12 صفر 1438

السؤال

السلام عليكم..
أنا أعاني من مشكلة الاستحواذ؛ فلا أحب أحدا يشاركني بالأشخاص الذين أحبهم، سواء الأهل أو الأصدقاء ولا أتحمل ذلك، وأنا غير متزوجة أو مخطوبة، لكن خائفة من المشاكل التي يمكن أن أعانيها بالمستقبل في رد الفعل الذي ينتج وهو رفض الشخص، لكن حتى الآن ما وصلت للأذى وأخشى أن تصل لهذه المرحلة.

أجاب عنها:
د. أحمد فخري

الجواب

أهلا وسهلا بك..
الأخت الفاضلة من المتعارف عليه في العلاج النفسي أن بداية العلاج وحل المشكلة هو الاعتراف بالسلوك السلبي أو الخاطئ وهذا يدل على استبصار ووعي بجوانب التعديل في سلوكك ويدل على رؤية صائبة لجوانب شخصيتك وهذا سوف يساعدك على التخلص ورفض السلوك الخاطئ التي حددته وهو الاستحواذ على من حولك من الأصدقاء أو الأشياء أيضا وهذا السلوك نابع من التنشئة الاجتماعية الخاطئة من تلبية كل احتياجات الإنسان وهو طفل وكأن العالم ملك له وحده يستأثر بكل ما فيه لنفسه هو فقط ويشعر بالأمان والسلم النفسي والاطمئنان عندما يمتلك الشخص وكأنه سلعة أو شيء خاص به وحده وهذا ما يصبب انزعاج للشخص المستأثر به ويشعره أنه شيء أو سلعه في يدك وهذا ما يجعل الصداقة لا تدوم طويلا ويحدث بعض المشاحنات والاصطدامات بينك وبين الآخرين وهذا ما تخشينه في علاقاتك وأعلم أن هذا يجعلك تدورين في فلك من تمتلكينه وإذا ذهب بعيدا عنك تشعرين بوحدة وفراغ عظيم لأن حياتك تصبح بناءها وأهميتها مرهونة بذاك أو تلك الشخصية مهما كان وتشعرين بعدها بالقهر والوحدة لذا نصيحتي لك تغيير أسلوب ونظرتك للحياة من حولك ونوعي في مصادر علاقاتك وعددي من علاقاتك الإيجابية فالتنوع والاختلاف يعطي ثراء وغنى لعلاقاتك ويوسع من مداركك ويشعر بالإيجابية والطاقة الخلاقة فضلا عن الصداقة المرهونة بفرد أو شخص واحد فقط واستنزاف طاقتك للمحافظة عليه وحده بعيدا عن الأنظار..
لا تقلقي اتخذي خطوات تعدد الأصدقاء وكوني على ثقة من ذاتك وأنك مرغوبة ولست مرفوضة من أحد ويفضل أن يعرفك الشخص لذاتك ولتفتح عقليتك وتطور ومميزات شخصيتك وليس ارتباطا بك من أجل الارتباط..
اكسري حاجز الخوف بداخلك وتعاملي مع الآخرين بكل ود وحب وتعاطف ومودة وكوني على طبيعتك في العلاقات دون إعطاء المجال لسيطرة أفكارك السلبية ومخاوفك على العلاقة وسوف تجدين ارتياحا وصفاء للذهن واعتدادا بالنفس أفضل من قلقك وحساباتك السلبية وشكوكك في نوايا الآخرين.
كوني على ثقة من حب الناس لذاتك وأن بك أشياء إيجابية لابد من إظهارها لمن حولك وعلى الآخرين لهم مطلق الحرية في التمسك بالعلاقة معك أو الانسحاب..
الأخت الفاضلة كوني على ثقة أن للآخرين عقل يفكرون به ويقدرون به الآخرين على حسب قدرهم فاعلمي قدر نفسك وكوني مطمئنة وضعي خطة للتطوير من إمكانياتك الشخصية والتخلص من سلبياتك حتى تزيد ثقتك بنفسك..
تخلصي من أفكارك السلبية ومخاوفك وكوني متفائلة إيجابية متفاعلة بطبيعتك مع الآخرين.
تمنياتي لك بكل الخير والصحة والسعادة وراحة البال وفي انتظار رسائلك لتوضحي أكثر فيها عن متاعبك وسوف نجيب عن كل تساؤلاتك بكل مهنية ووضوح..

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
سليمان الماجد
محمد بن عثيمين رحمه الله