إعلام الثورة السورية.. ومراعاة فارق التوقيت!!
14 شعبان 1435
منذر الأسعد

ربما كانت نقطة الضعف الكبرى التي يعاني منها إعلام الثورة السورية، تتبدى من مفارقة التسمية الافتراضية للواقع الملموس.. فليس للثورة السورية إعلام واحد موحد حتى يتسنى للباحث تمييز نقاط قوته من مكامن ضعفه..

 

وهذا وضع "طبيعي" لأن الإعلام ليس سوى مرآة تعكس الواقع بما فيه، فلو كانت فصائل الثوار-السياسية والعسكرية-موحدة لما بلغ الشتات الإعلامي هذا المبلغ المؤسف..

 

وإذا كان تحقق حال الثورة الجزائرية متعذراً نتيجة التآمر غير المسبوق على الشام وأهله، فقد كان في وسع الثوار الاكتفاء بالسير على درب الثورة الفلسطينية –يوم كانت ثورة!!- إذ استطاعت الفصائل الفلسطينية التوصل إلى صيغة مقبولة، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية كخيمة تنضوي تحتها سائر القوى المتنافرة.. ولذلك كان للثورة الفلسطينية حد أدنى من الصوت الإعلامي المتناسق على الأقل حول ثوابت اتفق الجميع على احترامها..

 

ولو التف السوريون حول هدفهم المرحلي المباشر(التخلص من عصابات الأسد الصائلة) لكان لثورتهم شأن آخر، ولتقلص تأثير المؤامرة الخارجية الضخمة على مسار الثورة وعلى حجم التضحيات الهائلة التي دفعها-وما زال يدفعها- الشعب السوري الصابر المرابط.

 

لقد اختلف الممولون وتباينت غاياتهم فاختلفت منابر الإعلام وتناحرت حتى الإسلامية منها على حدة، والعلمانية على حدة!!
بل إن من المحزن عدم الانسجام في الأمور غير المختلف فيها أصلاً – أو يفترض أنها ليست موضع خلاف وشقاق-..

 

خذ على سبيل المثال توصيف الإعلام الثوري لعصابات الطاغية، فسوف تجد العجب العجاب، حيث تضرب الفوضى أطنابها فهذا يتحدث عن الجيش الأسدي وذاك عن عصابات الطاغية وثالث عن الاحتلال الصفوي و....و.....و..........

 

فإذا غابت وحدة المصطلحات والمفاهيم في تعريف العدو، فأنى يكون للثورة إعلام منسجم في خطوطه العريضة على الأقل؟ إن هذه النقطة المبدئية تؤثر سلباً على الأثر المتبقي لدى جمهور المتلقين، وفي طليعتهم أبناء الشعب السوري في الداخل والخارج.

 

إن رسم الملامح الأولية لإعلام الثورة السورية بات ضرورة مُلِحّة لما له من انعكاسات سلبية على وضع الثورة في أشد ظروفها عسراً.. فضلاً عن كونه تصدياً غير مباشر لحملة تضليل مدروسة، بدأت منذ مدة، في محاولة من الأعداء الخارجيين المتآمرين بثياب "أصدقاء"، لتشويه وعي السوريين لما يحاك ضدهم.في استغلال بشع لمعاناتهم الإنسانية المرعبة..

 

يسعى المرجفون في الأرض من خلال منابر محسوبة على الثورة إلى تزوير الواقع المعيش-وليس التاريخ الذي احترف الغرب وعبيده تحريفه من قبل-.. يقال للسوريين: إن " المجتمع الدولي" كان يناصر الثورة السورية حتى أواخر سنة 2013م أو مطلع 2014!!

 

أحد هؤلاء –وربما كان يسهم في التضليل من حيث لا يشعر!!- يقول: [ومع مطلع العام الحالي 2014 بدأ المجتمع الدولي يتغير سلبياً بمواقفه من الثورة، بحجة دخول المتطرفين وسيطرتهم على الأوضاع في المناطق المحررة، رغم معرفة الجميع بالدور الكبير للمجتمع الدولي في تسهيل وصول هؤلاء إلى سورية، فضلاً عن أن كثيرين منهم كانوا مقاتلين بواسل في وجه قوات النظام السوري دون أن يتدخلوا بالشأن الاجتماعي في سورية، ويحترمهم السوريون جميعاً ويقدرون تضحياتهم.

 

لقد أدى تغير المواقف الدولية إلى تغييرات في أسلوب التغطية الإعلامية حول الثورة السورية من قبل بعض المؤسسات الإعلامية العربية والغربية، وبدأت تظهر مصطلحات جديدة عبر وسائل الإعلام الحيادية نظرياً، والتي وجهت عملياً من قبل الدول الراعية لها....]!!

 

ويشير هنا إلى مصطلحات: الأزمة السورية (بديلاً لمصطلح: الثورة السورية)- قوات المعارضة المسلحة (عوضاً من: الثوار أو الجيش السوري الحر)- .....

 

إن ملاحظات الكاتب صحيحة ودقيقة، لكن الزلل في حديثه يكمن في ادعائه أن هذا التضليل وقع مؤخراً!! فإما أن الرجل ليس متابعاً بما يكفي لكي يشخّص حالاً معقدة كهذه، وإما أنه ينتمي إلى فريق المنخرطين في حملة تزييف الوعي وتزوير الحقائق بهذه الصورة الفجة..

 

فأما الإعلام الغربي فلم يعترف بأنها ثورة إلا استثناء ولطالما دس أخبارها في نهايات نشراته، واستعمل مصطلحات زائفة بذريعة الموضوعية بهتاناً وظلماً..ناهيك عن التلاعب وتزوير التقارير وتضخيم ما يلائم الاستخبارات الغربية وطمس ما يعارض توجهاتها..
وأما الإعلام العربي فهو غالباً تابعٌ لمموليه في الظاهر ولسادته الفكريين الغربيين في العمق..

1 + 0 =