أنت هنا

متى نصر الله؟
11 شعبان 1435
موقع المسلم

يستبطئ بعض المسلمين نصر الله تعالى الذي وعد به عباده المؤمنين، بقوله عز من قائل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } النور55..

 

ينطلق هؤلاء من تعثر ملحوظ في أكثر من بقعة في المغرب الإسلامي وبصورة أشد وطأة في المشرق الإسلامي،حيث يتغلغل السرطان المجوسي في جسد الأمة من العراق حتى لبنان..
فما نصيب هذا الشعور من الصواب شرعاً وواقعاً؟

 

ابتداء، فإن المرور بمرحلة استبطاء النصر مسألة إنسانية تقع في أرقى صورة لاستيفاء شروط النصر والتمكين الرباني،إذ يقود الجهاد نبي معصوم مؤيد من ربه،والمجاهدون صفوة اختارها الله تعالى لصحبة  نبيه وزكاهم سبحانه لأنه يعلم ما في قلوبهم من إيمان راسخ ويقين ثابت وصدق في بذل الأنفس والأموال ابتغاء رضوان الله وإعلاء لكلمته عز وجل.. قال جل وعلا :
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } البقرة214..

 

فإذا كان الاستبطاء مر بخير مجاهدين عرفهم التاريخ،فكيف لا يقع  من الأمة وهي تعاني من ركام هائل من الجهل الموروث ،وتئن تحت وطأة فتنٍ كقطع الليل المظلم، وحكومات أكثرها جند للعدو،وقد تداعت علينا الأمم –مثلما وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تماماً- كما تداعى الأَكَلَةُ إلى قصعتها؟!

 

والعلاج الناجع لهذا الشعور الأليم جاء بكلمات صارمة لا تتجاوز جملة واحدة من القوي الجبار مالك الملك: ألا إن نصر الله قريب!!
أجل والله.. إنه قريب حتى لو توهمه العباد بعيداً.. ومن أصدق من الله قيلاً؟

 

إنه قريب والله، ولكن بشرطه الذي نصّ الله سبحانه وتعالى عليه بجملة كذلك، لكننا نغفل عنها،أو يدفعنا تقصيرنا إلى التغافل عنها،قال سبحانه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } محمد7..
فهل يليق بمن تقاعس عن النهوض بفعل الشرط أن يطلب الجواب؟
سبحانك ربنا!! وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً..

 

أليس من بديهيات شرط النصر الموعود،أن نخلص نياتنا لله،وأن نكون صفاً واحداً،مثلما يحب مولانا سبحانه:
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } الصف4..
فأين الصف المرصوص والرايات تترى، وأسماء الجماعات والفصائل تتكاثر كالفطر في أرض سبخة؟
بل إن ما يعتصر القلب ألماً وكمداً،أن يظل الصف المسلم مبعثراً مشتتاً،في حين يتحد أعداء الله ممن لا يجمعهم سوى الحقد على الإسلام، وتتنازعهم الأهواء وصراعات المصالح الدنيوية البائسة؟
وليت العاملين لصد العدو الصائل اكتفوا بتفرق صفوفهم وتنافر زعاماتهم،فبعضهم يقعدون عن مواجهة العدو الكافر الجائح، ويقاتلون إخوة لهم في الدين وفي الخندق ذاته، وذلك لاعتبارات لا تصح في زمن السلم فكيف والعدو يفتك بالمسلمين مدعوماً بحلف أممي ضخم، احتشدت له طاقات الكفر كلها من شتى أصقاع الأرض؟

 

إنه التمحيص أيها الأحباب فلا بد من أن يتطهر الصف المؤمن أولاً من الشوائب وأهل الأهواء والسفهاء.. وهنالك يتنزل النصر مثلما وعد ربنا تبارك وتعالى..
وفي الوقت ذاته،ينبغي للمؤمنين التنبه إلى ضخامة المعركة وأنها مفصلية للطرفين: لأهل الحق ولدعاة الباطل.. والركام هائل والعِلَلُ مزمنة وخطيرة،وعليه فليست السنوات الأربع ولا العشر بشيء ذي بال في حساب أعمار الأمم..ومن نسي فليذكر أن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام دعا قومه في مكة ثلاث عشرة سنة، ثم جاهد المشركين بعد الهجرة فلم يفتح الله على عباده المؤمنين مكة إلا في السنة الثامنة من الهجرة..

 

فلنتدبر ولنتعظ من دروس السيرة العطرة.. وليكن شعارنا هو قول الحق عز وجل:
{...... وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } آل عمران120..

6 + 0 =