السهم انطلق.. واقع الربيع العربي وآفاقه
24 جمادى الأول 1435
منذر الأسعد

(العربي الخفي: وعود الثورات العربية ومخاطرها) هو عنوان الكتاب الصادر حديثاً عن الدار العربية للعلوم ومركز الجزيرة للدراسات- 256 صفحة-، من تأليف مروان بشارة، وقام بنقله إلى العربية موسى الحالول.  فالكتاب في الأصل موَجَّهٌ في ما يبدو إلى القارئ الغربي!!

 

لا يخفي بشارة تطلعه إلى أن يغدو كتابه محاولة جادة لفهم مجريات الثورات الشعبية العربية في السنوات الثلاث الأخيرة، واستشراف الاحتمالات التي تنطوي عليها، في ظل حراك متعرج يصعب توقع مساراته المفتوحة. فهو منذ تمهيده يرى أن كتابه (مقالة في سقوط العرب ونهوضهم).

 

بشارة يعتبر الربيع العربي امتداداً لثورات الأجداد التي اقتلعت الاستعمار الغربي من بلدانها، وحاولت المشاركة في صنع القرار، غير أن الانقلابات العسكرية أجهضت آمال ذلك الجيل.

 

يرى المؤلف أن المهم في رصد اللحظة التاريخية، الإقرار بحقيقة مؤكدة هي أن "المارد قد خرج من القمقم"، بصرف النظر عن المعوقات الواضحة والإخفاقات التي تطل برأسها.

 

بالرغم من أن هذا التحرر من الطغاة، قد لا يجلب تغييراً إيجابياً و/أو مباشراً، ولكن أهميته تكمن في تحقيقه اختراقاً حاسماً في قلب الركود السابق المديد.

 

من "جيل التحرير" في خمسينيات القرن العشرين، مروراً بـ "جيل الهزيمة" في السبعينيات والثمانينيات و"الجيل الضائع" في التسعينيات إلى "جيل المعجزات" في يومنا هذا.  ما يبحث فيه هذا الكتاب هو كيف أثبتت هذه "القنبلة الديموغرافية المؤقتة" –يقصد الشباب- أنها هي حاملة التقدم والوحدة والحرية، وكيف طالبت شبكات التواصل الشعبية بالعدالة الاجتماعية، وكيف تضافرت جهود الإعلام الجديد والفضائي لإعادة اللحمة بين العرب متجاوزة بذلك الحدود والقيود والحواجز من سائر الأصناف. وإن كان الباحث غير مقتنع بأن انتفاضة هذا الجيل نبتة منقطعة عن الجذور، فهو يؤكد صلة هذا الحراك المفاجئ بتضحيات مفكرين وساسة ومثقفين ونقابيين، قدموا تضحيات هائلة عندما تصدوا للطغاة وهم عزل من كل عناصر القوة والدعم، بما في ذلك تنكر المجتمع لتضحياتهم في وقتها.

 

ولا يفوت المؤلف أن يذكّرنا بنفاق الغرب سياسياً وإعلامياً إزاء أي تحرك جاد للتخلص من الاستبداد.  فكان التجاهل "أحسن" تعامل غربي مع تلك الطموحات، لأن التحامل كان هو الموقف الأكثر شيوعاً.

 

ويمنح بشارة قناة الجزيرة فسحة معقولة، لبيان أثرها في التغيير الراهن والمتوقع في المنطقة العربية، مستدلاً بآراء خبراء عرب وغربيين، وبكتب صدرت عنها، ومواقف حادة اتخذها مسؤولون غربيون كبار ضدها، وخاصة منذ 1998م!!

 

وعموماً، يوصي بشارة بأنه بعيداً عن إحصاء الخسائر والأرباح وتعداد الضحايا، يجب ملاحظة حقيقة التغيير التاريخي الذي يكتسح المنطقة.

 

فصول الكتاب –من دون تسميتها فصولاً – تتوزع على سبعة عناوين، هي: النظام البائد-جيل المعجزات- حصاد الأشواك-القوى مقابل قوة الشعب-الغرب: المصالح قبل القيم-العروبة والهوية-الإسلاميون والديموقراطية.

 

و يصر الكتاب على الإعلاء من ميزتين في الحراك الشعبي العربي، هما: التحدي والأمل في وجه كل التحديات، ولا يخفي انبهاره بما أنجزه جيل جديد من العرب بالرغم من معاناة عقود من الخوف والتقتيل على يد أقسى الدكتاتوريات وأكثرها دموية في القرن الواحد والعشرين.

 

أما الامتحان الأهم بالنسبة إلى هذه الثورات- في رأي بشارة- فيتمثل في مدى "قدرتها على تحقيق التوافق بين القومية والإسلام والديمقراطية بوصف تلك الأساسيات تمثل الشرط الذي لا يستغنى عنه لضمان الاستقرار والتقدم في العالم العربي..."..

أخبروا بشاره وأخوه أن المجاهدين من أهل الشام والأفغان ممثلين بطالبان سيفشلون في تحقيق توافق بين القومية والإسلام والديموقراطية لضمان استمرار التقدم في العالم العربي, وكل قاريء يفهم ما سبق بحسب فهمه.. أصبح الدراويش دمى بين يدي أولاد بشارة, أحدهم يقذف بالدمية على الحائط, والآخر يطبطب على الدمية ويعزيها... ومن ثم كيف يجتمع العمل على النهضة والتقدم والبناء مع العداء للصهاينة؟ يبني جيش عسكري بينما هو مشغول بالتنمية مثلا؟ وهن في التصور ولا عزاء.

يستمر الحديث عن ايجاد توليفة توافقية إسلامية قومية ديمقراطية تؤمن بالتعددية (و يقول الطرف الاسلامي المتدين عنها :اسلام علماني) بالرغم من فشل جميع الرهانات السابقة،دائماً يقف الليبراليون و المتعلمنون في صف المواجهة مع الاسلاميين حتى و ان نسف ذلك جميع مبادئهم

== و المثال المصري الأخير خير شاهد. إننا لا نفهم حقيقة الاسلام إن انتهجنا سبيل المراوغة و الخداع (ودين الاسلام قواعد و منهج رباني لا يحق لأي مسلم أن يخترع غيره و إلا فإن ما يخترعه ليس بإسلام و إن ادعى ذلك) فحقيقة الاسلام إقامة دين الله-وحده- على أرض الله .ويخبرنا القرآن أن لنا في إبراهيم عليه السلام و الذين مه قدوة( إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده)

== و صدقت كلمة رئيس شبكة رصد الإخبارية السابق : الشباب من كتابات الغنوشي إلى معالم قطب
14 + 4 =