نكرر عليه (قم للصلاة يا حبيبي عشان ترضي ربنا اللي بيعطيك الحاجات اللي بتحبها)، ولا أنكر على فضيلتك أن أحيانا أبوه يتعصب عليه لأنه يعاند ولا يرضى أن يقوم للصلاة إلا بصعوبة شديدة وقد تعرف مؤخرا على جيران له في مثل عمره أو أكبر قليلاً، يذهبون للصلاة بالمسجد وحدهم؛ فقلت طالما أنهم في مثل سنه فأستودعه الله وأسمح له بالذهاب معهم كي يتشجع بهم ويرتبط بالمسجد، لكني اكتشفت أنه أكثر من مرة يذهب معهم للعب بالشارع ولا يذهب للمسجد، وكذلك ينزل قبل الإقامة بمدة ولا يصل للمسجد إلا في الركعة الأخيرة! وكنت قد اتفقت معه على الذهاب للمسجد الذي بجوارنا وعاهدته على ذلك لكني وجدته يكذب عليّ ويقول إنه يذهب لهذا المسجد في حين أنه يذهب لمسجد آخر حتى يلتقي أصحابه ويعود من الصلاة يذاكر بصعوبة شديدة، وما أن يؤذن للصلاة التي تليها يقوم يجري ليلتقي أصحابه وفقد تركيزه في المذاكرة وكل همه أن يقابلهم ويلعب معهم، فلما تكرر منه الكذب عليّ وعدم الذهاب للصلاة واللعب في الشارع منعته من النزول تماما وهو الآن يرفض الصلاة في البيت تماما مهما كانت المكافآت التي نعده بها كما أن تحصيله الدراسي ضعيف جداً ولا يسمع الكلام، وأنا حزينة ولا أدري ماذا أفعل معه خاصة أن إخوته الأصغر منه يقلدونه في سلوكه وأشعر بالعجز الشديد والفشل في تربيتهم، أرجو الإفادة وأعتذر علي الإطالة.

أجاب عنها:
أسماء عبدالرازق

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبا بك أيتها الكريمة في موقع المسلم.
ألخص الرسالة في النقاط التالية:
 ابنك قارب السبع سنوات وتعوّدينه مع والده على الصلاة والذهاب للمسجد.
 صار يتلكأ في القيام للصلاة، ويصلي إذا كوفئ ولا يستجيب للتوجيه بالكلام.
 تعرف على زملاء في الحي قريبين من سنه لكنه صار ينشغل معهم باللعب في الشارع ويتأخر عن الصلاة.
 لا يلتزم بأمرك له بالصلاة في المسجد القريب ويذهب لملاقاة أصحابه ويكذب عليك.
 صار ذهنه مشغول بالخروج فتأثرت دراسته.
 منعته من الذهاب للمسجد فامتنع عن الصلاة في البيت مهما كانت المكافآت.
 إخوته يقلدونه.
حرصك على تعويده على الصلاة، ومتابعتك لسلوكه، وتنويعك لأساليب التوجيه دليل على أنك مربية مميزة، وراعية حريصة على رعيتها إن شاء الله فلا تدعي الوساوس تزعجك.
الأطفال في مثل هذا العمر لاسيما الأولاد يميلون للمعاندة، والمراوغة، ولا يمتثلون للأمر إلا إن استيقنوا أنه لا مفر من الامتثال.
عندك ثلاث مشكلات: التلكؤ في القيام للصلاة، والكذب، وتقليد الصغار لأخيهم الكبير.
أقترح أن تجتمعي بأبنائك جميعا وتقترحين عليهم عمل جدول للأعمال الحسنة وآخر للأعمال السيئة، ودعيهم يشاركون في تحديد الحسن والقبيح وشاركي معهم كواحدة منهم، وضعي الصفات التي تريدين التركيز حاليا على إكسابهم لها، والمشكلات التي يعانون منها. بالنسبة للصلاة؛ ضعي خانة للصلاة في المسجد، وخانة للصلاة في أول وقتها في البيت، وخانة للصلاة في الوقت. وفي جدول الأعمال السيئة خانة لتضييع الصلاة، وخانة للكذب. وفي قائمة الأعمال الحسنة خانة للدعوة لفعل الخير سواء كانت تنبيه على الصلاة أو غيرها.
أمام الأعمال الحسنة ضعي أسماء الأولاد من ثلاث سنوات فما فوق، وكذلك الحال أمام الأعمال السيئة. ضعوا نقطة لكل واحد يقوم بعمل حسن ونقطة لكل من يقوم بعمل سيء. بيني لهم أن الأعمال تتفاوت لذلك ستختلف قيمة النقاط، وضعي جدولا بقيمة نقاط الأعمال الفاضلة، فضعي للصلاة في المسجد مثلا خمس درجات مقابل كل نقطة، والصلاة في أول الوقت أربع درجات مقابل كل نقطة، وفي الوقت ثلاث درجات مقابل كل نقطة، والمذاكرة مثلا درجتان مقابل كل نقطة، وبقية النقاط درجة واحدة فقط. وافعلي الشيء نفسه في الجدول الآخر فتحتسب كل نقطة في تضييع الصلاة بسالب أربعة والكذب سالب ثلاثة والبقية سالب واحد. بيني لهم جميعا دون تركيز عليه ان الذكي هو الذي سيحرص أكثر على الأفعال ذات الدرجات العالية.
دعيهم يشاركوا في مراقبة بعضهم البعض ورصد النقاط واجعلي ابنك الكبير مشرفاً عليهم وأنت مشرفة عليه وأبوه مشرف عليكم جميعا.
علقي الجداول في مكان بارز. حددوا أسبوعا واحداً لحصر الدرجات أو أسبوعين بالكثير. من المهم ألا تطول المدة حتى يروا ثمرة اجتهادهم.
حددوا يوماً تعلنون عنه منذ البداية وذكريهم كل مرة باقتراب وقت إعلان النتيجة، وحفزيهم للحرص على الصلاة في أول وقتها حتى ينالوا أعلى الدرجات. جهزي شهادة للأول وركزي فيها على تعداد الصفات الحسنة والثناء عليها.
اجعلوا يوم حصر الدرجات يوم احتفال بالفائز تجتمعون فيه جميعا وتهنئون الأول وتكافئون كل الأبناء بأشياء بسيطة. تجنبي المبالغة في الهدايا العينية.

