صورة المرأة المسلمة في الإعلام الغربي..
11 ربيع الثاني 1435
منذر الأسعد

ذلكم هو عنوان بحث علمي رصين أعدته الباحثة الفاضلة المعروفة الدكتورة نورة خالد السعد أستاذ علم الاجتماع المشارك في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة الملك عبد العزيز -/جدة،ونشرتْه مجلة الجامعة المذكورة (م16 ع 2).

 

ينطلق البحث من حرص مخلص على تفنيد الصورة النمطية المختلقة، التي تَسُود الإعلام الغربي وخلاصتها تصوير المرأة المسلمة على أنها "مظلومة" وأنه لا سبيل لتحريرها من ذلك الظلم، إلا برفع وصاية الدين عنها وتكريس النموذج الغربي للمرأة وجعله المعيار الوحيد للحكم على أحوال المرأة المسلمة.

 

ولهذا رأت الباحثة أن تتناول صورة المرأة في العلام الغربي ورصدت جوانب هذه الصورة الذهنية التي يراد لها أن تصل للقارئ الغربي ثم تطرقت إلى بعض السلبيات القائمة في المجتمعات الإسلامية نتيجة تقاليد لا تنسجم مع الإسلام أصلاً،لكنها تسهم في تعزيز هذه الصورة النمطية الغربية وتعطيهم بعض الشواهد التي يستطيعون تضخيمها لتصنيف المسلمة كامرأة مهضومة الحقوق مسلوبة الحرية.

 

ويأتي الهجوم على الصورة العامة للمرأة المسلمة كجزء لا يتجزأ من الهجوم على الإسلام كله تحت مسميات العولمة والانفتاح والحداثة وغيرها وبهذا تعتبر المرأة المسلمة الوسيلة الأهم في حربهم ضد كل ما هو إسلامي.

 

بدأت الكاتبة بالحديث عن مفهوم الصورة النمطية لدى الغرب عن المرأة المسلمة فذكرت أن وسائل الإعلام الغربية تصنع واقعا غير حقيقي يتم فيه التركيز على جزئيات أحكام الشريعة واقتطاعها من سياقها ثم توظيف ثغرات تطبيقها من قبل البشر لاستخدمها في صياغة هذا الواقع, كما يتم التركيز على ملابس النساء المسلمات وتعدد الزوجات ونصيب الأنثى من الميراث دون فهم لواقع الحياة الإسلامية ولا لبقية الجزئيات المكملة لهذه التشريعات التي لا يمكن أن يعرفها كل من جعل انتقاص الإسلام وشريعته أساس حركته ومصدر رؤيته الوحيد.

 

واستهلت الدكتورة نورة دراستها بمقدمة عن حالة المرأة قبل الإسلام وفي العصور القديمة وعند الرومان ثم انتقلت للعصور الوسطى ثم موقف اليهودية المجحف والقاسي جدا منها ثم موقف النصرانية من حقوقها ووضعها في القانون الفرنسي, ثم بعد أن استجمعت الصورة الحقيقة لحالة المرأة قبل الإسلام في الحضارات وتطبيقات أهل الدينات تحدثت عن حالة المرأة بعد الإسلام وما آلت إليه مكانتها وما أضحت تتمتع به من حقوق فاقت كل تخيلات البشر حتى الآن.

 

ولكن الصورة الغربية عن المرأة المسلمة تتجاهل كل هذا التاريخ وتنساه وتبدأ بالعصر الحديث الذي يظنون فيه أنهم كرموا المرأة وأعطوها من الحقوق ما فاق حقوقها في الإسلام.

 

ثم بدأت الكاتبة في الأسس التي ستقيم عليها هذه الرؤية التحليلية , فصاغتها وفق معايير أهمها:
- المعيار الأول: الدعوة إلى رفع وصاية الدين عن المرأة
- المعيار الثاني: عدم الموضوعية في عرض قضايا المرأة المسلمة
- المعيار الثالث: أسلوب الاحتقار والنظرة الدونية
- المعيار الرابع: تكريس النموذج الغربي للمرأة واعتباره المرجع الفصل!!.
- المعيار الخامس: المرجعية المستمدة من منهجية وفكر الحركة النسوية الغربية
- المعيار السادس: ازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الواحدة

 

وهو أخطر المعايير على الإطلاق في معاملة المرأة المسلمة خاصة والإسلام عامة في الإعلام الغربي, فيمكن في ذات القضية الواحدة ترى تكريما واحتراما وتقديرا بل وتقديسا لصاحبة فعل في حين ترى استنكارا وإهانة وتجريحا لصاحبة الفعل نفسه والسبب هو اختلاف صاحبة الفعل وعقيدتها أو أيدلوجيتها, فيمكن للراهبة في الدير أن تغطي جسدها كله فتحظى بالاحترام والتقدير في حين تهاجم المسلمة وتحقر ويستهان بها إذا ارتدت النمط المحتشم من الملابس, وهذا في قضية الاهتمام بالأسرة وتربية الأولاد وكذلك قضية إطلاق اللحية وغير ذلك من القضايا.

 

وقد أرجعت الباحثة تلك الرؤى غير الموضوعية إلى جذورها التاريخية والسياسية والثقافية والاجتماعية،كما أشارت إلى بعض السلبيات في مجتمعاتنا العربية في إيفاء المرأة حقوقها المنصوص عليها في القرآن الكريم والسنة المطهرة..

 

ثم خلصت الكاتبة إلى جملة من النتائج والتوصيات،منها:
- وجوب اعتراف النساء بجهلهن بحقوقهن وواجباتهن كما جاءت في الإسلام.
- ضرورة المشاركة في المؤتمرات العالمية للمرأة والتواصل مع النساء في العالم لشرح الصورة الصحيحة.
- أهمية العمل على إصدار بيان أو ميثاق مستمد من تعاليم الإسلام تلزم به الأنظمة فيما يخص النساء والأطفال والأسرة بشكل عام.
- الوقوف بقوة في وجه البنود الخاصة بالمرأة والمخالفة للإسلام في الاتفاقيات الدولية.
- ضرورة التواصل الثقافي مع المنظمات النسائية الغربية الموضوعية.

4 + 15 =