بالنسبة للخروج للمسجد لوحده امنعيه في البداية من النزول إلا مع والده، وأشعريه بأن قرار منعه من الذهاب للمسجد البعيد الذي يلاقي فيه أصحابه نهائي ولا مجال للمساومة فيه، وعليه ألا يضيع وقته ويعرض نفسه للعقاب.
ادعو زملاءه للبيت من وقت لآخر يقضون ساعة معا يلعبون تحت سمعك وبصرك وتكرمينهم بشيء من الحلوى أو نحوها، أو ترتيب نزهة أو خروج لحديقة قريبة مع الأصحاب تحت رقابة والده أو رقابتك مع أمهات أصدقائه إن أمكن ليشعر أنك لا ترفضين اللعب والأنس مع الأصحاب، لكن للعب وقت وللزيارات وقت.
إذا اطمأننت أنه لن يذهب وحده للمسجد البعيد اسمحي له بالذهاب وحده للمسجد القريب وبيني له أنك تثقين فيه، لكن لن تسمحي له بمخالفة أمرك وامر والده ما دام القصد منه مصلحته، وأنك لا تمانعين من سماع رأيه في القرارات التي تتخذونها ومن الممكن تغييرها إذا كان رأيه صائبا لأن المقصود مصلحته. المهم لابد من الحسم، والحسم لا يقتضي القسوة.
وليشاركك زوجك في توجيهه والنقاش الهادئ معه وإشعاره أنكما مستعدان لسماع رأيه في أي وقت، والنزول عنده متى ما كان مناسباً، وأنكما لا تسمحان مطلقاً بإهمال الواجبات الأساسية؛ الصلاة وما سواها من مذاكرة وغيره.
ليس من المصلحة التشديد عليه في المذاكرة وركزي على الصلاة أولاً وسيرجع للمذاكرة متى ما تيقن أنه سيلاقي أصحابه ويلعب معهم من وقت لآخر. ويمكن أن تكون ملاقاة الأصحاب مكافأة إذا انتظم في الصلاة والدراسة أسبوعا كاملاً مثلاً. أشعريه بأن لقاء أصحابه في البيت أو المكان الذي تختارونه أفضل من ناحية الأمان، ومن ناحية أن الوقت سيكون أفضل، ووسائل اللعب والتسلية ستكون أكثر، وأنه هو الذي سيكسب إن سمع الكلام، وهو الذي سيخسر ملاقاة أصحابه كلياً إن أصر على العناد.
وفقك الله وسددك، وأقر عينك بصلاحه وصلاح إخوانه. ونعتذر عن التأخر في الرد لبعض الظروف. ومرحبا بك في كل حين في موقع المسلم.

د. سعد الخثلان
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبد الرحمن البراك